شفقنا العراق-منذ افتتاح مركز الأورام في مستشفى الحبوبي التعليمي عام 2010، سُجلت أكثر من 12 ألف إصابة، فيما لم تعد البناية الحالية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.
لم تعد معاناة سكان ذي قار تقتصر على المرض، بل تمتد إلى البحث عن سرير في مستشفى أو دواء قد لا يكون متوفراً. ومع تزايد الإصابات بالسرطان واستمرار التلوث البيئي، يجد آلاف المرضى أنفسهم أمام نظام صحي مثقل بالإمكانات المحدودة، فيما تتأخر الحلول التي ينتظرها السكان منذ سنوات.
نقص يقدر بـ6 آلاف سرير
يقول احد الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بالمحافظة، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن الضغط على المؤسسات الصحية ازداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، في ظل عدم تناسب عدد الأسرة مع الزيادة السكانية في المحافظة، موضحا ان مستشفيات ذي قار تضم نحو اكثر من ٢٠٠٠ سرير، في حين تحتاج المحافظة إلى ما يقارب ٨٠٠٠، لتلبية احتياجات أكثر من مليونين ونصف المليون نسمة.
ويضيف الطبيب ان عدد الاسرة القليل يسبب اكتظاظا دائماً في الردهات وتأخر إدخال بعض المرضى، خاصة في الحالات غير الطارئة، وهذا يدفع الكثير من المواطنين للجوء إلى المستشفيات والعيادات الأهلية، رغم ارتفاع كلف العلاج فيها، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على ذوي الدخل المحدود.
وينبه إلى أن المريض لا يتحمل فقط أجور الفحص أو الرقود بل غالبا ما يضطر إلى شراء أدوية أو مستلزمات طبية من خارج المستشفى، بسبب عدم توافرها بشكل مستمر، ما يضاعف الأعباء المالية على العائلات.
لا توجد صيانة دورية للاجهزة
ويواصل حديثه أن التحديات لا تقتصر على نقص الأسرة بل تشمل الحاجة إلى صيانة مستمرة للأجهزة الطبية وتوفير الأدوية التخصصية ولا سيما لمرضى السرطان الذين يتطلب علاجهم انتظاما في الجرعات وعدم انقطاعها.
ويرى أن الملاكات الطبية تعمل تحت ضغط كبير لتقديم الخدمة، لكن تحسين الواقع الصحي يتطلب زيادة التخصيصات المالية، وتسريع إنجاز المشاريع الصحية المتلكئة وتوسعة المستشفيات، بما يتناسب مع النمو السكاني والزيادة المستمرة في أعداد المراجعين.
وتحدث عن تعطل الأجهزة الطبية ولا سيما في أقسام الطوارئ والإنعاش، مشيرا الى ان ذلك يمثل “تحديا يوميا للكوادر الصحية، لأن هذه الأجهزة ترتبط بشكل مباشر بإنقاذ حياة المرضى”.
ويشير الى أن أي جهاز يخرج عن الخدمة، حتى لو لفترة قصيرة، يربك سير العمل ويجبر الكوادر الطبية على البحث عن أجهزة بديلة أو نقل المرضى بين الردهات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير تقديم الرعاية في الحالات الحرجة، ملمحا إلى انعدام صيانة دورية للأجهزة الطبية، لذا فإنّ اي تأخير في اصلاحها او توفير البدائل ينعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية، خاصة في ظل الزخم الكبير الذي تشهده المستشفيات الحكومية في ذي قار.
مراكز الاورام تستقبل حالات جديدة يوميا
من جانبه، يقول د. أحمد الخفاجي، رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، أن أعداد المصابين بالأمراض السرطانية في محافظة ذي قار ما تزال تشهد تزايدا مستمرا، مبينا أن مركز الأورام في مستشفى الحبوبي التعليمي يستقبل يوميًا حالات جديدة بمختلف أنواع السرطان ومن جميع مناطق المحافظة.
ويضيف الخفاجي أن إحصائيات المركز سجلت، حتى الآن أكثر من 12 ألف إصابة منذ افتتاحه عام 2010، لافتا إلى ان البناية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، فضلا عن افتقارها إلى الأجهزة التخصصية والأدوية اللازمة لعلاج السرطان.
ويشير إلى أن لجنة الصحة والبيئة تتابع تنفيذ مشروع مستشفى الاورام الجديد، الذي يجري تنفيذه على نفقة شركة نفط ذي قار، مؤكدا أن نسبة الإنجاز بلغت 88 في المائة، مردفا أن هناك بعض المعوقات الفنية المتعلقة بمناشئ بعض الأجهزة وآلية استيرادها، وهو ما يشكل عائقًا أمام إكمال المستشفى، في ظل المتابعة المستمرة بين دائرة صحة ذي قار وشركة نفط ذي قار، لمعالجة تلك الإشكالات.
ويبيّن أن مجلس المحافظة أدرج، ضمن خطة المنافع الاجتماعية، مشروع إنشاء مركز متخصص لفحوص الأورام والكشف المبكر عنها في مدينة الرفاعي، موضحًا أن المركز سيُجهز بأحد الأجهزة التخصصية الخاصة بالكشف المبكر ومتابعة الحالات السرطانية، وسيكون، عند افتتاحه، الأول من نوعه في العراق.

