شفقنا العراق-توحيد قوات البيشمركة يمثل اليوم أحد أبرز الملفات الأمنية في إقليم كردستان، بعدما انتقل من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ العملي عبر دمج القيادات والوحدات العسكرية.
دخل ملف توحيد قوات البيشمركة مرحلة حاسمة، بعد سنوات من التعثر والانقسام بين التشكيلات العسكرية التابعة للحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، مع بدء إجراءات دمج القيادات والقوات العسكرية وفق جدول زمني أعلنته وزارة البيشمركة.
وتعد أربيل هذه الخطوة استكمالا لبرنامج الإصلاح العسكري، فيما تعتبرها الولايات المتحدة والتحالف الدولي شرطا أساسيا لاستمرار الدعم العسكري والمالي.
وأعلنت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان إيداع المساعدات المالية المقدمة من قوات التحالف الدولي عن شهر حزيران المنصرم في الحساب البنكي الخاص بالوزارة، مؤكدة المباشرة بتوزيعها على مستحقيها.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن المديرية العامة للموازنة والبرامج، الحسابات العسكرية، أتمت جميع الإجراءات المالية والمحاسبية اللازمة لصرف المساعدات وتوزيعها.
وتقدم الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي مساعدات مالية شهرية لدعم قوات البيشمركة، في إطار برنامج إصلاح الوحدات العسكرية وإعادة تنظيمها وتوحيدها ضمن ملاك وزارة البيشمركة. وكانت حكومة إقليم كردستان قد قررت توطين رواتب ومستحقات المساعدات المالية لجميع منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية بالكامل ضمن نظام المشروع المصرفي الرقمي.
وأعلنت وزارة البيشمركة، في نهاية حزيران، انطلاق المرحلة الأولى من توحيد قيادتي القطاعين الأول والثاني، من خلال برامج تدريب وقيادة مشتركة بإشراف مستشارين من قوات التحالف الدولي، مؤكدة أن عملية إعادة تنظيم القوات وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن نسبة كبيرة من خطة الإصلاح أُنجزت بالفعل.
مرحلة الحسم
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دلشاد شعبان إن ملف توحيد قوات البيشمركة دخل مرحلة الحسم، لافتا، إلى أن «مساعدة التحالف الدولي لقوات البيشمركة ستستمر، وهذا يؤكد أن هذه القوة لا علاقة لها بما يجري الحديث عنه من عمليات حصر السلاح، كونها قوة منصوصا عليها في الدستور العراقي».
وأضاف أنه «خلال أشهر قليلة سيتم الانتهاء من عملية توحيد ودمج جميع الألوية والفيالق في وزارة واحدة، بعد دمج قوات 70 وقوات 80 ضمن وحدات عسكرية تابعة لوزارة البيشمركة».
ولم يعد ملف الإصلاح العسكري شأنا داخليا فقط، بل أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة البيشمركة، التي تمتد حتى أيلول 2026، وتهدف إلى بناء قوة عسكرية موحدة وغير حزبية تعمل تحت قيادة وزارة البيشمركة.
وتؤكد تقارير وزارة الدفاع الأميركية أن خطة الإصلاح تستهدف إنهاء الانقسام الحزبي داخل القوات ودمجها ضمن مؤسسة عسكرية واحدة، باعتبار ذلك ركنا أساسيا لاستمرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي.
وفي أيار الماضي، نفت وزارة البيشمركة الأنباء التي تحدثت عن وقف الدعم الأميركي، مؤكدة أن المساعدات المالية واللوجستية مستمرة وفق جدول زمني محدد حتى انتهاء مذكرة التفاهم الحالية، مع توقع بدء مفاوضات لتوقيع تفاهم جديد بعد انتهاء الاتفاق القائم.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير في الشأن السياسي هيوا علي أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي يطالبان منذ سنوات بإنهاء ازدواجية القيادة بين القوات المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
السيطرة الحزبية
وقال علي إنه «في الأشهر الماضية بدأت فعليا خطوات توحيد قوات البيشمركة في وزارة واحدة، وإنهاء السيطرة الحزبية على تلك القوات، تنفيذا لضغوط التحالف الدولي والرغبة الأميركية».
وشدد على أن «الولايات المتحدة هددت بصورة علنية، وأبلغت حكومة إقليم كردستان بإيقاف تمويل قوات البيشمركة وتدريبها، ما لم تُنه سيطرة الحزبين الكرديين على تلك القوات وتدمجها في قوة حكومية موحدة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة في الإقليم».
وتشير تقارير الكونغرس الأميركي إلى أن الإصلاح العسكري أحرز تقدما في تشكيل عدد من الفرق العسكرية الموحدة، إلا أن آلاف المقاتلين ما زالوا خارج القيادة المباشرة لوزارة البيشمركة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام اكتمال المشروع.
وكان المدير العام للإعلام والتوعية في وزارة البيشمركة عثمان محمد قد أعلن، في وقت سابق، أن عملية توحيد القوات العسكرية وصلت إلى مراحل متقدمة جدا، مؤكدا أن إقليم كردستان ستكون لديه قريبا 11 فرقة عسكرية موحدة تحت مظلة وزارة البيشمركة وحكومة الإقليم.

