شفقنا العراق-أكد باحثون أن أي جهود لبناء دولة قوية ومكافحة الفساد وجذب الاستثمارات ستبقى محدودة ما لم يُحسم ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية، داعين إلى إرادة سياسية موحدة لإنهاء الظاهرة.
وخلال المرحلة الحالية، وضعت الحكومة ملف حصر السلاح ضمن أولويات برنامجها، بالتزامن مع دعوات سياسية وأمنية متزايدة لتوحيد المواقف دعماً لهذا التوجه، انطلاقاً من أن احتكار الدولة لاستخدام القوة يمثل ركناً أساسياً في بناء مؤسسات مستقرة، وتعزيز سيادة القانون، وحماية الاستثمار، وتهيئة الأجواء الملائمة للإصلاح والتنمية
أذ أكد الباحث في الشأن السياسي محمد صلاح ان أي حديث عن بناء دولة قوية، أو مكافحة الفساد، أو إجراء انتخابات نزيهة، أو جذب الاستثمارات، سيبقى مجرد شعارات ما لم يحسم ملف السلاح المنفلت بشكل نهائي.
وقال صلاح إن “السلاح المنفلت يمثل أخطر تحد يواجه الدولة العراقية، لأنه يقوض سلطة القانون، ويضعف هيبة المؤسسات، ويخلق بيئة تسمح باستمرار الفساد والابتزاز وتقويض ثقة المواطن بالدولة، والمرحلة الحالية لم تعد تحتمل المواقف الرمادية أو الحسابات السياسية الضيقة، فإما دولة تحتكم إلى الدستور والقانون، وإما استمرار واقع يفرض فيه السلاح سلطته خارج إطار المؤسسات الرسمية”.
استعادة هيبة الدولة
وشدد أن “الإجماع السياسي على دعم الحكومة في إنهاء هذا الملف لم يعد خيارا سياسيا، بل أصبح واجبا وطنيا وأخلاقيا، لأن أي تردد أو صمت إزاء هذه القضية يعرقل جهود استعادة هيبة الدولة ويؤخر مسار الإصلاح، وحصر السلاح بيد الدولة لا يستهدف أي مكون أو جهة بعينها، وإنما يهدف إلى تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان ألا تكون هناك أي قوة تعلو على سلطة الدولة أو تنافسها في ممارسة صلاحياتها الدستورية”.
وبين أن “نجاح الحكومة في إنهاء ملف السلاح المنفلت سيكون نقطة تحول تاريخية في مسار بناء الدولة، لكنه يتطلب غطاء سياسيا موحدا وإرادة وطنية صلبة، لأن الدولة لا يمكن أن تفرض القانون كاملا ما دام السلاح خارج إطارها، ولا يمكن تحقيق الاستقرار الحقيقي إلا عندما يكون السلاح حكرا على المؤسسات الأمنية الشرعية وحدها”.
ومع تصاعد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة، تتزايد المطالبات بتحويل التوافقات السياسية إلى إجراءات عملية تعزز سلطة المؤسسات الرسمية، وتوفر بيئة آمنة للإصلاح والتنمية، في ظل تأكيدات بأن نجاح هذا المسار يمثل أحد أهم الاختبارات أمام الدولة في المرحلة الحالية.

