شفقنا العراق-تحولت بحيرة ساوة في محافظة المثنى من معلم طبيعي وسياحي ارتبط بذاكرة المكان لقرون طويلة إلى مساحة قاحلة تتقلص فيها المياه يوماً بعد آخر.
تتفاقم أزمة المياه في العراق، ملقية بظلالها الثقيلة على أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية في البلاد، وفي مقدمتها بحيرة ساوة بمحافظة المثنى، التي تحولت بفعل الجفاف والاستنزاف المتواصل للمياه الجوفية إلى أرض قاحلة، بعدما ظلت لقرون معلماً بيئياً وسياحياً فريداً.
ويطالب سكان وناشطون بيئيون السلطات المحلية والوزارات المعنية بالتدخل العاجل لإعادة الحياة إلى البحيرة، محذرين من خسارة نظام بيئي نادر واندثار أحد أبرز المعالم الطبيعية في العراق.
وقال المواطن أحمد حسن إن البحيرة “أصبحت واحة مهجورة بسبب الإهمال الحكومي وتجاوزات الآبار القريبة منها”، مطالباً الحكومة المحلية في محافظة المثنى باتخاذ خطوات جادة لإحياء هذا المعلم السياحي.
وتُعد بحيرة ساوة من أقدم المعالم الطبيعية والسياحية في العراق، إذ تشير روايات متداولة إلى أن عمرها يتجاوز خمسة آلاف عام، كما ارتبطت بالعديد من القصص والموروثات الشعبية والدينية.
لكن البحيرة بدأت بالانحسار تدريجياً خلال السنوات الماضية، ولم يتبقَ منها سوى مساحة مائية صغيرة، وسط اتهامات بأن الانتشار الواسع للآبار في محيطها أسهم في استنزاف مصادر تغذيتها الطبيعية.
استنزاف المياه الجوفية
قال الناشط البيئي أحمد حمدان إن بحيرة ساوة ارتبطت على مدى آلاف السنين بالكثير من الروايات والأساطير والموروثات الشعبية، لكنها بدأت بالاندثار بصورة تدريجية منذ نحو عامي 2010 و2012.
وأضاف حمدان: “سعينا، بصفتنا ناشطين في مجال حماية البيئة والتنوع الأحيائي بمحافظة المثنى، إلى التواصل مع وزارتي البيئة والموارد المائية، بوصفهما الجهتين المسؤولتين عن هذا الملف، وننتظر اتخاذ إجراءات جدية تفضي إلى معالجة فعالة خلال المدّة المقبلة”.
ولم تكن المشاريع الزراعية بعيدة عن تداعيات الأزمة، إذ أسهم التوسع في حفر الآبار حول البحيرة في التأثير على الينابيع التي كانت تغذيها، حَسَبَ مختصين وناشطين.
وكانت ساوة تمثل موطناً للطيور المهاجرة وبعض أنواع الأسماك، ما منحها تنوعاً بيئياً جعلها مختلفة عن غيرها من البحيرات العراقية.

