شفقنا العراق-يتجه العراق إلى تنفيذ برنامج إصلاح مصرفي واسع يهدف إلى إعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بقدرة الحكومة على تطبيق معايير الحوكمة والرقابة بصورة مستقلة، بعيداً عن الضغوط السياسية ومخاطر الفساد.
تناول تقرير لموقع «ذي ناشنال» الإخباري إجراءات إصلاح النظام المصرفي التي يتوجب على البنك المركزي العراقي اتخاذها وفقاً لمسار أو خارطة طريق وضعتها وزارة الخزانة الأميركية، لكي تتمكن مصارف عراقية مقيّدة من أن تعود إلى النظام المالي الدولي والتعامل بالدولار،
في وقت توقع فيه خبراء ومحللون بأن هذه العملية قد تستغرق سنوات، وستكون اختباراً لقدرة العراق على فرض سيادة القانون، وأن أي مصرف لا يستوفي معايير الملاءمة والنزاهة الدولية واستكمال عملية الإصلاح لن يتمكن من إجراء معاملات بالدولار الأميركي.
ومن المرجح أن تستغرق الإصلاحات المصرفية في العراق وقتاً أطول بكثير مما أشار إليه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب زيارته الأولى إلى واشنطن الأسبوع الماضي.
فعلى مدى سنوات، حُرمت عشرات المصارف العراقية من الوصول إلى الدولار الأميركي بسبب مخاوف تتعلق بالتحايل على العقوبات وغسل الأموال والتمويل غير المشروع. ونظراً لأن إيرادات العراق من صادرات النفط مودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تحتفظ واشنطن بنفوذ كبير على السياسات المالية العراقية.
وأشار التقرير إلى أن الزيدي يسعى إلى إعادة صياغة العلاقات العراقية الأميركية بحيث تركز على الاستثمار والتعاون التجاري. وخلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، جدد تعهده بنزع سلاح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، كما نجح في تأمين اتفاقيات تجارية بقيمة 60 مليار دولار خلال قمة أعمال جمعت العراق بشركات أميركية.
وبدا أن هذه الجهود أثمرت عندما أعلنت بغداد أن البنك المركزي العراقي توصل إلى اتفاق يسمح بإعادة دمج سبعة مصارف عراقية خاضعة للقيود في نظام التعامل بالدولار الأميركي.
إلا أن مكتب الإرهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية أوضح لاحقاً أن «أياً من المصارف المحظورة لم يستعد إمكانية الوصول إلى معاملات العملات الأجنبية».
مرحلتان للإصلاح
في المرحلة الأولى، يتعين على البنك المركزي العراقي استكمال الجزء الأول من برنامج الإصلاح المصرفي. وبعد أن يثبت أي مصرف خاضع للقيود التزامه بمعايير الامتثال والحوكمة المطلوبة، يمكن إعادة دمجه في قنوات المراسلة المصرفية بعملات غير الدولار الأميركي.
وقالت وزارة الخزانة إن المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح من المقرر أن تكتمل خلال صيف 2026.
أما المرحلة الثانية فتتضمن عدة متطلبات، منها استكمال عملية الإصلاح وإعادة ترخيص المصرف، مع اجتياز تدقيق مستقل ومستوفٍ لوظائف الامتثال، واستقطاب مستثمر مؤهل، مع استيفاء معايير «الملاءمة والنزاهة الدولية» (Fit and Proper Standards).
وبعد استيفاء هذه الشروط فقط، سيتمكن المصرف العراقي من إجراء معاملات بالدولار الأميركي.
اختبار لقدرة الدولة العراقية
من جانبها، قالت الباحثة والمحللة العراقية هبة عبد الوهاب إن هذه العملية ستكون اختباراً لقدرة العراق على فرض سيادة القانون.
أضافت أن بغداد وضعت بالفعل خططاً للإصلاح، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذها، خصوصاً عندما تمس الإصلاحات مصالح جهات تتمتع بنفوذ سياسي.
وتقول عبد الوهاب: «لهذا السبب أعتقد أن هذه العملية ستستغرق سنوات وليس أشهراً، وسيعتمد نجاحها ليس على إصدار لوائح جديدة فحسب، بل على قدرة الدولة العراقية على تطبيقها باستمرار وبشكل حيادي».
ومضت بقولها: «على الحكومة العراقية أن تقنع الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية بأن هذه الإصلاحات حقيقية وقابلة للاستمرار».

