شفقنا العراق-لا تتوقف أزمة مياه الصرف في بغداد عند إنشاء محطات جديدة، فالتحدي يرتبط أيضاً بالرقابة على جودة المياه المعالجة ومنع وصول المخلفات الطبية والكيماوية إلى الأنهار.
أعلنت أمانة بغداد عن افتتاح واكتمال الإجراءات الإدارية لرزمة من المشاريع الاستراتيجية لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها إلى نهر دجلة بطاقات تصل لملايين الأمتار المكعبة، فيما يرى ناشطون بيئيون أن الفجوة التنموية لا تزال واسعة أمام التضخم السكاني، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وكوارث تلوث خطيرة.
وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل أن الامانة تنفذ مشاريع استراتيجية واجراءات فنية المعتمدة في هذا الملف، وأن أمين بغداد عمار موسى كاظم افتتح أحد أهم المشاريع البيئية الخاصة بمعالجة مياه الصرف الصحي قبل إطلاقها إلى مجرى النهر. وأن هذا المرفق يمثل ثمرة جهود متواصلة أولتها الأمانة اهتماماً بالغاً منذ تسنم الإدارة الجديدة مهامها،
مشيراً إلى أن المشروع يعمل بطاقة تصميمية تبلغ 105 آلاف متر مكعب يومياً، ويتضمن سبع وحدات معالجة متكاملة في منطقة الرستمية تعمل وفق مواصفات فنية عالية، وسيكون له تأثير ملموس في الحد من التلوث النهر.
وكشف الجنديل عن حراك ميداني متوازي لإكمال خطط المعالجة في مناطق أخرى من العاصمة، مبيناً بدء العمل المباشر في مشروع منطقة الفضيلية المرتبط بخط الخنساء بطاقة تصميمية تبلغ 200 ألف متر مكعب يومياً، حيث بلغت نسبة الإنجاز الحالية فيه 10%، ليشكّل إضافة نوعية جديدة للبنية التحتية فور اكتماله.
وعلى صعيد الخطة الاستراتيجية للحد من التلوث، استعرض الجنديل المخططات الخاصة بالمشاريع المترقبة، موضحاً استكمال كافة الإجراءات الإدارية لمشروع بديل قناة الشرطة الذي يعد الأكبر والأهم بطاقة تبلغ مليون و200 ألف متر مكعب، إلى جانب مشروع منطقة البوعيثة بطاقة 351 ألف متر مكعب يومياً.
وأردف بأن هذه المشاريع تنتظر إطلاق وتخصيص المبالغ المالية للتعاقد مع الشركات العالمية المتخصصة لبدء الإنشاء، وبذلك تكون أمانة بغداد قد أتمت التغطية الشاملة لكافة مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي داخل العاصمة.
وفي مقابل هذه الإعلانات الرسمية تحفظات واسعة من قبل المراكز التخصصية والمنظمات البيئية المعنية برصد مستويات التلوث المائي، والتي تؤكد وجود فجوة حقيقية بين حجم المخلفات اليومية المطروحة والطاقة الاستيعابية لمقتربات المعالجة الحالية.
الفجوة القائمة
وفي هذا الصدد، حذّر عضو مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف من أن حجم المعالجة الحالي لا يسد الفجوة القائمة ولن يحدث تحسناً ملموساً ودائماً في البيئة النهرية. وأن بغداد تضم اليوم أكثر من 11 مليون نسمة، وتتسع فيها المجمعات السكنية والمولات والمشاريع التجارية الضخمة، بينما تظل مشاريع المعالجة قاصرة عن مواكبة هذه الزيادة السكانية والأنشطة الاقتصادية المتصاعدة.
ونبّه إلى الارتفاع الحاد في معدلات تلوث مياه الصرف الصحي المنسكبة، موضحاً أنها أصبحت تخلط بعناصر سمية ومواد طبية غير معالجة ومخلفات دوائية تُطرح مباشرة من المستشفيات والدوائر الحكومية إلى المجرى المائي.
وأشار عبد اللطيف إلى أن المرصد أصدر بيانات تحذيرية تؤكد إصابة المواطنين بـ 13 مرضاً خطيراً نتيجة اختلاط هذه السموم بالمياه، وتبدأ من التسمم الحاد للجهاز الهضمي وتصل إلى الأمراض السرطانية.
ولفت إلى غياب الرقابة المستمرة على جودة المياه الخارجة من محطات المعالجة، متطرقاً إلى الكارثة البيئية التي شهدتها البلاد قبل أشهر حين اختلطت مياه الأمطار بالمجاري وأدت إلى قطع مياه الشرب عن خمس مناطق رئيسة في بغداد أبرزها مجمع بسماية، امتداداً إلى كارثة نفوق مئات الآلاف من أطنان الأسماك في محافظة واسط بسبب التلوث الزاحف من العاصمة.
وأكد عبد اللطيف أن التلوث الناجم عن اختلاط مياه الصرف الصحي بنهري دجلة والفرات لم يقتصر على المخلفات العادية، بل تعداه إلى المبيدات الزراعية، السموم الكيماوية، والملوثات الطبية، وهي معطيات تفاقم المخاطر البيئية والصحية اليومية للعرقيين.
واختتم عضو مرصد العراق الأخضر حديثه بتقديم جملة من التوصيات الحاكمة، داعياً وزارات البيئة، الموارد المائية، الزراعة، والصناعة، إلى جانب أمانة بغداد، إلى إلزام كافة الجهات بمعالجة المياه قبل إطلاقها، أو الذهاب نحو خيارات تدوير مياه الصرف الصحي واستخدامها في أغراض السقي والزراعة، بدلاً من رميها في شريان نهر دجلة والتسبب بكوارث بيئية وإنسانية لا حصر لها.

