شفقنا العراق ــ شهد حريق جيروند جنوب غرب فرنسا استقرارًا نسبيًا حتى صباح اليوم الخميس، عقب ليلة وصفتها المحافظة بـ”الهادئة نسبيًا”، دون إعلان رسمي عن احتوائه أو السيطرة عليه بشكل كامل، فيما واصلت فرق الإطفاء عملياتها الميدانية للتعامل مع البؤر التي عاودت الاشتعال منعًا لأي تمدد جديد.
ورغم استقرار المساحة المتضررة عند نحو 42 ألف هكتار منذ يوم الاثنين الماضي، إلا أن السلطات أبقت على القيود المرورية وحظر الدخول إلى المناطق القريبة من موقع الحريق.
وكانت المنطقة قد شهدت درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية، ووصلت إلى 42 درجة في بعض البلدات، مما أدى إلى تجدد النيران في عدة بؤر بالقرب من الساحل الأطلسي تم التعامل معها على الفور.
تطورات ميدانية وتداعيات واسعة
وتقدمت ألسنة اللهب مباغتةً نحو تجمعات سكنية في منطقة خليج أركاشون قبل أن تنجح فرق الإطفاء، بدعم جوي ومتطوعين، في السيطرة عليها. وأوضحت محافِظة المنطقة، صوفي بروكا، أن استمرار هذا الاستقرار يمهد لعودة تدريجية للتدابير الطبيعية.
وعلى الصعيد الإنساني والخدمي، تسببت الكارثة في:
- حركة النزوح: إجلاء أكثر من 224 ألف شخص من منازلهم ومواقعهم السياحية منذ اندلاع الحريق في 22 تموز الجاري، مع السماح لـ57 ألفًا بالعودة حتى الآن.
- قطاع النقل: تمديد تعليق حركة القطارات السريعة جنوب مدينة بوردو حتى الأحد المقبل، لعدم التحقق الكامل من سلامة السكك الحديدية.
- الخسائر المادية والبراشف: تضرر نحو 240 منزلاً، وإصابة 126 من رجال الإطفاء دون تسجيل وفيات بين المدنيين، مشاركةً مع جهود 3300 عنصر إطفاء مدعومين بـ24 طائرة ومروحية.
تحسن أحوال الطقس والتحقيقات الأمنية
وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية تحسن الظروف الجوية وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون 34 درجة مئوية مع احتمال هطول زخات مطرية، رغم الاستنفار من عواصف رعدية محتملة. وفي السياق الأمني، أوقفت السلطات شخصين ليل الأربعاء-الخميس للاشتباه في تسببهما بإشعال حريق، ليرتفع عدد الموقوفين في قضايا الحرائق بفرنسا إلى 263 شخصًا منذ أواخر يونيو/حزيران الماضي.
امتداد الحرائق والتغير المناخي
وفي مناطق أخرى، تمت السيطرة على حرائق متفرقة في أقليم “فار” وغابة “فونتينبلو” بالقرب من باريس، إضافة إلى إقليم “كوت دور”. ومع ذلك، رفعت الأرصاد الجوية خطر حرائق الغابات إلى الدرجة القصوى في إقليمين شمال شرقي البلاد، ووضعت 21 إقليمًا تحت الإنذار البرتقالي.
من جانبها، أكدت رئيسة هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، فيرجيني شفارتز، أن تزايد حدة الحرائق يعكس التغير المناخي الواضح، مشيرة إلى تسجيل موجات حر غير مسبوقة خلال الأعوام الـ15 الماضية. حيث تجاوزت المساحات المحترقة هذا العام 116 ألف هكتار، متخطية الرقم القياسي لعام 2022، ليكون حريق جيروند الأكبر في البلاد منذ عام 1949.

