شفقنا العراق-يتجاوز ملف مطار الموصل الدولي مسألة إعادة الرحلات إلى نينوى، مع طرح إمكانية تحويله إلى مركز إقليمي للشحن والخدمات الجوية على خط أوروبا وآسيا.
يدور ملف مطار الموصل الدولي في دوامة المعرقلات الفنية والاشتراطات السلامية المعطلة لإعادة افتتاح المنشأة المجهزة ميدانياً، بينما تتصاعد المطالبات البرلمانية بفتح تحقيق حكومي عاجل ينهي عزلة نينوى، وسط تطمينات اقتصادية تشدد على استثمار المطار كنقطة ارتكاز إقليمية للشحن والترانزيت بين أوروبا وآسيا.
وأوضح مدير عام الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية إيهاب سعد أن إيقاف الرحلات الجوية في مطار الموصل الدولي جاء بقرار مباشر من سلطة الطيران المدني نتيجة عدم اكتمال بعض الأمور الفنية والمتطلبات التشغيلية الأخرى الحاكمة.
وقال المتخصص بالشأن الاقتصادي دريد العنزي إن الحديث عن مطار الموصل لا يقتصر على استئناف دوره في حركة النقل الجوي المحلية والدولية فحسب، بل يمتد إلى فرصة أوسع تتعلق بموقع العراق المتميز على واحد من المسارات الجوية الرئيسية التي تربط بين قارة أوروبا وجنوب شرق آسيا.
وأشار العنزي إلى أن أكثر من 700 طائرة كانت تعبر الأجواء العراقية يومياً قبل الحرب، موضحاً أن الاستفادة الاقتصادية المباشرة من هذا العبور لا تتوقف عند حدود جمع رسوم الملاحة التقليدية؛ فمع نمو حركة الطيران والشحن التجاري بين أوروبا وآسيا، يبرز مطار الموصل كإحدى النقاط المحورية التي يمكن للعراق من خلالها الانتقال فعلياً من مجرد ممر جوي عابر إلى محطة متكاملة للخدمات الجوية واللوجستية.
ويرى أن موقع مدينة الموصل بشمال العراق يمكن أن يمنحها أهمية استثنائية في حركة العبور الجوي بين أوروبا وآسيا، لكون المسار المار عبر الأجواء العراقية يعد أقصر وأقل تكلفة في بعض الحالات مقارنة بمسارات بديلة أخرى تمر عبر دول مجاورة في المنطقة.
ويقول إن الطائرات العابرة للأجواء العراقية لا تحتاج بالضرورة إلى الهبوط على المدرجات، إذ تحصل مراكز المراقبة والملاحة الجوية الوطنية على كافة معلومات الرحلات وتقدم خدمات التوجيه والمراقبة المباشرة مقابل رسوم مالية محددة، ما يجعل حركة الترانزيت مصدراً مستداماً للإيرادات من دون الحاجة إلى تشغيل وإجهاد الطائرات على الأرض.
التبادل التجاري
ومع تنامي حركة السفر والتوسع الحاصل في التبادل التجاري بين أوروبا وجنوب شرق آسيا، يتوقع العنزي ارتفاع كثافة الحركة الجوية خلال السنوات المقبلة بصورة ملحوظة، الأمر الذي يمكن أن يحول موقع العراق الجغرافي من مجرد نقطة عبور اعتيادية إلى مورد اقتصادي ضخم إذا ما جرى استثماره بالشكل الصحيح والناجع.
وتبرز هنا الأهمية الاستراتيجية لمطار الموصل، إذ يرى العنزي أن تطويره لا ينبغي على الإطلاق أن يقتصر على استقبال الرحلات والمسافرين، بل يمكن ويجب أن يكون جزءاً أساسياً من منظومة شاملة لخدمة الطائرات العابرة، ولا سيما طائرات الشحن التي قد تحتاج إلى التوقف الفني والتزود بالوقود أو الحصول على الخدمات اللوجستية والفنية المتخصصة.
ويشير إلى أن قطاع الشحن الجوي يمثل فرصة استثمارية أكبر للعراق، نظراً لطبيعة طائرات الشحن التجارية وحاجتها المستمرة إلى خدمات أرضية وتوقفات فنية قد تدر رسوماً مالية أعلى بكثير من مجرد عبور الطائرات في الأجواء العالية، خصوصاً مع النمو المتوقع والملحوظ في حركة التجارة والنقل الجوي العالمي.
ويقدّر العنزي أن تنامي حركة النقل الجوي بين أوروبا وجنوب شرق آسيا سيخلق سوقاً متزايدة وكبيرة للعبور والشحن الجوي، مشيراً إلى أن عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بين المنطقتين قد يصل إلى نحو 150 مليون مسافر بحلول عام 2030، كما يتحدث عن وصول حجم الشحن الجوي المباشر إلى نحو 85 مليار دولار، فيما يقدّر حجم التجارة الكلية المرتبطة بهذه الحركة الجوية بنحو 97 مليار دولار.
وبحسب السيناريو الرقمي الذي يطرحه العنزي، فإن حصول العراق على 1% فقط من قيمة هذه الحركة الاقتصادية كرسوم عبور وخدمات أرضية يمكن أن يدر نحو مليار دولار سنوياً للخزينة، من دون احتساب الإيرادات الإضافية التي يمكن تحقيقها في حال هبوط طائرات الشحن وتقديم خدمات التزود بالوقود والمناولة والصيانة وغيرها من الخدمات الجوية المرافقة.

