شفقنا العراق-رغم وفرة الإشعاع الشمسي، يواجه التوسع في استخدام الطاقة الشمسية تحديات أبرزها ارتفاع أسعار المعدات والشحن، فيما تبرز الحاجة إلى تشريعات تنظم هذا القطاع وتدعمه.
مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع كلف المولدات الأهلية، تتزايد الدعوات الى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، عبر الاستفادة من وفرة الإشعاع الشمسي. وبينما يرى مختصون أنها تمثل حلا بيئيا واقتصاديا، ما تزال كلف المنظومات وغياب التشريعات المنظمة أبرز التحديات أمام انتشارها.
ارتفاع كلفة المنظومة
يقول حكيم ماجد، صاحب شركة متخصصة ببيع ألواح الطاقة الشمسية lamassu electrical، إن منظومات الطاقة الشمسية تتكون بشكل أساسي من الألواح الشمسية، والهياكل الحديدية، والعاكس الكهربائي، والبطاريات إضافة إلى الأسلاك ومستلزمات الحماية.
ويضيف ماجد أن أسعار معظم هذه المواد ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، بسبب غلق مضيق هرمز وارتفاع الضريبة والكمرك الحكومي، وأيضا هناك أسباب تتعلق بنقص المواد الأولية عالميا منها الفوسفات.
وأوضح أن السبب الرئيس يعود إلى اعتماد السوق العراقية على استيراد منظومات الطاقة الشمسية أو مكوناتها من الصين، لافتاً إلى أن وصول المواد إلى العراق أصبح أكثر صعوبة وكلفة.
وبين أن شركات الشحن رفعت أسعار نقل الحاويات بشكل كبير، مضيفا أن كلفة الحاوية التي كانت بحدود 20 ألف دولار ارتفعت إلى نحو 90 ألف دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 120 ألفا، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار تلك المنظومات في السوق المحلية.
وفي ما يتعلق بحجم المنظومة التي يحتاجها المنزل، أكد ماجد أن تحديدها لا يعتمد على مساحة المنزل بقدر اعتماده على حجم استهلاكه للكهرباء.
وذكر ان هناك منزلا مساحته 200 متر مربع، لكن استهلاكه يكون أقل من منزل مساحته 100 متر مربع، لذلك يتم تحديد المنظومة وفق حجم الطاقة التي يحتاجها المنزل.
وبيّن أن منظومة بقدرة 12 أمبير نهارا و8 ليلا مع تجهيز لمدة ست ساعات في الليل، قد لا تقل كلفتها عن 6 ملايين و500 ألف دينار، في حال كانت المنظومة من نوعية جيدة ومتكاملة.
ضعف العزل الحراري في المنازل
وأشار إلى أن ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة في العراق، ولا سيما خلال فصل الصيف، تدفع المواطنين بشكل متزايد إلى اللجوء للطاقة الشمسية، ولفت إلى أن جزءا من ارتفاع الكلفة يرتبط أيضاً بضرورة توفير منظومات الحماية والسلامة الكهربائية، موضحاً أن الكثير من المنازل العراقية تفتقر إلى العزل الحراري الجيد ومنظومات الحماية ما يستدعي إضافة تجهيزات مثل التأريض ومستلزمات الحماية للمنظومة حتى تكون آمنة وتحصل على ضمان الشركة المصنعة أو المجهزة.
واكد أن ضعف العزل الحراري في المنازل يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، إذ ترتفع درجات الحرارة داخل المنزل بسرعة بعد انقطاع التيار الكهربائي، ما يدفع السكان إلى تشغيل أجهزة التبريد بكامل طاقتها عند عودة الكهرباء.
وأكد أن تصميم كثير من المنازل العراقية من حيث التهوية والعزل الحراري لا يساعد على تقليل استهلاك الطاقة، وهو ما يرفع بدوره حجم المنظومة الشمسية المطلوبة وكلفتها على المواطنين.
وعدّ ماجد أن منظومات الطاقة الشمسية تعد حلا مناسبا من الناحيتين البيئية والاقتصادية، مبينا أن العراق يعتمد حالياً بشكل أساسي على مصدرين لتجهيز الكهرباء هما الشبكة الحكومية والمولدات الأهلية، مؤكدا أن الأخيرة تعد من أبرز مصادر تلوث الهواء في المدن العراقية، وترتيبها يختلف من محافظة إلى أخرى، إذ تأتي في المرتبة الثالثة من حيث مصادر التلوث في محافظات مثل بغداد وكركوك، بعد النشاطات النفطية ووسائل النقل.
وواصل ماجد حديقه بأن اعتماد المواطنين على منظومات الطاقة الشمسية يمكن أن يسهم في الاستغناء تدريجياً عن المولدات الأهلية، وبذلك تقليل الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود المستخدم في تشغيلها. وضرب ماجد مثالا بإقليم كردستان، موضحا أن مشروع “روناكي” أسهم في تقليص الاعتماد على المولدات الأهلية في المناطق المشمولة به، ما انعكس، حَسَبَ ما أشار إليه، على تحسن جودة الهواء.
وأكد أن بالإمكان إجراء دراسات وإحصاءات مماثلة لقياس الأثر البيئي المتوقع من التوسع في استخدام منظومات الطاقة الشمسية، ولا سيما في حال تراجع الاعتماد على المولدات الأهلية.
طلب متزايد عليها
من جهته، قالت د. أماني إبراهيم التميمي، أكاديمية متخصصة في الطاقة المتجددة، أن الظروف المناخية في العراق ملائمة بشكل كبير للاستفادة من الطاقة الشمسية، مشيرة إلى أن جميع المحافظات تتمتع بمستويات جيدة من الإشعاع الشمسي، ما يجعل البلاد من المناطق المناسبة لاستثمار الطاقة الشمسية.
واضافت التميمي أن العراق يمتلك شدة إشعاع شمسي تؤهله لمنافسة العديد من الدول المعروفة بوفرة الطاقة الشمسية، لافتة إلى أن البلاد لديها تجربة مبكرة في هذا المجال تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فضلا عن وجود مبان استخدمت الطاقة الشمسية منذ ذلك الوقت.
وأوضحت أن كفاءة الألواح الشمسية تتأثر بعدة عوامل في مقدمتها الأتربة والعواصف الترابية التي ازدادت آثارها نتيجة التغيّر المناخي والجفاف، مشددة على أهمية الصيانة الدورية للألواح وتنظيفها بصورة منتظمة.
وأشارت إلى أن تنظيف الألواح مرة واحدة أسبوعيا في الأقل يساعد على تقليل الأضرار الناجمة عن تراكم الاتربة ومخلفات العواصف الترابية، لذا المحافظة على كفاءة الألواح وإطالة عمر المنظومة.

