شفقنا العراق-رغم مغادرة أكثر من ألف أسرة مخيمات النزوح وعودتها إلى مناطقها الأصلية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، لا يزال نحو مليون شخص يعيشون حالة نزوح في العراق، بينهم عشرات الآلاف داخل المخيمات، في مؤشر يعكس أن ملف العودة لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار المستدام.
في تقرير دولي حول آخر المستجدات بحركة النازحين الداخليين في العراق خلال هذا العام، ذكرت كل من منظمة الهجرة الدولية (IOM) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) انه في الوقت الذي شهد فيه البلد منذ بداية عام 2026 عودة عكسية ل 129 عائلة نازحة بسبب صعوبات اقتصادية واجتماعية في مناطقهم، فقد تم تسجيل خلال الفترة نفسها مغادرة أكثر من 1000 عائلة نازحة للمخيمات وعودتها لمناطقها الاصلية، غالبيتهم لمحافظتي نينوى وصلاح الدين.
ويشير تقرير المنظمة الدولية انه لا يزال هناك 997 ألف 334 شخصا يعيشون حالة نزوح في العراق، منهم 97 ألف و271 شخصا يقيمون في 183 مخيما للنازحين تقع معظمها في إقليم كردستان وكذلك في محافظة نينوى، منها 13 مخيم في محافظة دهوك، ومخيمين في محافظة أربيل، مع ثلاثة مخيمات في شرق الموصل.
ومنذ بداية عام 2026، تم قبول 129 أسرة (694 شخصًا) في 15 مخيمًا بمحافظة دهوك، رغم التعليمات الرسمية التي تنص على عدم استقبال نازحين جدد في المخيمات.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العديد من النازحين، إذ قدمت هذه الأسر من مساكن مستأجرة في المناطق الحضرية ومن مستوطنات غير رسمية.
إضافة إلى ذلك، عادت 23 أسرة (107 أشخاص) إلى مخيمات النازحين في دهوك منذ بداية العام، فيما يُعرف بـالعودة العكسية. وتشير هذه الحالات إلى أسر كانت قد غادرت المخيمات وعادت إلى مناطقها الأصلية، لكنها لم تتمكن من الاستقرار هناك، ما اضطرها إلى العودة مجددًا إلى المخيمات، وهو ما يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تعيق استدامة العودة إلى مناطق الأصل.
عام 2026
وأشار التقرير انه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، غادرت أكثر من 1,000 أسرة (نحو 5,000 شخص) مخيمات النازحين وعادت إلى مناطقها الأصلية، ولا سيما في محافظتي نينوى وصلاح الدين.
وفي المقابل، لا تزال 3,500 أسرة (نحو 14,200 شخص) تقيم في المخيمات رغم تسجيلها رغبتها في المغادرة.
ولا يزال الإجراء الحكومي واسع النطاق لتسجيل النازحين ومغادرتهم المخيمات معلقًا منذ يوليو/تموز 2024. ومع ذلك، يمكن للأسر تنظيم عودتها بشكل مستقل، إذ يستطيع الأفراد استكمال المعاملات الإدارية والحصول على الموافقات الأمنية عبر إدارات المخيمات والسلطات المحلية المختصة، على أن تتحمل الأسر بنفسها تكاليف العودة وترتيباتها اللوجستية.
ويظل برنامج الحركة الطوعية الميسرة (FVM) الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة (IOM) القناة الوحيدة التي تقدم دعمًا ماليًا للنازحين المغادرين للمخيمات والعائدين إلى مناطقهم الأصلية.
ومنذ بداية عام 2026، عاد أو انتقل أو اندمج محليًا 639 أسرة (ما يقارب 3,834 شخصًا) في مناطق مختلفة من العراق من خلال هذا البرنامج.
ولا يزال النازحون الراغبون في العودة الى مناطقهم الاصلية، ولا سيما في نينوى وصلاح الدين وكركوك، يواجهون عقبات كبيرة، أبرزها: استمرار المخاوف المتعلقة بالامن والسلامة، وتضرر المساكن، وكذلك محدودية أو انعدام الخدمات الأساسية، مع قلة فرص العمل وغياب برامج حكومية فعالة لدعم وتشجيع العودة.
الأوضاع داخل مخيمات النازحين
ظل الوضع في مخيمات النازحين داخليًا في العراق خلال عام 2026 دون تغييرات تُذكر. ولا تزال الخدمات تُقدَّم بصورة رئيسية من قبل السلطات الحكومية، مع دعم محدود من مجموعة صغيرة من الجهات الفاعلة الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة، والتبرعات الخاصة التي تُقدَّم بشكل متقطع.
وتبقى الأوضاع في مخيمات الإدارة المدنية (EMCs) أكثر صعوبة مقارنة ببقية مخيمات النازحين، إذ إن القيود المفروضة على حركة سكان هذه المخيمات خارجها تجعلهم يعتمدون على الخدمات المتوفرة داخل المخيم، والتي تتسم بعدم الانتظام وعدم الكفاية.
ويشير التقرير الى ان مغادرة مخيمات النازحين خلال عام 2026 ظلت محدودة، في حين استمرت أعداد صغيرة من الأسر في طلب الدخول إلى المخيمات.
ويضم أكثر من 20 ألف مأوى داخل المخيمات خيامًا لم تشهد أي عمليات تطوير منذ عام 2019. ولا تزال مخاطر الحرائق مرتفعة، نتيجة حدوث تماسات كهربائية، وتقادم البنية التحتية وسوء صيانتها، إضافة إلى تراكم الأعشاب الجافة داخل محيط المخيمات وحولها.
ومنذ بداية عام 2026، سُجلت 20 حادثة حريق في مخيمات النازحين بمحافظة دهوك، أثرت على 37 مأوى و29 أسرة، وأسفرت عن وقوع ثلاث إصابات بين أفراد الأسر المتضررة.
تحديات تواجه العوائل العائدة
حتى حزيران/يونيو 2026، أظهرت بيانات مراقبة إعادة الإدماج عدداً من الملاحظات الرئيسية بشأن أوضاع النازحين بعد مغادرتهم المخيمات. فعلى الرغم من قرارهم العودة إلى مناطقهم الأصلية أو الانتقال إلى مواقع جديدة أو الاندماج محلياً، ما تزال الأسر تواجه تحديات كبيرة تحول دون تحقيق إعادة إدماج مستدامة، من بينها تضرر أو تدمير المساكن، ومحدودية فرص كسب العيش، وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمياه والتعليم.
ولا يزال السكن يُعد من أكثر الاحتياجات التي تبلغ عنها الأسر العائدة أو المنتقلة أو المندمجة محلياً. ففي مرحلة خط الأساس، كانت 72% من الأسر تقيم لدى أقاربها دون دفع إيجار أو تستأجر مساكن ضمن ممتلكات الأسرة أو العائلة الممتدة، بينما كانت 2% من الأسر تعيش في خيام.
وبعد مرور تسعة أشهر، بقيت هذه النسب متقاربة إلى حد كبير، إذ استمرت 68% من الأسر في الإقامة لدى أقاربها أو في مساكن مستأجرة.
وفيما يتعلق بالشعور بالاستقرار والانتماء، أفادت 88% من الأسر في بداية المتابعة بأنها تشعر بأنها “في وطنها”، بينما ذكرت 12% أنها لا تزال تشعر بالنزوح بسبب فقدان السكن أو الانتقال إلى موقع جديد.
وبحلول نهاية فترة المتابعة، ارتفعت نسبة الأسر التي أفادت بأنها تشعر بأنها في وطنها وتعتزم البقاء في موقعها الحالي إلى 90%. ويشير التقرير ان غياب الدخل المستقر لا يزال يشكل تحدياً رئيسياً للأسر العائدة.
ففي متابعة خط الأساس، أفادت 32% فقط من الأسر بأنها حصلت على دخل منتظم خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وارتفعت هذه النسبة إلى 38% في متابعة نهاية الفترة، إلا أن أكثر من نصف الأسر واصلت الاعتماد على مصادر دخل غير مستقرة.
وبعد مرور تسعة أشهر على مغادرة مواقع النزوح، أصبحت سبل كسب العيش أكثر الاحتياجات التي أبلغت عنها الأسر، إذ طلبت 70% من الأسر دعماً في مجال سبل العيش، مما يبرز استمرار الهشاشة الاقتصادية وأهمية تنفيذ برامج مستدامة لدعم سبل كسب الرزق، بما يعزز قدرة الأسر على الصمود والاعتماد على الذات.

