شفقنا العراق-أعادت شحة البنزين المحسن مشاهد الطوابير إلى شوارع بغداد، بعدما اضطر سائقون إلى التنقل بين محطات عدة بحثا عن الوقود.
عادت طوابير الوقود إلى شوارع بغداد مع شحة البنزين المحسن وإغلاق عدد من المحطات، فيما أرجعت وزارة النفط الأزمة إلى ارتفاع الاستهلاك من 33 إلى 38 مليون لتر يومياً وأعطال فنية في بعض المصافي، وسط انتقادات واسعة لإدارة التجهيز والتوزيع، وتساؤلات عن قدرة الإجراءات الحكومية على منع تكرار الأزمة.
قلق استثنائي
ويقول عضو لجنة الطاقة والنفط النيابية سنان الجميلي، إن “ما يحدث من نقص في توفر المشتقات النفطية يمثل اختلالاً مؤقتاً في منظومة التجهيز والتوزيع، ووزارة النفط بادرت إلى تشكيل خلية أزمة لمعالجة الوضع، بالتزامن مع تعزيز الإمدادات عبر شحنات إضافية”.
ويوضح، أن “معدل الاستهلاك الطبيعي يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، إلا أنه يرتفع إلى قرابة 38 مليون لتر في حالات القلق والإقبال الاستثنائي، ما يفرض ضغطاً متزايداً على المحطات ويؤدي إلى نفاد الكميات بوتيرة أسرع”.
إحكام الرقابة
وفي ما يتعلق بالتفاوت الملحوظ بين المحطات الحكومية والأهلية، يعزو الجميلي أن “ذلك يمكن أن يرتبط بآليات التوزيع وحجم الطلب وسرعة استهلاك الحصص المجهزة، ولا يعني بالضرورة وجود نقص شامل في مادة البنزين المحسن”.
ويعتبر عضو لجنة النفط النيابية، أن “المرحلة الحالية تتطلب إحكام الرقابة على مسارات التجهيز والتوزيع، والتأكد من وصول الحصص المقررة إلى جميع المحطات بصورة منتظمة، ولا سيما في ظل الارتفاع الاستثنائي في معدلات الاستهلاك”.
عودة الطوابير
وعادت أزمة شح البنزين لتضغط على شوارع بغداد وعدد من مدن الوسط والجنوب، مع إغلاق محطات للتعبئة وامتداد طوابير المركبات أمام المحطات العاملة، في مشهد أعاد أزمة الوقود إلى الواجهة رغم أن العراق يعد من كبار منتجي النفط في العالم.
وفي بغداد، تحدث سائقو سيارات أجرة عن رحلة طويلة بين المحطات بحثاً عن الوقود، إذ قال أحدهم إنه أمضى ساعتين متنقلاً بين ست وسبع محطات في مناطق الأعظمية والعطيفية وحي الجامعة، إلا أنه وجدها مغلقة بالكامل.
وبالتزامن مع ذلك، أشار مواطنون إلى أن الشحة تتركز، بحسب ما شاهدوه، في نوع محدد من الوقود وهو البنزين المحسن، فيما بقي البنزين العادي متوفراً في بعض المحطات، في حين امتدت الطوابير أمام المحطات التي يتوفر فيها الوقود.
الوزارة تتحمل ولكن..
ويؤكد الجميلي، أنه “في ظل الضغط الحالي لا يمكن تحميل وزارة النفط وحدها مسؤولية ما يجري أو وصفه بالإخفاق، خصوصا أنها اتخذت إجراءات عاجلة، من بينها تشكيل خلية أزمة تعمل على مدار الساعة، والإعلان عن وصول شحنات إضافية لمعالجة النقص المؤقت”.
لكنه يشدد على “الحاجة لرفع مستوى التواصل مع المواطنين وتقديم معلومات واضحة ومحدثة عن واقع التجهيز، لأن حالة القلق والطلب المفاجئ يمكن أن ترفع الاستهلاك من 33 مليون لتر إلى نحو 38 مليون لتر يومياً، ما يضاعف الضغط على منظومة التوزيع والمحطات”.
نظام الكوبونات
وبرزت مطالبات بتدخل حكومي سريع ومعالجة الخلل في توزيع الوقود بين المحافظات. ودعا أحد السائقين إلى تطبيق نظام البطاقات الوقودية “الكوبونات”، متسائلا عن سبب اقتصار هذا النظام على محافظة نينوى وعدم تطبيقه في بغداد وبقية المحافظات لضمان انسيابية التوزيع.
ومع اتساع الشحة، أرجعت وزارة النفط تفاقم الأزمة إلى ارتفاع حجم الطلب المحلي اليومي على أنواع البنزين الثلاثة من 33 مليون لتر إلى نحو 38 مليون لتر، بالتزامن مع تعرض بعض المصافي المزودة للبنزين المحسن لأعطال فنية أدت إلى توقف إنتاجها خلال الأيام الماضية.
وفي إطار معالجة الأزمة، أكدت الوزارة إبرام عقد جديد لاستيراد الوقود بهدف السيطرة على الشحة وإنهائها في المحطات خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط ترجيحات بوصول شحنات جديدة إلى المدن العراقية.
وبذلك، أعادت الأزمة مشكلة تتجاوز توفر الوقود نفسه إلى الواجهة، إذ إن ارتفاع الطلب وتعطل بعض وحدات الإنتاج انعكسا سريعاً على المحطات والشوارع، لتبقى سرعة استعادة التجهيز وانتظام التوزيع الاختبار الفعلي لإنهاء الطوابير ومنع تحول الشحة المؤقتة إلى أزمة متكررة.

