شفقنا العراق – بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على منح مجلس النواب الثقة لحكومة الزيدي بصورة جزئية، لم تنجح التفاهمات السياسية حتى الآن في إغلاق ملف تسع حقائب وزارية شاغرة رغم تحديد مواعيد سابقة لاستكمال الوزارات المتبقية، كان آخرها الحديث عن إنجازها قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن، وهو ما لم يتحقق.
وقال القيادي في الإطار التنسيقي، عامر الفائز، إن “الحوارات بين الكتل والقوى السياسية مستمرة، والأجواء إيجابية، لكن لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن بشأن توزيع الوزارات المتبقية، وهناك حاجة إلى المزيد من النقاشات للوصول إلى تفاهمات مقبولة من جميع الأطراف”.
9 حقائب وزارية شاغرة
وأضاف الفائز، لـ”إرم نيوز“، أن “الأيام المقبلة قد تشهد تطورات مهمة في هذا الملف، خصوصاً أن هناك رغبة لدى مختلف القوى باستكمال الكابينة وعدم إبقاء الوزارات شاغرة لفترة أطول، لكن الحسم يحتاج إلى اتفاق سياسي وليس إلى قرار من طرف واحد”.
وتضم قائمة الوزارات التي لا تزال بانتظار الحسم حقائب الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الإعمار والإسكان والبلديات، والثقافة والسياحة والآثار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين، وهي وزارات تتفاوت في حساسيتها السياسية والأمنية، ما يجعل التوافق عليها أكثر تعقيداً من مجرد تمرير أسماء داخل البرلمان.
وفي وزارة الداخلية تحديداً، برز اتجاه داخل الإطار التنسيقي نحو اختيار شخصية غير حزبية، مع استمرار التفاهمات بشأن الأسماء المطروحة، فيما يتمسك ائتلاف دولة القانون بحقه في تقديم مرشحين للوزارة، على أن يجري اختيار أحدهم بعد التوافق مع بقية قوى الإطار.
أما وزارة الهجرة والمهجرين، فلا تزال مرتبطة بخلاف آخر يتعلق بالتمثيل السياسي للمكون المسيحي، إذ تبرز منافسة بين كتلة بابليون وكتلة صويانا، مع اختلاف القوى السياسية بشأن الجهة التي تملك الاستحقاق في تسمية الوزير، ما جعل هذه الحقيبة واحدة من الملفات التي تحتاج إلى تسوية سياسية أوسع من مجرد الاتفاق على مرشح.
حق تسمية الوزراء
بدوره، أكد المحلل السياسي محمد التميمي، أن “المشكلة لا تتعلق فقط بتأخير التصويت داخل البرلمان، وإنما بوجود خلافات على من يملك حق تسمية بعض الوزراء، وما إذا كانت الأولوية للاستحقاق السياسي أم لاختيار شخصيات مستقلة أو مهنية، وهذا ما يجعل الحسم مرتبطاً بتوافق القوى أكثر من ارتباطه بالإجراءات الدستورية داخل مجلس النواب”.
وأضاف التميمي أن “المرحلة الحالية تختلف عن الأسابيع الأولى لتشكيل الحكومة، لأن الزيدي دخل في ملفات كبيرة تتطلب فريقاً حكومياً مكتملاً، من بينها الاقتصاد والملف الأمني والعلاقات الخارجية وحصر السلاح ومكافحة الفساد، لذا فإنّ استمرار الشغور قد يتحول إلى عامل يؤثر في قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها”.
وبحسب مصادر سياسية، فإن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في تمرير مجموعة من الوزارات دفعة واحدة بعد إنضاج التفاهمات، بدلاً من الذهاب إلى جلسات متكررة لطرح كل حقيبة على حدة، وهو ما قد يقلل من قدرة الأطراف السياسية على استخدام كل وزارة كورقة تفاوض منفصلة.
ويشير مراقبون إلى أن أيلول قد يكون أكثر من مجرد موعد جديد لاستكمال الحكومة، إذ إن القوى السياسية ستكون أمام ضغط متزايد لإنهاء مرحلة الإدارة بالوكالة، خصوصاً مع اقتراب الحكومة من ملفات مهمة تتطلب قرارات تنفيذية واضحة، فيما قد يدفع استمرار الخلافات رئيس الوزراء إلى زيادة الضغط داخل الإطار التنسيقي للوصول إلى تسوية نهائية.

