شفقنا العراق – مع دخول المواجهة الأميركية – الإيرانية شهرها الخامس، تلوح مؤشرات حذرة إلى احتمال استعادة المسار الديبلوماسي بعد توقف الضربات الأميركية على إيران لليلتين متتاليتين، وتعليق طهران عملياتها الانتقامية ضد دول الخليج.
وبينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يمنح المفاوضات “هامشاً” قبل اتخاذ أي قرار بالتصعيد، تكشف تقارير أميركية عن مراجعة داخل واشنطن لكلفة استمرار العمليات العسكرية ومخاطر توسعها إقليمياً، في وقت تتكثف الاتصالات لإحياء وقف إطلاق النار الموقت والتوصل إلى تفاهمات حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، وسط استمرار التهديدات المتبادلة واتساع رقعة التوتر إلى جبهات جديدة في الخليج واليمن.
“حل وسط” بين واشنطن وطهران
وفي أحدث التطورات، صرّح سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة اليوم الأحد بأن ترامب يمنح المفاوضات مع إيران “بعض المجال”، بعد ليلتين لم توجه خلالهما ضربات للجمهورية الإسلامية.
وقال السفير مايك والتز لبرنامج “فوكس نيوز صنداي” إن الولايات المتحدة تظل “على أهبة الاستعداد” لشن المزيد من الضربات، وأنه “تم إرسال المزيد من الموارد العسكرية إلى المنطقة”، إلا أن ترامب “يمنح المحادثات بعض المجال، فهو يفسح لها هامشا بسيطا”.
وقبل الجمعة، كان الجيش الأميركي قد أعلن عن شن ضربات ضد إيران على مدى 13 ليلة متتالية، ما شكل أوسع عمليات قتالية منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان/أبريل.
من جانبها، أعلنت إيران اليوم أنها علّقت هجماتها الانتقامية على دول الخليج، بعدما أوقفت الولايات المتحدة لليلتَين متتاليتَين ضرباتها على الجمهورية الإسلامية في ظل مخاوف حيال استنزاف مخزون الدفاعات الجوية في دول الخليج.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن “الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتَين الماضيتَين”، مضيفا: “بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية”.
تفاوض على “حل وسط”
إلى ذلك، ذكرت وكالة أسوشيتد برس نقلا عن مسؤول إقليمي إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقت.
وأفاد بأن هناك حلا وسطا يجري التفاوض عليه حاليا يتمحور حول السماح لإيران بتسيير حركة السفن عبر مضيق هرمز مع تخفيف القيود المفروضة على السفن.
وقال المسؤول إن هناك جهودا ديبلوماسية مكثفة جارية، معتبرا أن وقف الضربات الأميركية والردود الإيرانية على الدول المجاورة يُعد إشارة إيجابية تدعم جهود خفض التصعيد.
وأدى القتال المتجدّد حول مضيق هرمز الاستراتيجي إلى عرقلة الجهود الديبلوماسية بين واشنطن وطهران، قبل أن يتوسّع النزاع ليتجاوز الممر الحيوي لتجارة الطاقة، ويشمل هجمات على قواعد أميركية في الخليج، فضلا عن حركة الشحن الإقليمي.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أوقفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ست سفن حاولت عبور مضيق هرمز، وذلك بعد توجيه تحذيرات لها.
ولا يزال الحصار الذي تفرضه طهران على هذا الممرّ المائي يشكّل نقطة التوتر الرئيسة في علاقتها مع واشنطن.

