شفقنا العراق-تقترب أزمة استكمال الحكومة من موعدها الحاسم في 30 أيلول، وسط مساع سياسية لتسوية الخلافات بشأن الحقائب المتبقية، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع مواقف وضغوط خارجية مرتبطة بالملفات الأمنية والسيادية.
دخلت مهلة الثلاثين من أيلول مرحلة حاسمة، وسط إصرار نيابي على استكمال التشكيلة الوزارية عقب عودة رئيس الحكومة من جولته الأوروبية، فيما ترى قراءة سياسية أن حسم الوزارات السيادية الشاغرة يمثل اختبارا معقدا لصراع النفوذ وشكل إدارة الدولة أمنيا، في ظل ضغوط أمريكية حاضرة في خلفية المشهد.
وفي تفاصيل المواقف النيابية الدافعة نحو الحسم، أكد عضو مجلس النواب حامد الموسوي، وجود إصرار لدى مختلف القوى والكتل السياسية على طي ملف الحقائب الوزارية الشاغرة والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل التنفيذي والمؤسساتي، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة مصمم على استكمال تشكيلته الوزارية قبل انتهاء المهلة المحددة في الثلاثين من الشهر الحالي.
وأوضح الموسوي أن الالتزامات المتبادلة بين الفرقاء، إلى جانب المباحثات المكثفة والاجتماعات المتسارعة التي تجري خلف الكواليس، تهدف إلى إنهاء الملف الإداري والسياسي العالق،
مبينا أن عرض أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة والتصويت عليهم داخل مجلس النواب سيجريان فور عودة رئيس الوزراء من زيارته الرسمية إلى العواصم الأوروبية، بما يترجم التفاهمات الأخيرة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استقرارا تنفيذيا كاملا، مؤكدا أن الرغبة الحكومية والنيابية تلتقي عند ضرورة عدم ترحيل الأزمة إلى فترات لاحقة قد تنعكس على الأداء العام للوزارات ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن اتصالات تجري بين قادة الكتل، بالتزامن مع إعداد جدول أعمال مكثف ليكون جاهزا للتمرير فور عودة رئيس مجلس الوزراء، مشددا على أن الجميع يدرك حجم المسؤولية في هذه المرحلة التي تستدعي تكامل أركان السلطة التنفيذية.
وذكر الموسوي أن تحديد الثلاثين من أيلول سقفا زمنيا لم يأت من فراغ، وفق قوله، وإنما جاء بعد نقاشات بين القوى السياسية التي عبرت عن دعمها لخطوات رئيس الوزراء في اختيار شخصيات كفؤة لإدارة الوزارات الشاغرة.
عقد جلسات استثنائية
وختم النائب حديثه بالتأكيد على استعداد البرلمان لعقد جلسات استثنائية، إذا تطلب الأمر، لإنهاء المقتضيات الدستورية والقانونية وتوفير الغطاء الكامل للكابينة الوزارية، بما يسمح للحكومة بالمضي في تنفيذ برنامجها.
وبالتزامن مع الحراك النيابي لحسم الملف ضمن المهلة المعلنة، تطرح القراءة السياسية تساؤلات بشأن قدرة القوى على التوصل إلى قرار موحد يوازن بين الاستحقاقات الداخلية والضغوط الدولية، ولاسيما في ما يتعلق بالوزارات الأمنية.
وقال المتخصص في الشأن السياسي علي الحبيب إن اعتقادا يسود في الأوساط السياسية بأن الثلاثين من أيلول تحول إلى اختبار سياسي كبير أمام الحكومة العراقية، يتعلق بقدرتها على إنتاج قرار سياسي موحد ومستقل في ملفات الأمن والسلاح والسيادة، أو استمرار خضوع الوزارات السيادية للتوافقات والصفقات الحزبية.
وأضاف الحبيب أن موعد الثلاثين من أيلول يقع، في تقديره، بين كونه سقفا زمنيا واقعيا يمكن الوصول إليه وبين اعتباره مناورة تكتيكية تهدف إلى امتصاص الضغوط السياسية والشعبية التي تواجهها الحكومة بشأن الحقائب الشاغرة.
وبين أن تحقيق الموعد ممكن من الناحية السياسية، لكنه غير مضمون في ظل الضغوط وشبكة المصالح المعقدة، ولاسيما مع وجود تسع حقائب وزارية ما تزال شاغرة، تتقدمها وزارتا الدفاع والداخلية اللتان تمثلان العقدة الأكبر والأكثر حساسية في الملف.
وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في آلية اختيار الشخصيات التي ستتولى إدارة الوزارات الأمنية، لما يحمله ذلك من حساسية مرتبطة بمستقبل هذه الوزارات، فضلا عن تداخل القضية، وفق تقديره، مع الضغوط والمواقف الأمريكية بشأن طبيعة الشخصيات المرشحة لقيادتها.
إنهاء أزمة الحقائب الشاغرة
ورجح الحبيب ألا يكون القرار النهائي بشأن إنهاء أزمة الحقائب الشاغرة حاسما بالضرورة في الثلاثين من أيلول، بسبب ارتباط الملف بالمحاصصة والتوافقات بين القوى السياسية، موضحا أن رئيس الحكومة يبحث عن ضمانات وبيئة سياسية تتيح إنجاز الملف عبر جلسة تصويت برلمانية، في ضوء تجارب سابقة فشل خلالها مجلس النواب في اختيار أو التصويت على شخصيات طرحت في أوقات مختلفة.
وعن الحديث المتداول بشأن تسويات تجري في الغرف المغلقة، قال الحبيب إن المفاوضات الفعلية تجري بصورة مكثفة خلف الكواليس، لكنه أشار إلى عدم وجود تسويات نهائية وشاملة حتى الآن، مستندا في ذلك إلى استمرار أزمة تشكيل الكابينة وتأخر حسمها نتيجة الخلافات على وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب بعض الوزارات الخدمية التي تمتلك موارد مالية ونفوذا أمنيا وإداريا واسعا.
ورأى أن أصل الأزمة يرتبط بكيفية توزيع الموارد والنفوذ المؤسساتي بين الكتل والأحزاب داخل التشكيلة الحكومية، وهو ما يجعل التفاوض والتصويت أكثر تعقيدا، مع ارتباط الوزارات الأمنية بإدارة الأجهزة والميزانيات المخصصة لها، وما يتصل بذلك من صراع على شكل إدارة الدولة أمنيا وقضية حصر السلاح بيد الدولة.
وحذر الحبيب من عدة سيناريوهات في حال تعثر التوافقات بعد الثلاثين من أيلول، من بينها التوصل إلى تسوية في اللحظات الأخيرة تحت تأثير الضغوط الخارجية والشارع وتمرير الوزراء بسلة واحدة، أو استمرار حكومة مكتملة جزئيا مع إدارة الوزارات الشاغرة بالوكالة، أو التوصل إلى صفقة سياسية أوسع تتصل بملفات السلاح والعلاقة مع واشنطن ووجود قواتها في البلاد.
وخلص إلى أن ملف انسحاب القوات الأمريكية والاتفاقات الأمنية، وفق تقديره، سيكون من العوامل المؤثرة في مسار استكمال الكابينة وإنهاء الشواغر، مع استمرار الجدل السياسي والتنفيذي بشأن حصر السلاح وآلية إسناد الوزارات الأمنية خلال المرحلة المقبلة.

