شفقنا العراق-يضع الانسحاب الأميركي المرتقب العراق أمام مرحلة أمنية جديدة، مع احتمال تراجع التعاون الاستخباري والدعم الجوي واللوجستي للتحالف، بالتزامن مع عدم حسم ملف سلاح الفصائل التي لا تزال ترفض تسليمه أو نقل السيطرة عليه إلى الدولة
تناول تقرير أميركي وموقع، ذي ناشنال، الاخباري، مدى قدرة الحكومة العراقية على الإيفاء بوعدها بنزع أسلحة الفصائل في نفس الموعد الذي ستنسحب فيه القوات الأميركية من العراق في 30 أيلول الحالي، بينما تصر فيه بعض الفصائل على عدم تسليم السلاح،
مشيرا الى ان مغادرة القوات الأميركية سيكون له تأثير أمني بتقليص التعاون الاستخباري والدعم الجوي اللوجستي للقوت الأمنية العراقية في مواجهة تهديدات داعش ، في وقت رفضت فيه بغداد مقترحا اميركيا بالإبقاء على جزء من قوات التحالف الدولي بعد مهلة 30 أيلول/ سبتمبر 2026.
ويشير التقرير الى انه في 30 سبتمبر، من المقرر أن يغادر آخر الجنود الأمريكيين وقوات التحالف العراق، منهين وجودًا عسكريًا بدأ عام 2003. حيث يصف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هذا الموعد بأنه “ثابت ونهائي”، مؤكداً أن الأول من أكتوبر/ تشرين الاول سيفتتح فصلًا جديدًا يمارس فيه العراق سيادته الكاملة على أراضيه.
ويذكر تقرير ذي ناشنال الاخباري، ان الموعد الذي ربطه الزيدي بنزع أسلحة الفصائل مع موعد مغادرة القوات الأميركية يصطدم بحقائق على الأرض. فبعد ان تم اعتقال مسؤول الاستطلاع الأمني في حركة حزب الله النجباء، عباس اليعقوبي، بتاريخ 17 آب من قبل جهاز مكافحة الإرهاب، لم يدم احتجازه سوى أقل من 24 ساعة بدعوى عدم كفاية الأدلة، مما يدل على تمتعهم بثقل سياسي ونفوذ واسع تجعل الدولة عاجزة في بسط سيادتها التي يفترض ان تزدهر في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول.
ويُحسب للزيدي أنه نجح في إقناع بعض الفصائل بالانفتاح على فكرة تسليم السلاح. فقد تحركت عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وسرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر نحو تسليم أسلحتها للدولة، ولو بشكل رمزي على الأقل. لكن الفصائل الأكثر تشددًا رفضت ذلك رفضًا قاطعًا. فقد تعهدت كتائب حزب الله، بعدم تسليم “رصاصة واحدة”، بل أعلنت أنها ستوسع ترسانتها. واتخذت كتائب سيد الشهداء وحركة حزب الله النجباء الموقف ذاته.
ويشير التقرير الى إن الانسحاب الكامل في 30 سبتمبر لا يعني فقط إنزال علم. فهو ينهي أيضًا شبكة الاستخبارات والدعم الجوي واللوجستي التي ما تزال تمكّن قوات البيشمركة والقوات العراقية من ملاحقة فلول تنظيم داعش. كما يغلق عين التحالف في أربيل في لحظة يصبح فيها رصد كل من داعش والتهديدات الأمنية الاخرى أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ويذكر التقرير انه يتوجب على واشنطن أن تربط الانسحاب النهائي بتحقق نتائج يمكن التحقق منها بصورة مستقلة، تشمل التأكد من أن الفصائل التي ترفض تسليم السلاح قد سلمت بالفعل أسلحتها الاستراتيجية، ولا سيما الطائرات المسيّرة والصواريخ، بدلًا من الاكتفاء بتغيير أسماء الألوية أو شعاراتها.
كما ينبغي للولايات المتحدة الإبقاء على وجود استشاري محدود وقوة لمكافحة الإرهاب في أربيل، بالتنسيق مع قوات البيشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، لتكون بمثابة قوة ردع ونقطة ارتكاز استخبارية. وينبغي أيضًا المساعدة في حماية قطاع الطاقة في كردستان، وخاصة حقل خور مور، بحيث تصبح أي هجمات مستقبلية أكثر كلفة لمنفذيها.
رفض مقترح أميركي
من جانب آخر، أشار التقرير الى رفض الحكومة العراقية مقترحاً أمريكياً يطلب الإبقاء على وجود القوات الأمريكية في العراق بعد الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول/سبتمبر، وهو الموعد الذي ارتبط بملف نزع سلاح الفصائل المسلحة، وذلك وفق ما صرح به المتحدث باسم الحكومة العراقية.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي : ” رفض رئيس الوزراء مقترحا يقضي ببقاء بعض قوات التحالف الدولي بعد 30 أيلول/ سبتمبر.”
وأضاف: “تمضي الحكومة في استكمال الإجراءات والالتزامات المتعلقة بحصر السلاح وتنظيم حيازته واستخدامه وتوحيد القرار، وتمارس الدولة سلطتها القانونية في إدارة شؤون المجتمع.”
وأوضح العبودي أن الإطار الزمني للحوار مع الفصائل “يسير بصورة منظمة”، وأن قرارات الدولة “تنطلق من المصالح الوطنية”.
وأشار أيضاً إلى أن بعض الفصائل ما زالت ترفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، بما في ذلك القوات الأمريكية وكذلك القوات التركية التي تتمركز في البلاد منذ سنوات.
وأضاف: ” الحكومة تراقب عن كثب التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءا من الصراع.”
وكانت فصائل عراقية قد اقترحت تجميد أسلحتها في مخازن خاصة بها بدلا من تسليمه وتعليق نشاطها العسكري لمدة عامين، وفقا لمصدر تحدث لموقع، نيو آراب، الاخباري مشيرا الى ان الحكومة رفضت هذا المقترح.
وأوضح المصدر أن الحكومة تسلمت المقترح خلال الأيام الأخيرة، والذي كان يقضي بأن توقف الفصائل غير المسماة عملياتها المسلحة، وتضع أسلحتها في مستودعات مخصصة لمدة عامين، لكنها تحتفظ بالسيطرة عليها بدلاً من نقلها إلى القوات الأمنية العراقية.
وتطالب فصائل مسلحة بانسحاب أمريكي كامل من العراق، بدلاً من الانسحاب “الانتقالي” المتفق عليه بين بغداد وواشنطن، والذي ينص على تحول دور القوات الأمريكية من الدور “القتالي” إلى الدور “الاستشاري”، مع استمرار وجودها العسكري داخل البلاد.

