شفقنا العراق-تتجه المناطق الحدودية بين العراق وتركيا إلى مرحلة جديدة مع بدء إجراءات تسليم حزب العمال الكردستاني أسلحته وإخلاء مواقعه.
وتأتي هذه التطورات في وقت ظهرت فيه مؤشرات أولية لعودة السكان إلى عدد من القرى الحدودية التي هُجرت خلال سنوات المواجهات والقصف التركي، وسط آمال بأن يؤدي تثبيت وقف العمليات العسكرية وانسحاب حزب العمال الكردستاني من المناطق الحدودية إلى عودة مئات العائلات المهجرة وإحياء النشاط الزراعي والاقتصادي في مناطق واسعة من محافظات دهوك وأربيل والسليمانية.
ودخلت المرحلة التنفيذية لـ«قانون إطار عملية الحل»، الذي أقره البرلمان التركي مؤخرا، حيز التنفيذ الفعلي، إذ بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع تشرين الأول المقبل.
وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «نفس» التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ72 معسكرا وموقعا، بينها كهوف تابعة للحزب، على طول الحدود بين تركيا وإقليم كردستان.
وتتضمن الخطة إلزام الحزب بتقديم معلومات وافية إلى حكومة إقليم كردستان عن مواقع مستودعات الأسلحة والذخائر والمتفجرات، لضمان التحقق من كشف جميع المخازن وإخلائها والانسحاب منها بصورة كاملة.
وفي السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن قوات حرس الحدود والبيشمركة ستنتشر على طول الشريط الحدودي بين العراق وتركيا.
وأضاف، أن «قوات حرس الحدود ستملئ الفراغ في المناطق الجبلية وسيتم استلام الأسلحة من قبل لجنة ثلاثية مكونة من بغداد وأربيل وأنقرة، وسينتهي ملف حزب العمال الكردستاني خلال أشهر قليلة».
وأشار إلى أن «الحكومة التركية بانتظار قرارات من البرلمان التركي تضمن إطلاق سراح المعتقلين في السجون التركية من قيادات حزب العمال، وأيضا إكمال إصدار العفو العام، لضمان عودة جميع عناصر حزب العمال من مناطق إقليم كردستان».
بانتظاظر تشريعات وقرارات تدعم عملية السلام في تركيا
من جهته، قال السياسي الكردي المقرب من حزب العمال نجم الدين سلام إن خطوات تسليم السلاح بدأت، لكنها تنتظر تشريعات وقرارات تدعم عملية السلام في تركيا.
وأضاف، أن «بحدود 4 آلاف مقاتل سيقومون بتسليم أنفسهم كاملة إلى لجنة مشتركة من بغداد وأنقرة وأربيل، وتبدأ الخطوات الفعلية لإخلاء مقرات حزب العمال في العمادية وزاخو وكاني مآسي، ورانية وكورك وكويه ودوكان».
وشدد على أن «الوجبة الأخيرة سيتم إخلاء المقاتلين والقيادات الكبيرة المتواجدة في جبال قنديل، بانتظار أن تلمس قيادة الحزب خطوات عملية وفعلية أكبر من الجانب التركي لاستكمال عملية السلام».
وبحسب معلومات منشورة في وسائل إعلام كردية، جرى تحديد ست مناطق لتسليم السلاح، بينها منطقتا العمادية وناحية كاني ماسي في محافظة دهوك. وفي محافظة أربيل، تشمل المواقع المحددة سفوح جبال قنديل وقضاء كوية، فيما حُددت في محافظة السليمانية منطقتا قضاء رانية وقضاء سيد صادق.
وتكتسب هذه المواقع أهمية خاصة لوقوعها ضمن نطاق جغرافي واسع شهد لعقود حركة مسلحة مستمرة بين القوات التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، ما جعل أجزاء من المناطق الجبلية والقرى المحيطة بها خارج النشاط المدني والزراعي الطبيعي.
وأدت المواجهات والقصف المتبادل، بحسب السلطات المحلية، إلى إخلاء نحو 197 قرية في مناطق العمادية وحدها خلال مراحل مختلفة من الصراع.
بدوره، أكد المختص في الشأن الأمني سعيد مصطفى أن الخطة تشمل إخلاء 18 موقعا تابعا لحزب العمال الكردستاني وإصدار العفو عن 4 آلاف مقاتل سيسلمون أسلحتهم إلى اللجنة المشتركة.
وقال إن «اللجنة تضم المخابرات التركية وجهاز الأمن القومي العراقي ولجنة من قوات البيشمركة ومجلس أمن الإقليم وستتولى عملية الإشراف على تسليم المواقع والأسلحة».
وأضاف أن «المرحلة الأولى من تسليم السلاح وإخلاء المواقع التابعة لحزب العمال ستنتهي خلال موعد أقصاه الأول من شهر تشرين المقبل، على أن تبدأ المرحلة الثانية لإخلاء المواقع الرئيسية في جبال قنديل وتنتهي في نهاية العام الحالي، ويتم إعلان إقليم كردستان خاليا من مواقع حزب العمال بالكامل، ليتسنى عودة النازحين للقرى التي هجروا منها نتيجة القصف والعمليات العسكرية في السنوات السابقة».

