شفقنا العراق-تعمل الحكومة العراقية على الجمع بين ملاحقة تجار المخدرات وتشجيع المتعاونين منهم على تقديم المعلومات، إلى جانب علاج المتعاطين وتوسيع برامج الوقاية والفحص المبكر.
في تطوّر يشير إلى تغيير في آليات التعامل مع تجّار المخدرات في العراق أخيراً، أعلن المتحدّث الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إتاحة غطاء قانوني يسمح بالتعامل مع تجّار المخدرات بوصفهم مخبرين ومصادر معلومات في حال تعاونهم مع السلطات للكشف عن شبكات التهريب.
وقال النعمان، في مؤتمر صحافي عُقد في بغداد أمس الخميس، إنّ ملفّ مكافحة المخدرات في العراق “حظي بمتابعة ميدانية مباشرة من رئيس الوزراء علي الزيدي، عقب زيارته الأخيرة لمقرّ وزارة الداخلية ومديرية مكافحة المخدرات لتحديد أولويات المواجهة”.
وشرح أنّ “الخطة الشاملة تُنفَّذ عبر ثلاثة مسارات متوازية؛ الأوّل يركّز على منع التجّار والوسطاء وردعهم وتضييق الخناق على تحرّكاتهم”، فيما “الثاني يهتمّ بالجانب العلاجي للمتعاطين ووصفهم ضحايا”، و”يتركّز المسار الثالث على تعزيز الجانب التثقيفي والوقائي لحماية الفئات الشابة”.
وبيّن المتحدّث الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة إلى “تخصيص دعم مادي ومعنوي واسع لمديرية مكافحة المخدرات”، واصفاً الملفّ بأنّه “أولوية أمنية قصوى”.
أضاف أنّ مديرية مكافحة المخدرات “تعتمد آلية تقييم دورية تستند إلى تقارير شهرية تقيس نسبة الأثر المتحقّق ونسب الإنجاز الميداني لضمان استدامة ضرب الشبكات الحدودية والداخلية”.
وكانت حكومة الزيدي قد بدأت بهذا التحوّل في التعامل في إطار معالجة ملفّ الفساد، من خلال فتح مجال التعاون للمخبرين، وأكثر من ذلك خصّصت نسبة من المال المسروق والمضبوط بحوزة الذين استولوا عليه، في إطار خلق حالة تشجيعية لمن يبلّغ عن أيّ فساد.
مواجهة آفة المخدرات
ويبدو أنّ هذه الطريقة انسحبت إلى ملفّ المخدرات الذي، على الرغم ممّا أعلنته الحكومة بخصوص محاولات السيطرة عليه.
وفي الأشهر الماضية، اتّخذت السلطات العراقية خطوات لتعزيز أدواتها في مواجهة آفة المخدرات المستشرية في البلاد، بعد إطلاق حملات ميدانية لفحوص مفاجئة لإثبات تعاطيها أو عدمه في المقاهي والأماكن العامة، وذلك في توجّه عدّه مختصون وناشطون تحوّلاً من التركيز على الملاحقة الأمنية وحدها إلى الجمع بين الردع والتوعية والكشف المبكر عن حالات الإدمان.
وبالتزامن مع الحملات، شرعت الحكومة بحملة توعية مجتمعية للتحذير من المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية لإدمان المخدرات، إلى جانب تعزيز مراكز العلاج والتأهيل في العراق وتوسيع البرامج الخاصة بالتأهيل والتوعية في المدارس والجامعات ومواقع عامة.
في هذا الإطار، قال ضابط رفيع المستوى في وزارة الداخلية العراقية إنّ “اعترافات تجّار المخدرات ومروّجيها أدّت إلى ضبط شبكات عديدة في البلاد، ومن هنا صار التوجّه أخيراً إلى التعامل مع تجار المخدرات الهاربين والمتخفّين في العراق بوصفهم مخبرين، في آلية تهدف إلى جذبهم والحصول على مزيدٍ من المعلومات” المتعلّقة بهذه الآفة.
أضاف أنّ “هذا لا يعني أنّهم لن يحاكموا عبر القضاء العراقي، إلا أنّ لجوءهم إلى التعاون مع أجهزة الأمن والسلطات الرسمية من شأنه يخفّف من العقوبات”. ولفت إلى أنّ “المخدرات في العراق تراجعت في العامَين الماضيَين، تحديداً بعد سقوط نظام بشار الأسد (في أواخر عام 2024)”.
جهود قوات الأمن
وتابع الضابط العراقي نفسه شريطة عدم الكشف عن هويته، أنّ “جهود قوات الأمن مستمرّة في مواجهة المخدرات، ويمكن التأكيد أنّ الظاهرة تراجعت كثيراً، ولم تعد مثلما كانت قبل أعوام”.
وأوضح أنّ “الجهود الحكومية أسهمت أخيراً بمعالجة المدمنين وفتح المصحّات”، مبيّناً أنّ “ثمّ’ دوراً بارزاً لمنظمات المجتمع المدني في توفير المعلومات عن المتورّطين في التجارة والترويج والإدمان على حدّ سواء”.
من جهته، قال المحامي العراقي علي الدهلكي إنّ “التحوّل في آليات التعامل مع تجار المخدرات ومروّجيها على أنّهم مخبرون سوف يسهم بوضع حدود جديدة لهذه الظاهرة الخطرة، وسوف يؤدّي بالضرورة إلى نجاح حملة مكافحة المخدرات”.
وأكد أنّ “ثمّة حاجة لتوضيح قضائي وقانوني لهذا التوجّه، لأنّ الريبة قد تكون حاضرة عند تجار المخدرات من أن يكون هذا القرار فخاً للإيقاع بهم”.
لكنّ الدهلكي رأى أنّ “التوضيح سوف يؤدّي إلى منح هؤلاء الثقة لتسليم أنفسهم وتقدّمهم بخطوات آمنة نسبياً إلى الأجهزة الأمنية والقضائية، ولا سيّما أنّ كثيرين منهم يشعرون بحسب التحقيقات أنّهم وقعوا في مشكلات ويرغبون في الخروج منها”.

