خاص شفقنا- بيروت- استطاعت الثقافات الغربية المنافية للعادات الإسلامية ان تتغلل داخل المجتمعات العربية، لا بل واصبحت جزءا لا يتجزأ منه، ودخلت في اطار العادات والتقاليد، لترسخ تحت عنوان “تقليد الغرب”. ومن هذه التقاليد التي اكتسبتها المجتمعات “الوشم”، والمتعارف عليه باللغة الإنكليزية “التاتو”.
وهو عبارة عن شكل من أشكال التعديل الجسدي، او ما يعبر عنه بالزينة، وانتشر منذ عدة قرون في جميع انحاء العالم، بين الرجال والنساء ويتم عبر الوخز بالابر داخل الجلد.
إلا ان مجتمعاتنا الاسلامية أدخلت بعض التعديلات على شكل الوشم، ليصبح الجسد مزينا بآيات قرآنية، وشعارات دينية.
فالبعض يرى أن الوشم هو للحصول على صورة أبهى للذراع أو الجسد، أو للفت الانتباه وإبراز القوة والصلابة، حيث يظن الواهمون انه يعبر عن قوة الشخصية وخصوصا إذا حمل معاني ودلالات مرعبة كصور الجماجم والأفاعي وغيرها، أو انه يحمي من عين او حسد او ما شابه اذا تضمن رموزا دينية، فيأتي التقليد لتلك الأمثلة دون التفكير في معاني ما يحمل على الاجساد.
فمن الناحية الطبية، هل يرى الأطباء ضررا في “الوشم” ؟ و ما هو الحكم الشرعي للوشم الذي يرسم على الجسم بواسطة الابر، وهل يجوز وشم صور الائمة الاطهار، واسمائهم المقدسة؟
اخصائية الجلد احسان عباس لا تنصح بالوشم ابدا، فهو قد يترك اثارا على الجلد، اضافة الى المواد المستخدمة التي قد تصيب بالجلد التهابا وقد يتحسس منها، اضف الى الشروط الصحية الغير متوفرة عند الكثير وقد تصيب الجلد بتآكل اذا كانت بأيدي غير خبيرة، وحذرت عبر “شفقنا” من ان مرض الإيدز قد ينتقل بالوشم ذلك لانه يتم عبر الوخز بالابر.
“اما فقهائنا فهم يجمعون بأن الوشم بحد ذاته لا اشكال فيه، مع غض النظر عمّا يمكن ان يترتب عليه بشرط ان لا يلتزم كشف موضع محرم من البدن او ان يكون وشما لشيء مستقبح او لشيء لا يقبله الشرع كالصور الانحرافية والاباحية او اشاعة لفساد ما”. بحسب ما يؤكد فضيلة الشيخ اسماعيل حريري
واضاف، “اذا ارادت المرأة ان تلجأ الى وشم فلا بد ان يكون ضمن الضوابط الشرعية، اي لا تكشف الموضع المحرم، أما اذا كان زينة ف يجب ان لا تبرزها امام الاجنبي حتى لو كان في اليد او الوجه الذين يجوزله النظر اليهما.
واعتبر في حديث خاص لـ”شفقنا” ان الافراط في هذا الامر- كما نراه عند بعض الشباب خصوصا عندما يشمون في الظهر او اليد او الصدر- فشرعا لا يُشجع عليه ابدا وقد يكون في بعض الحالات محرم، اذا أدى الى هتك حرمة هذا الشخص، او اذا كان خلاف العفة والاخلاق الاسلامية، او ان يكون بنحو أو بآخر ترويجا لعادات غربية في مجتمعاتنا وهي غير مقبولة شرعا عندها يقع الاشكال”.
وحول وشم الرموز الدينية، اشار فضيلته الى ان “حكمها الشرعي يندرج تحت القاعدة العامة، لكن يجب الالتفات الى موضوع النجاسة التي قد تحصل في الآيات القرآنية نتيجة خروج الدم، فبعض الفقهاء يستشكلون في هذا الموضوع وبالتالي ابرازها في موضع معين وطريقة معينة اذا كان يستلزم اهانة القرآن الكريم او هتك حرمته، فهذا لا يجوز”.
ولفت الى ان “المسألة تختلف في الأعراف ايضا، فعند البعض قد يكون هذا الامر مستنكرا ويعتبر هتك لحرمة القرآن وتوهين لقداسته، فتقع المشكلة الشرعية، اما الصور يجب ان لا تتضمن شيء من هتك او ترتب مفاسد اخرى واحيانا قد تؤدي الى تشنيع من قبل الآخرين غير المسلمين على المسلمين نتيجة هذه التصرفات مما يؤدي الى اضعاف الدين”.
ومن هنا لابد من الالتفات، وبطبيعة الحال، ان الوشم امر جائز لكن لا نرى احدا من الفقهاء ومراجع الدين والعلماء يشجع عليه ويحكم باستحبابه والدعوة اليه، وان كان امرا مشروعا لكن في طياته قد تظهر الكثير من الثغرات اللااخلاقية او اللاشرعية في كثير من الاحيان ولذلك، يشجعون على الابتعاد عنه.
ملاك المغربي
انتهى

