شفقنا العراق-تشهد الساحة النفطية العراقية حراكاً جديداً مع تقدم المفاوضات مع شركات عالمية لتطوير حقول استراتيجية، إذ تعول الحكومة على هذه الاتفاقيات لرفع الطاقة الإنتاجية وتعظيم الإيرادات، في وقت يبحث العراق عن حلول مالية أكثر مرونة لدعم قطاع الطاقة.
أعلنت وزارة النفط، عن تقدم مستمر في المباحثات والورش الفنية مع شركات “إكسون موبيل” و”شيفرون” و”هاليبرتون” لتطوير الحقول والبنى التحتية عقب تفاهمات واشنطن الأخيرة، فيما رجح باحثون اقتصاديون أن تسهم عقود المشاركة المبرمة في رفع القدرات التصديرية إلى 7 ملايين برميل يومياً وتأمين سيولة مالية خارج قيود حصص أوبك.
وفي تفاصيل المسار التفاوضي والميداني، كشف المتحدث باسم وزارة النفط، سليم فرهود الركابي، عن طبيعة التفاهمات الجارية مع كبريات الشركات الأميركية للنهوض بالواقع النفطي والتصديري.
وأوضح الركابي أن “ورش العمل مع شركة إكسون موبيل بدأت بالفعل وشملت الدراسة الأولية لتطوير حقل مجنون، فضلاً عن تنظيم ورشة عمل تخص البنى التحتية للمستودعات وأنابيب النقل والتصدير”، مؤكداً “استمرار الاجتماعات الفنية والاقتصادية والتعاقدية للوصول إلى صيغ تنفيذية نهائية”.
ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى تفاصيل الحراك مع ثاني العمالقة الأميركيين، مبيناً أنه “فيما يخص شركة شيفرون، فهناك اتفاقيات يتم توقيعها قبل الدخول في المفاوضات بشأن هيكل العقد المتوقع، وهي اتفاقية الدفعة المقدمة، واتفاقية الاستشارة الفنية، واتفاقية بيع النفط، وبعدها تبدأ المفاوضات بخصوص هيكل العقد المقترح”.
وأضاف في السياق ذاته أنه “تم تشكيل الفرق الفنية والتعاقدية والاقتصادية من الجانب العراقي وتم إرسالها إلى شركة شيفرون لتسمية الفرق المقابلة من جانبها”.
وعن تفاصيل العقود الموقعة وطبيعة التفعيل الإداري والمالي، استطرد الركابي شارحاً أن “عقد شركة هاليبرتون لتطوير حقلي نهر عمر والسندباد يعتمد أسلوب الإدارة المتكاملة والهندسة والتوريد والإنشاءات، وقد تم توقيع العقد رسمياً وبانتظار الموافقة على الهيكل الإداري للهيئة وفتح حساب باسم حقلي نهر عمر والسندباد”.
الموازنة الاستثمارية
ونبّه إلى أن “المشروع سيتم إدراجه ضمن الموازنة الاستثمارية في وزارة التخطيط، ليتم بعدها التفعيل والبدء بتنفيذ المشروع في حالة تخصيص شحنات من النفط الخام لبيعها ووضع عوائدها في الحساب المذكور”.
واختتم الركابي حديثه بالإشارة إلى انعكاسات هذه الحزمة الإنتاجية، موضحاً أن “انعكاس هذه المشاريع على الإنتاج والتصدير يعتمد بالأساس على إكمال النقاشات الفنية والاقتصادية والخطط الأولية التي تضعها الشركات المذكورة للمحافظة على الإنتاج وزيادته على المستويين القصير والمتوسط”.
وعلى الجانب التحليلي، تبرز الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية لتلك الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الأميركي، حيث يقرأ الباحثون الأكاديميون هذه الخطوة بوصفها تحولاً كبيراً في هيكلية الاستثمار النفطي داخل البلاد وتوازناته الدولية.
وفي هذا الجانب، يفصل الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز، كوفند شيرواني، تفاصيل الخارطة الاستثمارية الجديدة، مشيراً إلى المعالم الأساسية للاتفاقيات المبرمة في المحافظات الجنوبية والغربية.
وبيّن شيرواني أن “وزارة النفط العراقية وشركة نفط البصرة عقدتا اتفاقات شراكة لتطوير عدد من العقود في البصرة مع الشركات الأمريكية، أهمها عقد تطوير حقل غرب القرنة العملاق مع شركة شيفرون، وعقد تطوير حقلي السندباد ونهر عمر مع شركة هاليبرتون الأمريكية، وعقود أخرى لتطوير حقل عكاز الغازي في الأنبار مع شركة شلمبرجير الأمريكية، وعقد تطوير حقل حمرين مع شركة إتش كي إن”، مؤكداً أن “أهم ما في هذه العقود أنها تتم بأسلوب المشاركة بين الشركة الوطنية والشركات الأمريكية”.
تطوير الحقول
وأوضح أهمية الاستمرار في عمليات التطوير الميدانية، لافتاً إلى أن “تطوير الحقول يعني الإبقاء على معدلات الإنتاج والارتفاع بها إلى أرقام أعلى بالنسبة للطاقات الإنتاجية، وهو ما ينسجم مع خطط وزارة النفط التي تطمح لرفع القدرات الإنتاجية لعموم الحقول النفطية في العراق من 4 ملايين إلى 7 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العام 2028، وبالتالي يصبح العراق عندها واحداً من أكبر ثلاثة منتجين للنفط في العالم”.
وتابع شيرواني متطرقاً إلى الطبيعة المادية والمالية للعقود الجديدة بالقول إن “التعاقدات الجديدة للنفط من قبل وزارة النفط تعتمد على المشاركة في الأرباح، أي أن أي مقدار يرتفع عن الإنتاج الحالي يتم اقتسام أرباحه مناصفةً بعد اقتطاع كلف التطوير والمصاريف الأخرى في الحقول”.
وأردف أن “هذا النموذج التمويلي يعني أن مردوده عالٍ ومربح، ويعتبر مغرياً لكل الشركات الأجنبية وخاصةً الأمريكية التي لم يكن لها حصة كبيرة في العقود السابقة، كما يفيد العراق في تحقيق نوع من التوازن في الشراكات مع الشركات الأجنبية العالمية، ويوفر فرصة للاستفادة من خبرات عالمية يمكن أن تنتقل إلى الكوادر الوطنية العاملة في الصناعة النفطية”.
وشدد شيرواني على المزايا التسهيلية والالتزامات الدولية، مبيناً أن “تعاقدات هذه الشركات تكون من خلال تسديد المستحقات عبر النفط الخام في أغلبها، وبالتالي يُعد هذا الخيار أسهل على العراق الذي يعاني حالياً من أزمة في السيولة النقدية”.
وخلص حديثه مؤكداً أن “تعاقدات من هذا النوع ستتيح مجالاً للتصرف وبيع كميات نفطية خارج الحصص التي حُددت للبلاد من قبل منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، وبالتالي لن تُعد ولن تعتبر إخلالاً بالتزامات العراق تجاه الاتفاقات والمقررات الدولية للتحالف”.

