شفقنا العراق-يتجه قطاع المياه العراقي إلى الاستفادة من تقنيات الاستشعار والقراءة عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية لرصد المياه السطحية والجوفية ومتابعة الاستهلاك، ضمن محاولة لبناء إدارة أكثر دقة للموارد في ظل تزايد الضغوط المناخية.
تتضافر الجهود الرسمية للحد من آثار التغيرات المناخية وتدهور البيئة، عبر مسارين متوازيين يجمعان بين الحلول التكنولوجية الذكية والحراك الدبلوماسي الدولي، إذ وقعت وزارة الموارد المائية اتفاق تفاهم مع شركة تركية لتحديث منظومات إدارة المياه، فيما تستعد وزارة البيئة لتسليط الضوء على حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي خلال أعمال مؤتمر الأمم المتحدة المرتقب لمكافحة التصحر في منغوليا.
ففي إطار مساعي الحد من الهدر المائي وتطوير البنى التحتية، أبرم وزير الموارد المائية، الدكتور مثنى التميمي، اتفاق تعاون مع شركة “كولاي سوفت” التركية، يهدف إلى إرساء قاعدة عمل مشتركة في مجال الإدارة الذكية للموارد المائية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للمياه ويرتقي بمشاريع التحول الرقمي وتطويرها في هذا القطاع الحيوي.
وعقب مراسم التوقيع، أكد الدكتور التميمي الأهمية الاستراتيجية لهذا الاتفاق في ظل الظروف والضغوطات المناخية التي تحيط بالعراق، وما يرافقها من تسارع في معدلات الاستهلاك اليومي والتنموي، ما يفرض الاعتماد على تقنيات وآليات حديثة قادرة على تلبية الاحتياجات المائية بدقة عالية.
وفي نقطة محورية تعكس متطلبات إدارة المال العام، شدد الوزير على أن «الاتفاق لا يتضمن أي التزامات أو أعباء مالية على وزارة الموارد المائية».
بنود اتفاقية التعاون
وتتضمن بنود اتفاقية التعاون، الاستفادة المباشرة من الخبرات التقنية لشركة “كولاي سوفت” في إنشاء وتطوير منظومة متكاملة متخصصة لرصد وقياس المياه السطحية والجوفية، وجمع البيانات وتحليلها وإدارتها. كما تنص على صياغة برامج للرصد والتحليل لنقاط الاستخدام والاستهلاك الفعلي، وتطبيق أجهزة قراءة العدادات عن بُعد مع التقنيات الحديثة للاستشعار.
ولم تقتصر الاتفاقية على الجوانب التنفيذية، بل امتدت لتشمل تنظيم وتطوير البرامج التدريبية الموجهة لملاكات الوزارة، والتعاون الفني في مجالات أنظمة التحول الرقمي وفق الأولويات الوطنية، فضلاً عن تحديث وتطوير نظام المعلومات الجغرافية (GIS) لربط مواقع المصادر المائية، والمنشآت الهيدروليكية، ونقاط الاستخدام كافة بالخرائط الرقمية التفاعلية.
وعلى المسار البيئي والدولي، يستعد العراق للمشاركة في الـ 29 من الشهر الحالي، بأعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP) الذي سُيعقد في العاصمة المنغولية “أولان باتور”، تأكيداً على مساعيه لمواجهة تحديات تدهور الأراضي، وتعزيزاً لحضوره في المحافل العالمية المتخصصة بالشأن البيئي.
وبشأن التفاصيل والأهداف المتوقعة من هذه المشاركة، أدلت مديرة قسم مراقبة نوعية التربة في الدائرة الفنية التابعة لوزارة البيئة، الدكتورة آسيل مجيد أحمد، بتصريح خاص بينت فيه أن المؤتمر يمثل فرصة جوهرية لعرض الأولويات الوطنية في مجالات مكافحة التصحر واستدامة التربة، إلى جانب تسليط الضوء على الأضرار العميقة التي تعرضت لها الأراضي العراقية نتيجة التغيرات المناخية، وانحسار الغطاء النباتي، وتدهور الموارد الطبيعية.
وأوضحت الدكتورة أحمد أن المشاركة العراقية ستسهم بصورة فاعلة في توسيع أطر الشراكة مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الفني في تنفيذ البرامج والمشاريع البيئية.
وأضافت أن الحضور العراقي يهدف إلى «تعزيز فرص الوصول إلى آليات التمويل الدولي المخصصة للمشاريع المتعلقة بمكافحة التصحر، مع إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في مناطق مختلفة من البلاد».
وأشارت مديرة قسم مراقبة نوعية التربة إلى أن أعمال المؤتمر ستتيح للوفد العراقي الاطلاع المباشر على أحدث التجارب والابتكارات العالمية في توظيف العلوم والتكنولوجيا لمواجهة الآثار الخطيرة للتصحر عبر تحسين إدارة التربة.
واختتمت تصريحها بالقول: إن هذه المشاركة تعد محطة مهمة لدعم تنفيذ المبادرات البيئية الوطنية، ما ينعكس إيجاباً على برامج التنمية الشاملة، ويزيد من قدرة البلاد على مواجهة التبعات المتزايدة للتغير المناخي في مختلف المحافظات.

