شفقنا العراق-يحذر مختصون من أن سهولة الوصول إلى الأسلحة خارج الرقابة الرسمية تمنح النزاعات العشائرية والجريمة المنظمة أدوات أكثر خطورة، وتزيد من احتمالات تحول الخلافات المحلية إلى مواجهات مسلحة تهدد الأمن المجتمعي.
يُشكّل انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية تحديًا أمام سيادة القانون واستقرار المجتمع، لما يترتب عليه من تداعيات قانونية وأمنية.
وفي هذا الإطار، يؤكد مختصون قانونيون أن التشريعات النافذة حددت الجهات المخولة بحيازة السلاح وحمله، فيما تندرج الممارسات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة ضمن أفعال تستوجب المساءلة القانونية.
أحكام قانونية
رئيس مركز العراق للبحوث والدراسات القانونية، القانوني رامي أحمد الغالبي، قال إن “النشاط المسلح الذي يؤدي إلى انتهاك القانون ومزاحمة الدولة في وجودها الشرعي، فضلًا عما يترتب عليه من إثارة الرعب بين أبناء المجتمع، يُعد سلوكًا إرهابيًا يندرج ضمن أحكام المادتين (2 و3) من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005”.
وأضاف الغالبي، أن “مكافحة السلاح المنفلت لا ينبغي أن تقتصر على الجماعات المسلحة فحسب، بل يتوجب أن تشمل أيضًا الأشخاص المستأجرين في النزاعات العشائرية، ممن يعمدون إلى تهديد أفراد المجتمع أو ابتزازهم تحت وطأة التهديد وإثارة الرعب بينهم؛ لاتحاد هذه السلوكيات في علة التجريم وفق المواد القانونية المذكورة”.
وبيّن، أن “مثل هذه السلوكيات تؤدي هي الأخرى إلى مزاحمة الدولة، فضلًا عن زعزعة ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية التي تمثل الدرع الأمني لحماية المجتمع وإنفاذ القانون”.
نصوص واضحة
المحامي طالب الزيادي قال، إن “قانون الأسلحة رقم (51) لسنة 2017 واضح في نصوصه، إذ جرّم حيازة السلاح من دون ترخيص صادر عن الحكومة، بوصفها السلطة المخولة بإصدار إجازات حيازة السلاح وحمله، وبذلك فإن أي حيازة للسلاح خلافًا لذلك تُعد مخالفة قانونية تترتب عليها مساءلة قانونية”.
وتابع، أن “كل حزب غير مخوّل بحيازة الأسلحة أو امتلاكها يُعد خارج إطار القانون، وهو أمر تترتب عليه آثار سلبية في استقرار البلد”،
مشيرًا إلى أن “الدولة هي صاحبة السيادة، ولها حصر السلاح بيدها باستثناء الجهات المخولة قانونًا، ومنها الحشد الشعبي، بوصفه مؤسسة أمنية عسكرية مخولة بموجب قانون، ولها حق امتلاك الأسلحة للدفاع عن البلد، وما عدا ذلك يُعد خارجًا عن القانون”.
الآثار المترتبة
من جانبه، بيّن المستشار القانوني جبار الشويلي في حديث لـ”الصباح”، “الآثار المترتبة على عملية حصر السلاح بيد الدولة”، وقال: إنها تتمثل بالإجراءات التالية:
1- مصادرة السلاح المنفلت من قبل الأجهزة الأمنية المختصة فوراً وحظره نهائياً.
2- هناك عقوبات جنائية تترتب على حامل السلاح خارج الأطر القانونية له، تتمثل بالسجن لفترات تتراوح بين الحبس المؤقت والمؤبد والغرامات المالية، حيث تفرض مبالغ مالية باهظة على الشخص الحائز.
3- إثبات هذا الأمر كقيد جنائي ثابت لدى الأجهزة الأمنية يُعتد به أمام المحاكم المختصة.
أما المقدمات التي تتحقق عبر إجراء حصر السلاح أصولياً، فيرى الشويلي، أنها تتمثل بثلاث فقرات:
1- حصر امتلاك الأسلحة بيد الأجهزة الأمنية الرسمية فقط، بواسطة حملات التفتيش وتفعيل المداهمات لضبط الأسلحة غير المرخصة.
2- تشديد العقوبات وتعديل القوانين الخاصة بها لفرض عقوبات رادعة على المتاجرين والحائزين.
3- التوعية المجتمعية وإطلاق حملات تثقيفية تبين مخاطر السلاح المنفلت.
وأضاف، “يتحقق من طريق ذلك انخفاض معدل الجريمة، وتقليل النزاعات العشائرية، وفرض القانون بالقوة، لعدم انتشار وسائل الإرهاب بواسطة سهولة وصول هذه الأسلحة إلى الجماعات الخارجة عن القانون”.
مسؤولية جزائية
فيما أشارت المحامية شيرين زنگنة، أنَّ “حيازة السلاح خارج نطاق الترخيص والأطر القانونية قد تترتب عليها مسؤولية جزائية، وتختلف آثار هذه المسؤولية حَسَبَ نوع السلاح وطريقة حيازته أو استعماله”.
وأشارت، إلى أنَّ “المادة (4/ثانياً) نصت على منع حيازة الأسلحة النارية أو حملها أو بيعها أو إصلاحها إلا بإجازة من سلطة الإصدار، لذا فإنَّ مجرد وجود السلاح الناري بحوزة الشخص من دون الإجازة القانونية قد يشكل مخالفة لأحكام قانون الأسلحة”.
وأضافت، أنَّ “الإجازة ليست مطلقة، إذ نظم قانون الأسلحة أنواع الإجازات في المادة (5) منه، كما حددت المادة (6) شروط منحها، ومن بينها الجنسية العراقية وإكمال سن (25) سنة، فضلاً عن شروط تتعلق بحسن السيرة والسلوك، وعدم وجود بعض الأحكام الجنائية، والتأهيل لحمل السلاح”.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية الجزائية، أوضحت زنكنة، أنها “قد تتشدد حَسَبَ طبيعة السلاح، إذ لا يمكن مساواة حيازة مسدس أو بندقية خاضعة لنظام الإجازة بحيازة سلاح حربي محظور على الأفراد، فالتكييف القانوني والعقوبة يتحددان وفق نوع السلاح، وظروف الحيازة، والقصد، وأي جرائم أخرى ارتبطت به”.

