شفقنا – قرابة أربعة أشهر مضت وسماحة الشیخ علی سلمان الأمین العام لجمعیة الوفاق البحرینیة (أکبر جمعیة سیاسیة فی البحرین) لا یزال معتقلاً فی سجون نظام آل خلیفة.
فمنذ ٢٨ دیسمبر/ کانون الأول من العام الماضی وحتى هذه اللحظة یقبع الشیخ سلمان فی غیاهب سجون النظام البحرینی، حیث وجَّه النظام البحرینی آنذاک تهماً عدیدة للشیخ جمیعها تهم سیاسیة من شأنها کسر إرادة الشعب البحرینی وثنیه عن الاستمرار فی ثورته ونشر الإحباط والخوف بین جموع الشعب البحرینی المقاوم .
وقد شهدت فترة اعتقال الشیخ جلسات محاکمة عدیدة اتسمت جمیعها بفقدانها أدنى معاییر النزاهة والموضوعیة، کان آخرها ما عقد صباح یوم الأربعاء الفائت والتی رفضت خلالها المحکمة الاستماع إلى جمیع الشهود الذین حضروا بناءً على طلب هیئة الدفاع، کما امتنعت المحکمة عن عرض الأشرطة المصورة لخطب الشیخ علی سلمان وهی ذات الخطب التی اعتمدت علیها النیابة العامة فی اتهاماتها الموجهة ضد الشیخ .
المحامیة جلیلة السید عضو هیئة الدفاع عن الشیخ سلمان قالت فی مؤتمر صحفی عقدته فی مقر جمعیة الوفاق الإسلامیة الخمیس الماضی: “إن امتناع عرض المحکمة للأشرطة المصورة لخطب الشیخ علی سلمان سنعتبره أول أسس نفی المحاکمة العادلة” وأضافت السید: “أن هیئة الدفاع ستتمسک بطلب استدعاء وزیر الداخلیة ورئیس الأمن العام لحضور المحکمة، مشیرة إلى أن المحکمة منعت ٧٠% من أسئلة الدفاع الموجهة لشهود الإثبات وهم ضباط فی وزارة الداخلیة، فی حین سمحت بکل الأسئلة الموجهة لشهود النفی یوم أمس “.
وأشارت السید إلى سیاسة المحکمة الجائرة حینما منعت هیئة الدفاع من توجیه کامل أسئلتهم إلى شهود الاثبات فی حین سمحت لهم بتوجیه أسئلتهم إلى شهود الدفاع، واستغربت السید رفض المحکمة لعرض أشرطة الفیدیو المتعلقة بالشیخ بقولها: “ببساطة دلیل إدانة الشیخ علی سلمان الذی تستند علیه النیابة العامة هو ذاته دلیل البراءة الذی یستند علیه الدفاع لتبرئة الشیخ علی وبالتالی لا یفهم عدم عرضه.. قدم الدفاع طلبات عدیدة، ومنها عرض الخطب بالفیدیو ونحن سنتمسک بهذا الطلب فی کل الجلسات وإذا تمسکت المحکمة بالامتناع فإننا سنعتبره أول أسس نفی المحاکمة العادلة .”
واستمراراً منها فی معاقبة الشیخ رفضت المحکمة طلب هیئة الدفاع الإفراج عن الشیخ سلمان بکفالة لتوفر قرینة البراءة وقررت عقد جلسة المحاکمة القادمة بتاریخ ٢٠ مایو/أیار ٢٠١٥ للمرافعة مع استمرار حبس الشیخ، والذی یعنی تمدید اعتقال الشیخ لمدة شهر آخر لا لذنب اقترفه سوى أن کلماته ومطالبه المحقة لم ترق لنظام آل خلیفة .
هذه التطورات جاءت فی ظل استمرار التظاهرات المنددة باعتقال الشیخ علی سلمان والمطالبة بالإفراج الفوری عنه وإلغاء جمیع التهم السیاسیة فی حقه. وآخر هذه التظاهرات کانت ما شهدته العاصمة البحرینیة المنامة یوم أمس الجمعة حیث تظاهر الآلاف من الشعب البحرینی فی منطقة الدراز غرب المنامة رافعین صوراً للشیخ سلمان ومرددین شعارات تطالب بالحریة للشیخ ومؤکدین على استمرارهم فی ثورتهم حتى نیلهم مطالبهم المحقة .
إلى ذلک جددت منظمة العفو الدولیة مطالبتها بالإفراج الفوری دون قید أو شرط عن الشیخ سلمان، مشیرة إلى أنه “محتجز لمجرد ممارسته السلمیة لحقه فی حریة التعبیر”. ودعت المنظمة الدولیة السلطات البحرینیة إلى دعم الحق فی حریة التعبیر وإلغاء القوانین التی تجرم الممارسة السلمیة للحق فی حریة التعبیر وتکوین الجمعیات والتجمع .
الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة وعلى لسان المتحدثة باسم خارجیتها مرضیة أفخم أبدت قلقها من تمدید اعتقال أمین عام جمعیة الوفاق الوطنی الإسلامیة وقالت “إن مثل هذه الإجراءات لن تساعد علی تسویة المشاکل البحرینیة “.
یذکر أن الشیخ علی سلمان أحمد سلمان من موالید البحرین قریة البلاد القدیم عام ١٩٦٥ یعتبر أحد أهم قیادات المعارضة البحرینیة وأحد أهم رجال الدین البحارنة. اعتقل أکثر من مرة بین عامی ١٩٩٣م و١٩٩٤م ومن ثم تم إبعاده إلى الإمارات فی عام ١٩٩٥م ومنها انتقل إلى العاصمة البریطانیة لندن لیعیش فیها أکثر من خمس سنوات. عاد إلى وطنه البحرین عام ٢٠٠١م بعد طرح مشروع المیثاق الوطنی، ویشغل حالیاً منصب الأمین العام لجمعیة الوفاق الوطنی الإسلامیة والتی تعتبر أکبر جمعیة سیاسیة فی البحرین. وأقدمت السلطات البحرینیة على اعتقاله نهایة العام الماضی عقاباً له على مسیرته النضالیة المطالبة بحقوق الشعب البحرینی المسلوبة ولندائه المستمر بالحریة والدیمقراطیة ورفضه الظلم الذی یمارس فی حق الشعب البحرینی من قبل نظام آل خلیفة .
المصدر: الوقت
انتهى
http://ar.shafaqna.com

