شفقنا العراق-اتفقت الهيئات الإحصائية العراقية على منهجيات موحدة لتنفيذ مسح القوى العاملة لعام 2026، في محاولة لإنتاج بيانات وطنية دقيقة وقابلة للمقارنة دولياً، تكشف واقع التشغيل والبطالة والاقتصاد غير المنظم.
بدعم من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وبمشاركة منظمة العمل الدولية (ILO)، أكمل العراق مرحلة تصميم المسح الوطني للقوى العاملة في البلد لعام 2026 بمشاركة هيئة الإحصاء الاتحادية وهيئة إحصاء إقليم كردستان، حيث سيوفر قاعدة بيانات حديثة وموثوقة عن القوى العاملة وسوق العمل ضمن إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في العراق (2025–2029)، ستدعم رسم سياسات خاصة بالتشغيل وتنمية المهارات والحماية والباحثين عن العمل والخريجين.
وأشار التقرير إلى اختتام ورشة عمل خاصة بتصميم المسح الوطني للقوى العاملة في العراق لعام 2026، بدعم من منظمة العمل الدولية ضمن البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للحماية الاجتماعية في العراق، حيث سيكون هذا المسح هو الثاني بعد مسح عام 2021.
وركزت الورشة على استكمال ومراجعة واعتماد استبيان المسح، بما في ذلك وحدة عمل الأطفال، ودليل تعليمات الباحثين الميدانيين، ومنهجية البرمجة الإلكترونية للاستبيان. كما تناولت تصميم العينة، ومنهجيات مراقبة جودة البيانات والتحقق منها، وخطط تنفيذ المسح التجريبي، وبرامج التدريب، وآليات العمل الميداني.
ومن المقرر أن يشمل المسح، يشير التقرير، جميع المحافظات في العراق الاتحادي وإقليم كردستان، بهدف توفير صورة حديثة وموثوقة وقابلة للمقارنة دولياً عن سوق العمل العراقي، بما يشمل مؤشرات المشاركة في القوى العاملة، والتشغيل، والبطالة، ونقص استخدام العمالة، إضافة إلى مجموعة أوسع من خصائص العمل وسوق العمل.
سوق العمل العراقي
وقالت روبي السالم، منسقة منظمة العمل الدولية في العراق: “يمثل المسح الوطني للقوى العاملة لعام 2026 خطوة أساسية نحو تحديث قاعدة الأدلة المتعلقة بسوق العمل في العراق. وستوفر نتائجه بيانات وطنية موثوقة وقابلة للمقارنة دولياً لدعم السياسات في مجالات التشغيل، وتنمية المهارات، والحماية الاجتماعية، والاقتصاد غير المنظم، وعمل الأطفال، والمساواة بين الجنسين، وظروف العمل”.
كما ناقش المشاركون نطاق وحدة عمل الأطفال لضمان توافقها مع المعايير الإحصائية الدولية ذات الصلة واحتياجات العراق، وتم الاتفاق على استكمال برمجتها كأداة إضافية ضمن عملية جمع البيانات.
واستعداداً للمراحل المقبلة، اتفقت الفرق الفنية في بغداد وأربيل على المضي بالتوازي في برمجة الاستبيان وتكييفه، بما في ذلك النسختان العربية والكردية. كما ناقشت آليات مراقبة جودة البيانات والتحقق منها أثناء العمل الميداني، بما يتيح اكتشاف الأخطاء وتصحيحها في وقت مبكر.
ضياء عواد، رئيس هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في العراق الاتحادي، أكد على أهمية المسح في دعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية، قائلاً: “يحظى مسح القوى العاملة بأهمية كبيرة، لأن نتائجه تسهم في رسم السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالتشغيل والباحثين عن العمل والخريجين في مختلف القطاعات، كما يقدم صورة حقيقية عن المجتمع وفرص العمل.”
وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات الفنية والعمل المشترك مع منظمة العمل الدولية بشأن الاستبيان، والبرمجة، والجوانب الفنية الأخرى للمسح، مشدداً على أهمية الدقة، والتدريب، والمتابعة منذ بداية العمل الميداني لضمان جودة البيانات وموثوقية النتائج.
وفي إقليم كردستان، أسهمت هيئة إحصاء إقليم كردستان في المناقشات الفنية وتنسيق المنهجيات لدعم إنتاج بيانات وطنية متسقة وموثوقة. وقال سيروان محمد، رئيس هيئة إحصاء إقليم كردستان ونائب وزير التخطيط في الإقليم: “إن توحيد المنهجيات وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الإحصائية أمران أساسيان لإنتاج بيانات وطنية موثوقة عن سوق العمل. وسيدعم مسح القوى العاملة لعام 2026 التخطيط وصنع السياسات القائمة على الأدلة في مختلف أنحاء العراق”.
منظمة العمل الدولية
وقدم أحد مستشاري منظمة العمل الدولية دعماً فنياً مباشراً طوال فترة الورشة في مجالات المنهجية، وتصميم العينة، والاستبيان، والتخطيط للمسح التجريبي والعمل الميداني، بما أسهم في ربط عمل الفرق الإحصائية الوطنية بالخبرات والمعايير الإحصائية الدولية.
ويأتي هذا العمل ضمن الدعم الفني المستمر الذي تقدمه منظمة العمل الدولية للمؤسستين الإحصائيتين في العراق، والذي يهدف، إلى جانب دعم تنفيذ مسح عام 2026، إلى تعزيز القدرات الفنية الوطنية لتصميم وإدارة وتنفيذ مسوح القوى العاملة المستقبلية وفقاً للمعايير الإحصائية الدولية.
ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع، بعد استكمال المسح الوطني للقوى العاملة لعام 2026، أن يوفر قاعدة بيانات وطنية محدثة لفهم واقع سوق العمل العراقي والتغيرات التي طرأت عليه منذ مسح عام 2021، بما يعزز رسم السياسات والتخطيط القائمين على الأدلة في مختلف أنحاء البلاد.
كما يندرج هذا العمل ضمن إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة في العراق للفترة 2025–2029، ولا سيما الأولوية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية المستدامة، وسبل العيش، والتشغيل، من خلال تعزيز قاعدة الأدلة الوطنية اللازمة لوضع سياسات وخطط شاملة ومستندة إلى البيانات في مجال سوق العمل.

