شفقنا العراق-يضع خبراء إقرار قانون النفط والغاز في صلب قدرة العراق على زيادة إنتاجه النفطي وجذب الاستثمارات، مؤكدين أن وضوح الإطار التشريعي يمكن أن يساعد على إنهاء النزاعات القانونية والمالية وتهيئة بيئة أكثر استقرارا للشركات العاملة في القطاع.
وتأتي هذه التأكيدات عقب تشديد «ائتلاف إدارة الدولة»، خلال اجتماعه الأخير، على مناقشة نسخة مشروع قانون النفط والغاز تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب، في خطوة تعيد القانون إلى واجهة العمل التشريعي بعد سنوات من التعطيل، وسط آمال بأن يسهم إقراره في معالجة الإشكالات القائمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والمحافظات المنتجة، وينهي تعدد الاجتهادات في إدارة القطاع النفطي.
مساعٍ برلمانية
وقالت عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية زينب التميمي: إن «رئاسة مجلس النواب ورئاسة اللجنة وأعضاءها يولون قانون النفط والغاز أهمية كبيرة»، مبينة أن «الدورة السابقة شهدت عملاً جاداً لإنضاج القانون، إلا أنه لم يصل إلى النتيجة المرتقبة».
وأضافت، أن «نواب الدورة الحالية، لاسيما ممثلي محافظة البصرة، يؤكدون ضرورة إنجاز القانون ضمن هذه الدورة»، مشيرة إلى وجود «نوايا حقيقية وجادة للمضي بتشريعه، إذ تصدّر القانون الموضوعات الأساسية التي ناقشتها لجنة النفط والغاز خلال اجتماعاتها».
وأعربت التميمي، عن أملها في أن «يرى القانون النور خلال الدورة الحالية»، مؤكدة أنه «سيعالج جملة من المعوقات والمشكلات التي يواجهها القطاع النفطي، ويوفر إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم عمله بصورة عامة».
آراء الخبراء
الخبير الاقتصادي، د. نبيل العبادي، قال : إن «قانون النفط والغاز ليس مجرد تشريع عابر، بل هو الركيزة الأساسية لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بنسبة تصل إلى 90% على الإيرادات النفطية»،
وبين أن «تعطيل هذا القانون لسنوات، منذ عام 2005، بسبب الخلافات السياسية وتغليب المصالح الضيقة، كلف الخزينة العامة خسائر فادحة وأبقى البلاد في حالة من عدم الاستقرار المالي”.
وأوضح، أن “إقرار هذا القانون سيؤسس لإطار قانوني واضح وشفاف ينظم إدارة الثروة الوطنية، مما سيعزز ثقة المستثمرين الدوليين ويفتح الباب أمام تدفقات استثمارية كبرى ترفع حجم الإنتاج وتزيد تدفق العملة الصعبة إلى البنك المركزي، مما يدعم مباشرةً سعر صرف الدينار،”،
وأكد أن “هذا القانون سينهي حالة التفسيرات الدستورية المتضاربة والاعتماد على تفاهمات مؤقتة، ويضع آليات عادلة لتوزيع الإيرادات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات المنتجة، ما يقطع الطريق على ازدواجية السياسات النفطية ويحمي وحدة الثروة الوطنية”.
وفي ما يخص الفقرات الخلافية، يرى العبادي، أن “الحل الأمثل يكمن في اعتماد صياغة توافقية تضمن للمحافظات المنتجة مساحة أوسع في إدارة شؤونها، مع بقاء القرار السيادي بالتعاقد والتسويق موحداً بيد الحكومة الاتحادية”.
وأضاف العبادي، أن “استمرار تعطيل هذا القانون ليس خياراً استراتيجياً، بل هو تضحية بمستقبل العراق من أجل مكاسب سياسية آنية، وآن الأوان لتتجاوز القوى السياسية خلافاتها وتضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، فإقرار هذا القانون هو المدخل الحقيقي للإصلاح الاقتصادي والاستقرار المالي”.
مضاعفة الإنتاج
من جانبه، أكد مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة، الدكتور صادق الركابي، أهمية إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي للعراق والاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل الظروف الراهنة، مبينًا أن العراق بحاجة إلى مضاعفة إنتاجه النفطي إلى مستويات أكبر لاستيعاب صدمة تراجع الإيرادات وتعويضها مستقبلًا.
وأوضح الركابي، أن زيادة الإنتاج تتطلب، بالدرجة الأولى، بيئة تشريعية مستقرة وواضحة، وهو ما يمكن أن يوفره قانون النفط والغاز من خلال إيجاد إطار قانوني ومؤسسي ينظم إدارة القطاع، ويسهم في إنهاء الخلافات بين بغداد وأربيل، بما يتيح زيادة الثروة النفطية واستغلال الحقول النفطية والغازية وإدارتها، فضلًا عن تحديد مسؤوليات كل طرف ووضع حد للنزاعات المتعلقة ببعض المواد الدستورية والخلافات المالية التي أسهمت في تعطيل حركة الإنتاج وعمل الشركات.
رؤية قانونية
في سياق متصل، قال المحامي طالب الزيادي: إن «قانون النفط والغاز يجسّد ملكية الشعب لثرواته الوطنية، وهو ما أكدته المادة (111) من الدستور العراقي، بوصفه القانون الأعلى والأسمى في البلاد، إذ نصّت على أن النفط والغاز ملكٌ للشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات».
وأضاف، أن “إقرار هذا القانون يرسم آلية لتوزيع جزء من الأرباح المتأتية من بيع النفط الخام على عدد من الصناديق، منها صندوق المواطن وصندوق الإعمار وغيرها، كما ينظّم كيفية حصر هذه الثروة الوطنية بيد الدولة وتحت سيطرة الحكومة الاتحادية، مع مراعاة توزيع وارداتها بصورة منصفة وعادلة، وبما يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، وهو ما أشارت إليه المادة (112) من الدستور العراقي”.

