شفقنا العراق-تراهن نينوى على إعادة تشغيل معاملها وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، ويأتي معمل «الولدي» في مقدمة هذه المحاولات، مع خطط لإضافة صناعة أحذية السلامة والملابس الرياضية والداخلية، بالتوازي مع قرب افتتاح معمل لإنتاج الأقمشة.
يستعيد معمل «الولدي» لصناعة الألبسة في الموصل نشاطه الصناعي تدريجياً بعد سنوات من الدمار والتوقف، في محاولة لإعادة واحد من المعامل التي ارتبطت بذاكرة المدينة، وسط خطط لزيادة الإنتاج وتوسيع خطوط التصنيع، بالتزامن مع توجهات حكومية لإنشاء مدينة الموصل الصناعية وإعادة تنشيط عدد من الصناعات في نينوى.
وتعرض المعمل، الذي أنشئ عام 1983 واكتسب تسميته من تخصصه في صناعة الألبسة الولادية، إلى أضرار بلغت نحو 90% خلال معارك التحرير، قبل أن يستأنف العمل جزئياً عام 2018 في موقع بديل. وفي مرحلة لاحقة، بدأت إعادة بنائه بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبنك التنمية الألماني.
وشملت أعمال الإعمار تأهيل قاعة الإنتاج الرئيسية البالغة مساحتها 13 ألف متر مربع، والتي تضم أقسام القص والتصميم والخياطة والغرف الإدارية، إلى جانب تجهيز المعمل بمكائن حديثة للنسيج والخياطة صينية المنشأ.
وقال المدير الفني للمعمل ناظم رمضان، إن «المعمل يمثل عودة للصناعة»، مؤكداً أن إنتاجه يجد طلباً في السوق المحلية ودوائر الدولة، وبنوعية قادرة على منافسة المستورد.
وأوضح أن الـ10% المتبقية من المعمل بعد الدمار استُغلت لإنشاء موقع بديل، قبل طرح الإنتاج في الأسواق عام 2021، لافتاً إلى أن المعمل استمر خلال أزمة كورونا بالعمل وإنتاج الكمامات وألبسة الوقاية.
ويعمل في المصنع 750 شخصاً، بينهم نحو 300 امرأة، فيما أوضح رمضان أن 380 موظفاً يعملون في أقسام التصميم وتكنولوجيا الإنتاج والصيانة والتفصيل، بينهم 60 خياطة، مع استمرار تدريب خياطين جدد، في وقت توجد فيه نحو 200 ماكنة غير مشغولة.
خياطات شابات وكوادر
وأشار إلى أن المعمل بحاجة إلى خياطات شابات وكوادر تمتلك الخبرة، مبيناً أن نظام الوظيفة الحكومية يمثل أحد التحديات أمام زيادة الإنتاج، ومقترحاً اعتماد نظام يرتبط بالإنتاجية والخبرة بعيداً عن الشهادة الدراسية، وهو ما يرى أنه يمكن أن يرفع الإنتاج بنسبة تصل إلى 300% ويعزز التنافس بين العاملين.
وينتج المعمل، بحسب رمضان، نحو ألف بدلة عمل ثقيلة شهرياً، إلى جانب صداري المدارس والدشاديش النسائية وبدلات العمل ذات القطعة الواحدة والسترات بحسب الطلب، بأسعار تتراوح بين 12 و30 ألف دينار، فيما يبلغ سعر البدلة القطنية المقاومة للاحتراق 45 ألف دينار. ويعتمد الإنتاج على أقمشة صينية وتركية وإندونيسية.
وأضاف أن منتجات المعمل تُعرض للبيع المباشر، فضلاً عن تسويقها في بغداد والنجف والبصرة، مشيراً إلى إنتاج بدلات عمل لشركة نفط البصرة وملابس كشفية للأنشطة الرياضية في بغداد.
وكشف رمضان عن استحداث خط لإنتاج أحذية السلامة بكميات محدودة، بانتظار وصول المواد الأولية لزيادة الإنتاج، مع وجود طموحات لإضافة خطوط لإنتاج الملابس الرياضية والداخلية.
من جانبها، قالت أحلام الطائي، وهي إحدى خياطات المعمل إنها تشعر بسعادة كبيرة بعد العودة إلى العمل إثر سنوات من التوقف، موضحة أنها تعمل في المعمل منذ 37 عاماً، وأن العودة الأولى بعد التحرير كانت في موقع بديل مجاور للمعمل رغم حجم الدمار.
وطالبت الطائي وزارة الصناعة بتقديم المزيد من الدعم لمواصلة حركة الإنتاج، مؤكدة حاجة المعمل إلى خياطات إضافيات لتشغيل المكائن وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وبينما تعود مكائن «الولدي» إلى العمل بعد سنوات من الدمار، تراهن الجهات المحلية والصناعية على أن تكون إعادة تشغيل المعمل جزءاً من مسار أوسع لاستعادة النشاط الصناعي في نينوى وإعادة عبارة «صنع في الموصل» إلى الأسواق العراقية.

