شفقنا العراق-يتجه العراق إلى تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة مع شركات الطاقة الأميركية، في محاولة لنقل ملف الكهرباء من مرحلة الاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي، عبر مشاريع تشمل التوليد والنقل والتوزيع والدورة المركبة والطاقة المتجددة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الاتفاقيات التي أبرمت خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، والتي تضمنت ملفات مرتبطة بالطاقة، في وقت لا يزال فيه قطاع الكهرباء أحد أكثر الملفات إلحاحاً بالنسبة للمواطن العراقي، بسبب الفجوة بين حجم الطلب والإنتاج وتحديات النقل والتوزيع.
وحسب وزارة الكهرباء، فإن المشاريع المرتقبة لن تقتصر على إنشاء محطات توليد جديدة، بل ستشمل أيضاً تطوير المحطات القائمة، والتوسع في مشاريع الدورة المركبة، ودعم الطاقة المتجددة، إلى جانب تحديث البنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع في المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية.
والأهمية الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في محاولة معالجة المشكلة من جذورها، فالزيادة في إنتاج الكهرباء وحدها لن تكون كافية إذا بقيت شبكات النقل والتوزيع تعاني من الاختناقات والتقادم، أو إذا استمرت خسائر الطاقة والهدر الفني والتجاوزات التي تضعف قدرة الشبكة على إيصال الكهرباء إلى المستهلكين.
ولهذا فإن ربط مشاريع التوليد بتطوير شبكات النقل والتوزيع يمثل نقطة أساسية في أي استراتيجية جادة لإصلاح قطاع الكهرباء.
مشاريع الدورة المركبة
كما أن التوسع في مشاريع الدورة المركبة يمكن أن يساعد العراق على الاستفادة بصورة أفضل من الوقود المستخدم في محطات التوليد، ورفع كفاءة الإنتاج، بينما يمكن للطاقة الشمسية والمصادر المتجددة أن توفر جزءاً من احتياجات المنظومة وتخفف الضغط على محطات التوليد التقليدية، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تصل فيها الأحمال إلى مستويات قياسية.
لكن نجاح هذه المشاريع لن يقاس بعدد مذكرات التفاهم الموقعة، وإنما بسرعة تحويلها إلى استثمارات ومشاريع قيد التنفيذ، مع ضمان الشفافية في العقود واختيار الشركات ومراقبة مراحل الإنجاز.
العراق يمتلك موارد مالية وطبيعية كبيرة، إلا أن أزمة الكهرباء أثبتت خلال السنوات الماضية أن المشكلة لا ترتبط فقط بنقص الموارد، بل أيضاً بضعف التخطيط وتراكم مشكلات البنية التحتية والاعتماد الكبير على حلول مؤقتة.
ومن هنا، فإن الانفتاح على شركات الطاقة العالمية يمكن أن يمثل فرصة مهمة لنقل التكنولوجيا والخبرة وتطوير الكوادر العراقية، بشرط أن تكون المشاريع طويلة الأمد وقابلة للاستمرار، وأن تحقق قيمة حقيقية للاقتصاد العراقي والمواطن.
وفي حال نجحت الحكومة في تحويل الاتفاقيات الجديدة إلى مشاريع إنتاج ونقل وتوزيع، فقد يشهد قطاع الكهرباء تحولاً تدريجياً خلال السنوات المقبلة، من منظومة تعاني من العجز والاختناقات إلى منظومة أكثر كفاءة واستقراراً.

