شفقنا العراق- أكد مختصون أن نجاح مشروع طريق التنمية سيعزز مكانة العراق كمحور تجاري إقليمي، شريطة استكمال البنية التحتية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتسريع وتيرة التنفيذ.
يقف العراق اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تموضعه على خريطة التجارة الدولية، متجاوزاً عقوداً من الاقتصاد الأحادي المعتمد حصراً على النفط نحو أفق استثماري وتنموي واعد.
وتجسد اتفاقية طريق التنمية جوهر هذا التحول الاستراتيجي، إذ ترسم ملامح مستقبل اقتصادي تنصهر فيه الجغرافيا بالخدمات اللوجستية، ليتحول العراق من بلد يستهلك عوائد الثروة الناضبة إلى محطة دولية كبرى وعقدة وصل حيوية تعيد ربط شرايين التجارة بين آسيا وأوروبا عبر منظومة متكاملة من النقل والصناعة والتنمية.
ويؤكد المختصون في الشأن الاقتصادي أن العوائد المرتقبة لهذا المشروع تتجاوز بكثير مجرد تحصيل رسوم النقل والعبور.
في هذا السياق، أوضح أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور نوار السعدي أن اتفاقية طريق التنمية تمثل واحدة من أهم المبادرات الاقتصادية في تاريخ العراق الحديث، لأنها تعزز مكانة البلاد كمركز إقليمي للتجارة والنقل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل بواسطة زيادة إيرادات العبور، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير المناطق الصناعية واللوجستية على امتداد الممر، فضلاً عن خلق آلاف فرص العمل وتحفيز قطاعات النقل والصناعة والسياحة.
وأكد السعدي أن نجاح المشروع يظل مرهوناً بسرعة التنفيذ، واستكمال البنية التحتية، وتوفير بيئة قانونية وأمنية وتمويلية جاذبة للاستثمار في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة.
ومن جانبه، بيّن الخبير الاقتصادي حيدر الشيخ أن المشروع سيختصر مدة نقل البضائع بين آسيا وأوروبا بنحو خمسة وعشرين يوماً، الأمر الذي يمنح العراق ميزة تنافسية في حركة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن تشغيل المشروع سيدر إيرادات سنوية تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل للشباب والخريجين في مختلف الاختصاصات.
الاتفاقيات الاقتصادية
وأشار المختص في الشأن الاقتصادي أحمد عيد إلى أن الاتفاقيات الاقتصادية مع تركيا، وفي مقدمتها طريق التنمية، تمثل فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال إنشاء ممر اقتصادي متكامل يعزز التجارة ويستقطب الاستثمارات وينشط القطاعات الصناعية واللوجستية، إلى جانب زيادة الإيرادات غير النفطية، مشدداً على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز إجراءات مكافحة الفساد.
وفي السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى فرج أن المشروع يحمل أبعاداً تنموية تتجاوز قطاع النقل، إذ سيمر عبر اثنتي عشرة محافظة، بما يسهم في تنشيط التنمية المحلية، وتوفير فرص عمل مع إعطاء الأولوية لأبناء المحافظات الواقعة على مساره، فضلاً عن تطوير البنى التحتية من طرق وسكك حديد ومناطق لوجستية، وهو ما يعزز بيئة الاستثمار ويزيد من كفاءة النشاط الاقتصادي.

