شفقنا العراق-تراهن بغداد على دخول أسواق أفريقية واسعة عبر صادرات الأسمدة والكبريت والبتروكيمياويات ومواد البناء والمنتجات الغذائية، فيما يرى متخصصون أن حجم الطلب في نيجيريا وزامبيا يوفر فرصة لرفع الصادرات العراقية غير النفطية تدريجيا إلى مستويات كبيرة.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تتزايد فيه القراءات التي تحاول قياس المردود المالي المحتمل لهذه الاتفاقيات ومدى قدرة العراق على اقتطاع حصص سوقية ثابتة في ظل المنافسة داخل الأسواق الأفريقية.
وقال المتخصص بالشأن الاقتصادي، جليل اللامي، إن دخول العراق إلى أسواق نيجيريا وزامبيا يمثل خطوة مهمة لتنويع وجهات التجارة العراقية وفتح نافذة جديدة باتجاه القارة الأفريقية، خصوصا أن البلدين يمثلان سوقا يتجاوز عدد سكانها 259 مليون نسمة، وتبلغ وارداتهما السلعية عشرات المليارات من الدولارات سنويا، ما يمنحهما قدرة استيعابية كبيرة مقارنة بالحجم المحدود للصادرات العراقية غير النفطية حاليا.
وذكر اللامي أن الفرصة الحقيقية للعراق تتركز في المنتجات التي يمتلك فيها قاعدة إنتاج ومواد أولية، ومنها الأسمدة والكبريت والبتروكيمياويات والمشتقات النفطية ومواد البناء والتمور والصناعات الغذائية.
الأسمدة
وأضاف أن الأسمدة يمكن أن تكون واحدة من أسرع نقاط الدخول إلى السوق الزامبية، إذ استوردت زامبيا في عام 2024 أكثر من 342 مليون دولار من الأسمدة النيتروجينية، إضافة إلى نحو 263 مليون دولار من أنواع أخرى من الأسمدة، بما يعني سوقا تتجاوز قيمتها 600 مليون دولار في هاتين المجموعتين وحدهما.
وأشار إلى أن هذه السوق تعتمد بالفعل على الاستيراد من دول بعيدة نسبيا مثل الإمارات وعمان والسعودية والصين، معتبرا ذلك مؤشرا على أن المسافة الجغرافية قد لا تمنع دخول المنتج العراقي إذا كان السعر والنقل تنافسيين.
وأوضح أن زامبيا استوردت خلال 2024 أسمدة نيتروجينية بقيمة 47 مليون دولار من الإمارات، و25 مليون دولار من عمان، ونحو 17 مليون دولار من السعودية.
ورسم اللامي سيناريو أوليا يقوم على حصول العراق على حصة بحدود 10% من سوق الأسمدة الزامبية التي تتجاوز 600 مليون دولار، وهو ما يمكن أن يولد، بحسب تقديره، صادرات عراقية بحدود 60 مليون دولار سنويا من قطاع واحد وفي سوق واحدة، مع إمكانية ارتفاع الرقم إذا توسعت التجربة إلى نيجيريا وشملت الكبريت والبتروكيمياويات والمنتجات الغذائية.
وأوضح أن الوصول مستقبلا إلى صادرات عراقية بقيمة 250 مليون دولار سنويا إلى السوقين سيكون بداية جيدة، فيما يعني ارتفاعها إلى 500 مليون دولار إدخال ما يعادل نحو 42 مليون دولار شهريا من الإيرادات التصديرية غير النفطية الجديدة، بينما يرفع الوصول إلى 750 مليون دولار سنويا الإيرادات إلى أكثر من 62 مليون دولار شهريا.
سيناريوهات ممكنة
وشدد اللامي على أن هذه الأرقام تمثل سيناريوهات ممكنة وليست توقعات مضمونة، وترتبط بقدرة الاتفاقية على التحول إلى عقود تصدير حقيقية.
وأضاف أن الفائدة يمكن أن تتجاوز بيع السلع إلى إقامة مصانع مشتركة للأسمدة أو البتروكيمياويات ومراكز للتعبئة والتخزين والتوزيع داخل أفريقيا، بما قد يجعل زامبيا ونيجيريا منصتين للمنتج العراقي باتجاه أسواق أفريقية أخرى.
وبيّن أن زامبيا صدرت أسمدة في 2024 بأكثر من 56 مليون دولار إلى تنزانيا ونحو 28 مليون دولار إلى زيمبابوي، وهو ما يوضح، بحسب تقديره، إمكانية استخدام الاستثمار فيها للوصول إلى أسواق مجاورة.
ونبّه اللامي إلى أن تحقيق هذه النتائج يرتبط بمعالجة تحديات كلفة النقل وغياب خطوط الشحن المباشرة والمنافسة والتمويل والتحويلات المصرفية والمواصفات وضمان الصادرات، مؤكدا أن المقياس الحقيقي لنجاح الاتفاقية سيكون حجم العقود الموقعة، والبضائع التي تشحن فعليا، وعدد الشركات المشتركة التي تؤسس.
وأضاف أن نجاح العراق خلال السنوات الأولى في بناء صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى السوقين سيضع، بحسب تقديره، قاعدة لتنويع الأسواق الخارجية وتقليل التركيز على النفط وفتح بوابة اقتصادية عراقية باتجاه أفريقيا.

