آخر الأخبار

مليون قطعة أرض لمعالجة السكن والعشوائيات.. مشروع يمتد إلى الاقتصاد وفرص العمل

شفقنا العراق-تمضي الحكومة في تنفيذ مبادرة المليون قطعة أرض...

معرض بغداد الدولي للكتاب.. منصة لتبادل الثقافات والأفكار واحتضان القراء والمثقفين

شفقنا العراق ــ وسط حضور ثقافي متنوع وإشادات عربية...

بزشكيان: إيران ستواصل المقاومة وحماية حقوق شعبها

شفقنا العراق ــ أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك...

العبودي: القوات الأمنية العراقية جاهزة لحماية سيادة البلاد

شفقنا العراق ــ أكد مستشار الأمن القومي قاسم العبودي،...

العدل: أهمية إدراج خطة الإقليم لحقوق الإنسان ضمن خطة الحكومة الاتحادية

شفقنا العراق ــ أكد وزير العدل خالد شواني ،...

بعد عقدين من التعطيل.. “مجلس الاتحاد” يعود للواجهة كحل دستوري للفراغ السياسي

شفقنا العراق ــ بعد أكثر من عقدين على إقرار...

حراك أمني في العراق لإنهاء التحريض الطائفي.. تفكيك خطابات الفتنة بلا خطوط حمراء

شفقنا العراق ــ في خطوة حاسمة لحماية السلم المجتمعي،...

العتبة الكاظمية تنظم ندوتين حول “مواجهة العقبات” و”النفائس والمخطوطات”

شفقنا العراق-فيما أقامت ندوة توعوية حول مواجهة العقبات وتحقيق...

بشأن الأراضي السكنية.. المحكمة الاتحادية ترد دعوى ممثلي الأقليات ضد محافظ نينوى

شفقنا العراق ــ ردت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم الثلاثاء،...

طريق للعبور إلى الآخرة.. الرؤية القرآنية للدنيا

شفقنا العراق- إنّ الرؤية القرآنية للدنيا تبصّر المؤمن بأنّ...

مؤتمر جامعة الكفيل الدولي السادس: 5 محاور علمية وطبية لمناقشة أحدث الأبحاث

شفقنا العراق ــ بمشاركة دولية واسعة تضم جامعات أمريكية...

منظومات باتريوت تغادر العراق.. هل تستطيع بغداد سد فجوة الدفاع الجوي؟

شفقنا العراق-يتزامن انسحاب منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي...

الاستخبارات العراقية تقبض على إرهابي في ديالى

شفقنا العراق ــ أعلنت المديرية العامة للاستخبارات والأمن، اليوم...

لمواجهة عجز الكهرباء.. ديالى تتجه نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية

شفقنا العراق ــ دفعت أزمة تراجع تجهيز الطاقة الكهربائية...

من التوافق السياسي إلى اختبار البرلمان.. هل يحسم سبتمبر وزارات حكومة الزيدي

شفقنا العراق-تدخل مشاورات استكمال الكابينة الوزارية مرحلة أكثر حساسية...

عقب تراجعه بسبب شح المياه.. عودة كبرى لزراعة “العنبر” في عاصمة العراق الزراعية

شفقنا العراق ــ بعد سنوات من الانحسار بسبب الجفاف...

استثمار الغاز وتنويع التصدير وتطوير المصافي.. بغداد تعلن ملامح مرحلة جديدة للنفط

شفقنا العراق-تسعى وزارة النفط إلى بناء قطاع أكثر تكاملا...

استصلاح البئر FH/61 يعزز نشاط شركة الحفر العراقية في حقل الفيحاء

شفقنا العراق-أكملت الملاكات الفنية والهندسية في شركة الحفر العراقية...

امتحانات المجلس العربي للاختصاصات الصحية.. الأطباء العراقيون يحصدون نصف المراكز الأولى

شفقنا العراق ــ أكد وزير الصحة الدكتور عبد الحسين...

فيحان: العراق مهد الكتابة ويستحق أن يكون خاليًا من الأمية

شفقنا العراق ــ فيما دعا وزارة التربية إلى تفعيل...

هجمات من “أنصار الله” تتسبب بتوقف منشآت طاقة سعودية، والرياض تعلن أضرارًا وإصابات

شفقنا العراق ــ شهدت المنطقة الجنوبية في السعودية تصعيدًا...

حركة السفر تنمو عبر الناقل الوطني.. الخطوط الجوية العراقية تكثف رحلاتها

شفقنا العراق-تكشف أرقام شهر آب عن نشاط متزايد للخطوط...

العراق وألمانيا يبحثان استكمال مشاريع «سيمنز» لدعم منظومة الكهرباء

شفقنا العراق-بحث وزير الكهرباء علي سعدي وهيب مع القائم...

بعد مباغتة “عقلها المدبر”.. تفكيك شبكة مخدرات من 16 عنصرًا في الديوانية

شفقنا العراق ــ نجحت مديرية شؤون المخدرات في محافظة...

من بابل إلى سامراء.. مشاريع استثمارية تهدد ذاكرة العراق الحضارية

شفقنا العراق-لا تتوقف المخاطر التي تواجه الآثار العراقية عند البناء العشوائي، بل تمتد إلى عمليات تنقيب سريعة وإزالة منشآت تاريخية ومشاريع سكنية تقام بمحاذاة مواقع أثرية، وسط تساؤلات عن مدى الالتزام بالقوانين.

من بابل جنوب بغداد، المدينة التي ارتبط اسمها بأول القوانين في التاريخ، بدأت رحلة هذا التحقيق الذي يفتح ملف التجاوزات على المواقع الأثرية في عدد من المدن العراقية، لتقصي كيف وصلت المشاريع الاستثمارية إلى محيط مواقع حساسة يفترض أنها تتمتع بحماية قانونية وأممية من قبل منظمة “اليونسكو”.

عند مدخل المدينة الأثرية، اصطفت شاحنات محملة بالحنطة بمحاذاة الموقع الأثري في مشهد رافق موسم تسويق الحنطة. وتقول السلطات المحلية إن تغيير مسار هذه الشاحنات نحو الطريق المحاذي للمدينة مجرد إجراء مؤقت لتخفيف الاختناقات المرورية داخل مركز الحلة حتى انتهاء الموسم.

غير أن المشهد لم يقتصر على الشاحنات؛ فالمناطق المحيطة بأسوار بابل أقيمت عليها مزارع سياحية ومنازل شُيدت على أراضٍ مصنفة زراعيا. ورغم أن السكان يؤكدون إقامتهم خارج حدود السور الأثري، فإن مختصين يوضحون أن طبيعة بابل تجعلها أشبه بـ”منجم أثري” مفتوح؛ إذ لم تكشف أعمال التنقيب سوى عن نحو 10% فقط من المدينة التاريخية حتى الآن، ما يعني أن أجزاء واسعة من آثارها لا تزال مدفونة تحت الأرض.

وفي المقابل، تتداخل مبررات أصحاب المنازل الذين يؤكدون شراء أراضيهم بموجب سندات زراعية نافذة بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالطابو مع أزمة السكن، بينما توضح إدارة مدينة بابل الأثرية التي رفضت الحديث الرسمي أن جزءا من المشيدات يقع على أملاك خاصة بسندات عثمانية، فيما حُسمت بعض التجاوزات بتعويضات مالية مع استمرار رفض آخرين للإخلاء، فضلاً عن وجود مساكن مخصصة لموظفي الموقع شُيدت وفق مخططات رسمية قديمة.

التنقيب الاستثماري.. شبهات وفساد

لا يقتصر الخطر الذي يهدد المواقع الأثرية في العراق على التجاوزات العمرانية، بل يمتد إلى ما يُعرف بـ”التنقيب الاستثماري”، الذي تحوّل من وسيلة يفترض أن تخدم البحث العلمي إلى نشاط تحيط به شبهات استغلال وفساد.

وفي هذا السياق، يكشف علي طبر، موظف هيئة الآثار والتراث العراقية والناشط في توثيق التراث عن آلية يصفها بالكارثية؛ إذ يشتري بعض المستثمرين حصصا عقارية داخل الأراضي التي تضم مواقع أثرية بأسعار متدنية، ثم يثبتون ملكيتهم قانونيا قبل التقدم بطلبات للحصول على موافقات بالتنقيب.

ويضيف أن هذه الآلية سمحت بتنفيذ أعمال تنقيب واسعة عبر مجسات سريعة تمتد على مساحات شاسعة لا تستند للأسس العلمية، مستشهدا بمدينة البصرة القديمة التي مُنحت موافقة لتنقيب نحو ألف دونم في 8 أشهر فقط، في حين لا تستطع البعثات الأثرية الرسمية والأجنبية خلال موسم كامل يتجاوز 6 أشهر فتح أكثر من 6 مربعات تنقيب لا تتجاوز مساحتها 600 متر مربع.

تجريف الآثار في سامراء والهاشمية وتأويل القانون

وفي سامراء، يوثق طبر حادثة يصفها بأقسى الوقائع خلال عمله في التوثيق الرقمي للمواقع الأثرية، حيث كشفت أعمال التنقيب عن كنائس وقصور ومبنى “ديوان الخراج الأعظم” الممتد على أكثر من 20 دونما والموثق في المصادر التاريخية القديمة.

ورغم احتفاظ تلك المباني بجدرانها وزخارفها الجصية، فقد جرت إزالتها بالكامل بذريعة نقلها للمتحف. ولا يتوقف الأمر عند سامراء، بل يمتد لمدينة الهاشمية بالأنبار التي شهدت تنقيبات بمحاذاة المدينة التاريخية دون مراعاة المناطق العازلة المحيطة بمواقع التراث العالمي.

ويشكك طبر في السند القانوني لهذه الموافقات، مؤكدا أن الاستناد إلى المادة (9/ رابعا) من قانون الآثار والتراث الخاصة بالمشاريع ذات الأهمية القصوى يمثل تفسيرا خاطئا لا يبرر تجريف المدن التاريخية لمصلحة مجمعات سكنية، كما أن المادة (30/ أولا)، وإن كانت تمنح الآثاري صلاحية التنقيب، فإنها لا تخوله إزالة المواقع أو تغيير معالمها التي تشكل الشاهد المادي الوحيد على تاريخ العراق.

الكوفة.. المقابر تتحول إلى مقالع وتجريف تل الصياغ

أما في الكوفة بمحافظة النجف، فيتحدث علي طبر عن إزالة مقابر أثرية ومنح موافقات لإنشاء مقالع للرمل دون تنقيبات مسبقة أو العودة للهيئة العامة للآثار والتراث.

ويضيف عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة النجف، أحمد الشرماني، توثيقا بالفيديو والوثائق لتجاوزات تطال موقع “تل الصياغ الأثري” الممتد لأكثر من 1400 عام بين مسجدي الكوفة والسهلة، حيث يجري تمهيد الموقع لتحويله إلى مشروع سكني رغم صدور أمر ولائي من محكمة بداءة النجف عام 2022 بإيقاف الأعمال، ومخاطبة السلطات المحلية وهيئة الاستثمار دون جدوى.

تشوه المشهد البصري وتبديد ما لا يُعوض

ويرى الباحث والخبير في علوم السياحة والآثار عايد الطائي أن التداخل في ملكية أراضي بابل الأثرية يستدعي تنسيقا عاجلا بين دوائر الآثار والتسجيل العقاري والزراعة والتخطيط العمراني، محذرا من أن التجاوزات العمرانية وتغيير المشهد البصري بمواد إنشائية حديثة يهددان القيمة التاريخية للمواقع المصنفة ضمن الفئة الأولى ويخفضان تصنيفها لدى اليونسكو.

وتكشف نتائج التحقيق أن ما يهدد المواقع الأثرية ليس التجاوزات العفوية، بل نمط إداري غلّب قيمة الأرض الاستثمارية على قيمتها التاريخية.

ورغم ارتباط هذا النمط بملفات فساد استنزفت تريليونات الدولارات، فإن تبديد شواهد التراث يمثل الخسارة الأشد قسوة؛ فالأموال يمكن تعويضها مع الزمن، أما طمس الأدلة الحضارية في بلد يمثل مهد الكتابة والقوانين فلا يمكن استعادتها مهما أُنفقت الأموال.

مقالات ذات صلة