شفقنا العراق ــ بين غارات مكثفة تطال النبطية، وتفجير واسع النطاق يمحو معالم المنازل في المنصوري وميس الجبل، يواجه الجنوب اللبناني عدوانًا مستمرًا يخرق اتفاق وقف النار، ويترافق مع كشف منظمات حقوقية دولية عن فظائع استخدام الاحتلال لأسلحة الفوسفور الأبيض ضد المدنيين والبيئة.
غارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني
وفي التفاصيل، جدد الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الجنوب اللبناني، اليوم الخميس، مستهدفًا النبطية الفوقا.
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن غارات الاحتلال طالت منطقة المشاع والوادي الواقع بينها وبين بلدة الحنية.
وأغار الطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين بلدتي زبقين وشيحين جنوب شرق صور، واستهدف القصف المدفعي أطراف بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.
تفجيرات ممنهجة للمنازل
كذلك واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجيرها للمنازل في بلدة المنصوري بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة، كما عمدت إلى تفجير الآبار الارتوازية في البلدة.
وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها، منذ منتصف ليل أمس وحتى الساعة، أكثر من 10 تفجيرات عنيفة، تسببت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة.
كذلك، نفذ الاحتلال تفجيراً ضخماً جداً شرق الخيام، كما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ تفجيرات في ميس الجبل وبني حيان.
ووفقاً “للوكالة الوطنية للإعلام”، فإن الاحتلال عمد مؤخراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات إسرائيلية براميل تحتوي متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها.
مواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي كثف عدوانه على جنوب لبنان في الأيام الأخيرة، واستهدف أطفالاً ونساءً ومسعفين وصحافيين، واعتدى على منازل سكنية، مستكملاً خرق اتفاق “وقف النار” المُعلن.
ويعمد الاحتلال أيضاً إلى قصف القرى والبلدات بقذائف المدفعية والغارات الجوية والمسيّرة باستمرار، فضلاً عن تعمّد إحراق الحقول الزراعية، وتفجير المنازل والبنى التحتية وتجريفها.
توثيق استخدام “إسرائيل” للفوسفور الأبيض
إلى ذلك، وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”العيادة الدولية لحقوق الإنسان” في كلية الحقوق في جامعة هارفرد، 23 واقعة تم التحقق منها لاستخدام “إسرائيل” للفوسفور الأبيض في جنوب لبنان بين مارس/آذار ومايو/أيار 2026.
وفصّل التقرير الذي حمل عنوان “حروق خارج السيطرة: الآثار اللاإنسانية لذخائر الفوسفور الأبيض والحاجة إلى قانون أقوى”، الأضرار المروعة التي سببتها هذه الذخائر في النزاعات المسلحة في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن ذخائر الفوسفور الأبيض، التي تشتعل عندما تتعرض حمولتها للأكسجين، لا تُنظمها أي معاهدة محددة حالياً.
وأكد أن “استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض مؤخراً في لبنان يُبرز الحاجة إلى قانون دولي جديد لتنظيم هذه الأسلحة المدمرة”.
دعوات لإدانة الاحتلال
ودعا الدول إلى إدانة الاستخدام المستمر لذخائر الفوسفور الأبيض، والدعوة إلى مزيد من المحادثات الدولية بشأنها، وضمان أن يتصدى القانون الدولي كما يجب للتكلفة البشرية غير المقبولة لهذه الأسلحة.
وحث على إثارة المسألة في اجتماع نزع السلاح الذي تعقده “الجمعية العامة للأمم المتحدة” على مدى شهر في نيويورك في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وفي هذا السياق، قالت بوني دوكيرتي، مستشارة أولى في الأسلحة في “هيومن رايتس ووتش” ومحاضِرة في العيادة الدولية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق في جامعة هارفرد: “قد تتسبب ذخائر الفوسفور الأبيض بحروق بالغة الألم وأضرار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية مدى الحياة”.
وتستند نتائج التقرير إلى تحليل قانوني، وتحقيق من مصادر مفتوحة، و16 مقابلة شخصية وعن بُعد، ورصد للإجراءات الدبلوماسية، وبحث مكتبي.

