شفقنا العراق- من شرطة المرور إلى الباعة الجوالين وعمال البناء والمزارعين، تتعدد المهن التي تفرض على أصحابها العمل تحت الشمس، رغم قسوة الظروف المناخية.
مع ارتفاع الحرارة التي بلغت درجة الغليان في أغلب الأحيان يكد العاملون من طلوع الشمس وحتى مغيبها من أجل لقمة عيش كريمة لأسرهم.
ومن بين هؤلاء، أفراد القوات الأمنية وشرطة المرور، والباعة الجوالون وأصحاب البسطيات، وعمال البناء والمزارعون في حقولهم، وعمال الخدمات البلدية، وغيرهم من العاملين في مهن تتطلب مواجهة مستمرة مع حرارة الشمس.
يرى أستاذ علم النفس د. أسعد الإمارة أن الدراسات التطبيقية أثبتت أن شدة الحرارة في الصيف القائظ تغيّر مزاج الموظف وحالته النفسية بسبب الحر الشديد، ما يؤدي إلى النقص في الأداء، وربما تتسبب بكثرة الأخطاء في المعاملات،
مشيرًا إلى أن معظم الدول المتقدمة تهيئ للقاضي على سبيل المثال بيئة مناسبة، يكون فيها الجو معتدلًا قبل إصدار أي حكم، وكذلك يوصى بضرورة توفير البيئة المناسبة للعاملين في المصارف لكي لا تقع الأخطاء في الحسابات والأرقام المالية،
مبينًا أن هناك الكثير من المهن، التي تتأثر بالبيئة وتهتم بظروف العاملين، لا سيما المهن التي تكون نسب الإصابات الجسدية فيها مرتفعة وربما تؤدي إلى بتر في أعضاء الجسم، ويختتم الإمارة بالقول: “إن لبيئة العمل دورًا أساسيًا في الشد العصبي والانفعال، وشدة الحرارة تقف في مقدمة الأمور المساعدة على الانفعال والتوتر”.
تأثيرٌ ووقاية
يقول الدكتور بهجت سامي السوداني، اختصاص الجراحة العامة والتدريسي في معهد عشتار الطبي التقني الأهلي، إن العمل تحت أشعة الشمس المباشرة، ولا سيما خلال فصل الصيف، يعد من أبرز العوامل المؤثرة سلبًا في صحة العاملين وحياتهم.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري وضربة الشمس والجفاف، فضلًا عن تأثيراته في أجهزة الجسم المختلفة، إذ يتسبب في زيادة معدل ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم نتيجة فقدان السوائل، إلى جانب صعوبة التنفس الناجمة عن الإجهاد.
وأضاف أن تأثير الحرارة في الجهاز العصبي قد يظهر على شكل صداع ودوخة وضعف في التركيز وإغماء، فيما قد تؤثر ضربة الشمس في وظائف الدماغ. أما الجهاز البولي، ولا سيما الكليتين، فإن فقدان السوائل والتعرق الشديد قد يقودان إلى الجفاف، ما قد يتسبب في قصور كلوي حاد وتكوّن حصى الكلى.
وأشار إلى أن الجلد يتعرض بدوره للحروق والطفح والتهيج، فيما يزيد التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية من خطر الإصابة بسرطان الجلد. كما أن فقدان الأملاح قد يؤدي إلى تقلصات عضلية مؤلمة ويؤثر في الأداء البدني.
ودعا السوداني إلى الإكثار من شرب الماء والسوائل حتى قبل الشعور بالعطش، وارتداء الملابس القطنية فاتحة اللون والقبعات واسعة الحواف، واستخدام واقي الشمس المناسب للمناطق المكشوفة، فضلًا عن أخذ فترات استراحة بين الحين والآخر في أماكن مظللة أو مكيفة.
وشدد على ضرورة تجنب العمل خلال ساعات الذروة، من الساعة 11 صباحًا إلى 4 عصرًا، قدر المستطاع، وتعويض الأملاح والسوائل المفقودة، مع مراقبة زملاء العمل والانتباه إلى علامات الإجهاد الحراري، ومنها الدوخة والتعرق الغزير والغثيان والتشوش، وطلب المساعدة الطبية فورًا عند ظهورها.
لهيب الصيف
وأشار المتقاعد حميد سهر إلى أن العراق من البلدان، التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ما يفرض على فئات كثيرة من العاملين أداء أعمالهم في العراء وتحت أشعة الشمس المباشرة، بحسب طبيعة عملهم، ومن بينهم الفلاحون والمزارعون وعمال البناء والباعة الجوالون وشرطة المرور، الذين يؤدون واجباتهم وسط فوضى الزحام الخانق.
وبيّن أن عمال البناء من أكثر الفئات تعرضًا لأشعة الشمس المباشرة، إلى جانب الباعة الذين لا يمتلكون محال تجارية، فيضطرون إلى افتراش الأرصفة المكشوفة، في ظل عدم توافر أسواق حديثة للفواكه والخضروات.
وأضاف أن غياب الأسواق المنظمة ومواقف السيارات يدفعان بعض المتبضعين إلى التوقف على الأرصفة، بدلًا من “الكراجات”، ما يزيد من معاناة الباعة والمارة على حد سواء.
ولفت إلى أن بعض الفواكه والخضراوات تتعرض للتلف نتيجة التعرض المباشر لحرارة الشمس، الأمر الذي يضطر أصحابها إلى بيعها بأسعار تقل عن أسعارها المعتادة.

