شفقنا العراق-تتباين التصريحات العراقية بشأن المسار الزمني لإنهاء ملف السلاح خارج الدولة، فبينما تؤكد الحكومة العمل على وضع آليات لتسليمه، يوضح مستشار الأمن القومي أن 30 أيلول يرتبط بمغادرة التحالف الدولي وليس بموعد نهائي لنزع أسلحة الفصائل.
أشار تقرير لموقع فوكس نيوز الأميركي إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل الضغط على حكومة علي الزيدي لنزع أسلحة الفصائل أو دمجها رغم تعثـر العملية، في وقت أكدت الحكومة العراقية أن جميع القوى السياسية اتفقت على حصر السلاح بيد الدولة، بينما يشكك مسؤولون وخبراء في حدوث تقدم حقيقي في هذا المجال مع إصرار قسم من الفصائل على الاحتفاظ بالسلاح. من جانب آخر، أكدت الخارجية الأميركية دعمها الكامل لحكومة الزيدي نحو شراكة مع واشنطن لمكافحة الإرهاب وتعزيز استقرار العراق.
وتقول فوكس نيوز إنه بينما يتبنى خبراء في شؤون الشرق الأوسط نهجًا يقوم على الترقب والحذر مع قدر من التفاؤل، ذكر مسؤول عراقي رفيع في أواخر أغسطس/ آب أن بغداد لن تعتبر يوم 30 سبتمبر موعدًا نهائيًا لنزع أسلحة الفصائل.
وتسعى الحكومة العراقية إلى فرض سيطرتها على الفصائل المسلحة التي تعمل بصورة مستقلة، من خلال استراتيجية تهدف إلى دمجها ضمن مؤسسات الدولة. وكان رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يقود جماعة سرايا السلام المسلحة، قد أعلن في مايو تأييده لعملية الدمج. في المقابل، أكدت بعض الفصائل الأكثر تشددًا والموالية لإيران، مثل كتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء، أنها لن تنزع سلاحها ولن تندمج في مؤسسات الدولة.
وكان مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء، قاسم الأعرجي، قد صرح في مقابلة تلفزيونية يوم 23/ آب قائلًا: “إن يوم 30 أيلول هو موعد مغادرة التحالف الدولي، وليس الموعد النهائي لتسليم الأسلحة.”
إلا أنه قبل أيام قليلة من تصريحات الأعرجي، أرسل ممثل عن الحكومة العراقية بيانًا إلى فوكس نيوز جاء فيه: “رئيس الوزراء علي الزيدي: جميع القوى السياسية متفقة بالكامل على المضي قدمًا في حصر السلاح بيد الدولة، والعمل جارٍ على وضع آليات لتسليم الأسلحة وإنهاء هذا الملف بصورة كاملة.”
مواجهة عسكرية
كما قال الزيدي خلال مؤتمر بغداد للحوار في الفترة نفسها: “جميع القوى السياسية متفقة على المضي قدمًا لضمان بقاء جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، والعمل على تطوير آليات لتسليمها. ولا توجد أي نوايا أو مؤشرات على حدوث مواجهة عسكرية، ولن نسمح لأعداء العراق باستغلال أي فرصة. إن وجود السلاح خارج سلطة الدولة يخلق بيئة طاردة للاستثمار، وهذا أمر غير مقبول لأنه لا يخدم مصالح العراقيين.”
واشنطن تدعم العراق
من جانب آخر، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بقوله: “بدأ العراق مسارًا جديدًا تحت قيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، وبشراكة كاملة مع الولايات المتحدة. وكما أوضح الرئيس ترامب خلال استقباله التاريخي لرئيس الوزراء الزيدي في 14 يوليو، فإن الولايات المتحدة تدعم بقوة رؤيته لضمان مستقبل أكثر إشراقًا لجميع العراقيين، خالٍ من الإرهاب، ولمنع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية أو الواقعة عليها، ولتعزيز شراكة أمريكية عراقية قوية ومفيدة للطرفين.”
السياسي العراقي ورئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن انتفاض قنبر قال : “كنا جميعًا نأمل أن يتخذ رئيس الوزراء علي الزيدي إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة، خصوصًا بعد زيارته إلى البيت الأبيض والإشادة الواسعة التي تلقاها من الرئيس ترامب. كنت دائمًا متشككًا، بل شديد التشكك، لكنني اعتقدت أنه يستحق فرصة.”
وأضاف: “في البداية، اكتفت بعض الفصائل مثل عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي (الخاضعتين لعقوبات أمريكية) بإصدار بيانات تزعم أنها ستسلم أسلحتها. لكن لا توجد أي أدلة موثوقة على أنها نزعت سلاحها بالفعل.”
أما الباحثة الأميركية إليزابيث تسوركوف، المختصة بشؤون المجاميع المسلحة في معهد نيو لاينز في واشنطن، فتقول: “الحكومة العراقية تحاول بالفعل، وقد اتخذت بعض الخطوات الحقيقية. لكن، للأسف، فإن الفصائل تعمل بالضد من ذلك، وهو ما يضع الحكومة في موقف يضطرها إلى التراجع أمام هذه الجماعات.”

