شفقنا العراق-تسعى بغداد إلى رفع قدرتها على تصدير الخام عبر الأراضي التركية، بعد استكمال أعمال فحص وتأهيل المنظومة النفطية الشمالية، في مسعى لتنويع منافذ التصدير وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد.
تتحرك وزارة النفط العراقية لإعادة تفعيل المنظومة النفطية الشمالية، عبر استكمال أعمال تأهيل وفحص خط فيشخابور والخط الاستراتيجي الممتد من البصرة جنوبًا إلى حديثة والمناطق الشمالية، في خطوة تستهدف تنويع منافذ تصدير الخام وتعزيز مرونة العراق في نقل النفط إلى الأسواق العالمية.
وأكدت وزارة النفط إنجاز أعمال التأهيل والفحص الخاصة بخط فيشخابور، مشيرة إلى قرب إعادة تشغيل الخط الاستراتيجي، بالتزامن مع التحضيرات لإدخال خط إقليم كردستان إلى الخدمة ضمن حزمة من الإجراءات الرامية إلى رفع الطاقة التصديرية عبر المسار الشمالي.
وقال وزير النفط باسم محمد خضير إن الوزارة أبرمت عقدًا لتأهيل محطة الضخ المحورية PS3، بهدف زيادة كميات النفط الخام التي يمكن نقلها من حقول الجنوب باتجاه الشمال عبر الخط الاستراتيجي الممتد من البصرة إلى محطة K3 في حديثة.
وأوضح أن تطوير هذه المنظومة يمثل جزءًا من خطة لرفع مرونة شبكة تصدير النفط العراقية، من خلال توفير مسارات بديلة وعدم الاعتماد على منفذ واحد في عمليات تصدير الخام.
وفي إطار التعاون مع تركيا، كشف الوزير عن اتفاق عراقي تركي يتيح لشركة بوتاش الحكومية التركية، بالتعاون مع شركة المشاريع النفطية التابعة لوزارة النفط العراقية، إجراء عمليات الفحص والتأهيل الفني للمنظومة التصديرية الشمالية.
وبحسب الخطة، من المتوقع أن تمهد أعمال التأهيل لضخ كميات تتراوح بين 500 ألف و750 ألف برميل يوميًا باتجاه الموانئ التركية، وصولًا إلى ميناء جيهان، ما قد يعزز قدرة العراق على تصدير النفط عبر المسار الشمالي.
وأشار الوزير إلى أن الوصول إلى الحد الأقصى للطاقة التصديرية يعتمد على توفر الكميات النفطية اللازمة، خصوصًا مع تراجع إنتاج النفط في إقليم كردستان نتيجة التطورات الإقليمية.
4 ملايين برميل يوميًا
كما ربط الوزير إمكانية عودة الإنتاج الوطني إلى مستويات تقارب 4 ملايين برميل يوميًا باستقرار الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب توفير طاقات خزنية كافية لاستيعاب الإنتاج والنقل والتصدير.
وبالتوازي مع مشاريع إعادة تأهيل خطوط الأنابيب، لجأت وزارة النفط إلى حلول سريعة لتعزيز نقل الخام من الجنوب إلى الشمال، من خلال إبرام عقود لنقل نحو 300 ألف برميل يوميًا بواسطة الحوضيات.
وتتضمن هذه العقود اتفاقًا مع شركة «كار» لنقل نحو 200 ألف برميل يوميًا، إلى جانب عقد آخر لنقل نحو 100 ألف برميل يوميًا، بهدف دعم عمليات الضخ باتجاه ميناء جيهان خلال المرحلة الحالية.
وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية مع أنقرة، كشف وزير النفط عن التوصل إلى اتفاق لإعداد اتفاقية إطارية مؤقتة لمدة عام واحد لضمان استمرار ضخ النفط، على أن تكون هذه الاتفاقية خطوة تمهيدية نحو اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد قد تمتد بين 10 و20 عامًا.
ولا تقتصر الرؤية العراقية التركية المقترحة على قطاع النفط، إذ تتضمن توسيع التعاون ليشمل مجالات استثمارية واقتصادية متعددة، مع مشاركة الشركات التركية إلى جانب شركة BP العالمية في مشروع تطوير أربعة حقول نفطية في كركوك.
وتعكس هذه التحركات توجهًا عراقيًا نحو إعادة بناء منظومة تصدير أكثر تنوعًا ومرونة، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مسار تصديري واحد، ويمنح بغداد خيارات إضافية في إدارة صادراتها النفطية خلال الظروف الإقليمية المتغيرة.
وفي الوقت نفسه، تسعى وزارة النفط إلى تعزيز دور القطاع الخاص العراقي في المشاريع النفطية، إذ أكد الوزير مشاركة الشركات النفطية العراقية الخاصة في 44 مشروعًا استثماريًا ضمن جولات التراخيص، مع التشديد على توطين الخبرات والخدمات الفنية داخل البلاد.
ويضع العراق أمامه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تطوير البنية التحتية لنقل وتصدير النفط من جهة، وضمان استقرار الإنتاج وتوفير منافذ تصديرية متعددة من جهة أخرى، بما يعزز قدرة البلاد على إدارة مواردها النفطية وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

