شفقنا العراق- مع امتلاك العراق طاقات إنتاجية غير مستغلة، يطرح خبراء خيار الانسحاب من أوبك، لكنهم يحذرون في المقابل من حرب أسعار محتملة ومن صعوبة تحقيق مكاسب إضافية في ظل تحديات تصدير النفط.
ويرى رئيس مركز العراق للطاقة الدكتور فرات الموسوي أن خيار الانسحاب من أوبك ينطوي على مخاطر اقتصادية كبيرة، في مقدمتها احتمال اندلاع حرب أسعار نتيجة زيادة الإنتاج من عدد من الدول، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض الإيرادات التي يعتمد عليها العراق بصورة رئيسة في تمويل موازنته العامة.
وأوضح أن الاقتصاد العراقي لا يمتلك المرونة المالية الكافية لتحمل تقلبات حادة في أسعار النفط، لذلك فإن البقاء داخل المنظمة مع اعتماد سياسة تفاوضية قوية لزيادة الحصة الإنتاجية يمثل الخيار الأكثر جدوى، فضلاً عن الحفاظ على ثقل العراق داخل المنظمة بوصفه أحدى الدول المؤسسة لها.
وأكد الموسوي أن تعظيم عوائد القطاع النفطي لا يرتبط فقط بزيادة إنتاج النفط الخام، وإنما بتطوير المصافي المحلية، واستثمار الغاز المصاحب، والتوسع في الصناعات البتروكيماوية، بما يحقق قيمة مضافة ويعزز الإيرادات دون الإخلال بالتوازنات التي تحكم سوق النفط العالمية.
نظام الحصص
من جانبه، أشار الخبير النفطي الدكتور كوفند شيرواني إلى أن الانسحاب من أوبك يمنح العراق، من الناحية النظرية، حرية إنتاج وتصدير كميات أكبر من النفط، لكونه يمتلك طاقات إنتاجية فائضة غير مستغلة بسبب نظام الحصص، إلا أن هذه الميزة تبقى محدودة في الظروف الحالية، في ظل القيود التي تواجه منافذ التصدير، لا سيما مع التحديات التي قد تواجه طرق نقل النفط، ما يجعل زيادة الإنتاج غير كافية لتحقيق مكاسب اقتصادية فعلية إذا تعذر تصريف الكميات الإضافية.
وأضاف أن العراق، بوصفه أحد مؤسسي منظمة أوبك منذ عام 1960، يمتلك مكانة تاريخية وسياسية داخل المنظمة، وأن أي قرار بالانسحاب ينبغي أن يراعي هذه الأبعاد إلى جانب الجوانب الاقتصادية.
كما حذر من أن ضخ كميات إضافية خارج إطار التنسيق مع أوبك قد يؤدي إلى فائض في المعروض العالمي وانخفاض الأسعار، وهو ما قد يقلص الإيرادات النفطية رغم ارتفاع حجم الصادرات.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري أن المصلحة الاقتصادية للعراق يجب أن تكون الأساس في اتخاذ أي قرار يتعلق بالبقاء في أوبك أو الانسحاب منها، مشيراً إلى أن إدارة ملف النفط تتطلب رؤية استراتيجية تحقق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية.
وأوضح أن استمرار العراق في المنظمة، مع التفاوض على زيادة حصته الإنتاجية بما ينسجم مع قدراته الإنتاجية المتنامية، يمثل الخيار الأكثر جدوى.
وأضاف الأنصاري أن وجود العراق داخل أوبك يمنحه فرصة للدفاع عن مصالحه عبر الحوار والتفاوض مع الدول الأعضاء، فضلاً عن المحافظة على دوره في صناعة القرار النفطي.

