شفقنا العراق- الفراغ الأمني المحتمل مع اقتراب استكمال انسحاب القوات الأميركية يثير موجة جديدة من التحذيرات بشأن مستقبل تنظيم داعش، في وقت تؤكد تقارير أمنية أن التنظيم يواصل إعادة بناء قدراته داخل العراق وسوريا، بينما تكثف القوات العراقية عملياتها الاستباقية لمنع أي محاولة لإحياء نشاطه.
نقل موقع فوكس نيوز الأميركي عن خبراء أمنيين تحذيرهم من عودة تهديدات تنظيم داعش مع اقتراب انسحاب القوات الأميركية من العراق في أيلول المقبل، والفراغ الأمني الذي سينجم عنه، محذرين من تكرار سيناريو ما حصل في الموصل عام 2014.
وحذر الخبير الأمني الإقليمي والباحث العراقي في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، عمر محمد، من أن تنظيم داعش يعيد بناء نفسه بهدوء، في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستكمال انسحابها من العراق، ما يثير مخاوف من أن يستغل التنظيم أي فراغ أمني قد ينشأ.
ومع مغادرة القوات الأميركية بحلول 30 سبتمبر/أيلول، وفي الوقت الذي تحاول فيه بغداد فرض السيطرة على الفصائل المسلحة، قد يكون العراق مقبلاً أيضاً على أخطر مراحله منذ سيطرة داعش على مدينة الموصل عام 2014، وفقاً لخبير مكافحة الإرهاب محمد.
ويحذر الخبير الأمني محمد بقوله: “داعش ينتظر بنشاط في الثغرات الأمنية، كما فعل دائماً عبر تاريخه.”
وأضاف: “السؤال ليس ما إذا كانت القوات الأميركية ستغادر العراق في سبتمبر؛ فهذا الجدول الزمني محسوم. السؤال الحقيقي هو: ماذا سيغادر معها؟”
وبعد سنوات من التحضير، تمكن داعش من السيطرة على الموصل، الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر شمال بغداد، قبل أكثر من عقد، حيث انهارت قوات الأمن العراقية وفرت من المدينة.
وقبل هجومه، أنشأ التنظيم شبكات سرية اعتمدت على الاغتيالات والابتزاز والترهيب والتغلغل داخل المجتمع، ثم شن هجومه الواسع. واستولى داعش آنذاك على أسلحة أميركية الصنع، إضافة إلى مئات ملايين الدولارات، قبل أن يعلن زعيمه آنذاك أبو بكر البغدادي إقامة ما سماه “الخلافة”.
المهمة القتالية الأميركية
وخلال تلك المدّة، أطلق الخبير الأمني محمد مدونة أسماها “عين الموصل” التي وثق بواسطتها الحياة في مدينة الموصل تحت سلطة داعش، وكشف عمليات التنظيم، وقدم معلومات استخبارية للقوات الأميركية.
وبدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، استعادت القوات العراقية مدينة الموصل في يوليو/تموز 2017. ورغم انتهاء المهمة القتالية الأميركية في العراق عام 2021، واصل داعش نشاطه في أجزاء من العراق وسوريا.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أكدت أنها ستواصل العمل على تفكيك شبكات داعش ومنع عودة التنظيم. ويشير الخبير الأمني، مستنداً إلى تقديرات للاستخبارات العراقية، إلى أن أعداد مسلحي تنظيم داعش في سوريا المجاورة ارتفعت من نحو ألفي مسلح إلى ما يصل إلى أكثر من 10 آلاف مسلح، وذلك منذ انهيار حكومة بشار الأسد عام 2024.
ويمضي الخبير الأمني بالقول: “إن يوم 30 سبتمبر/أيلول ليس موعداً نهائياً واحداً، بل موعدان في آن واحد.” موضحاً بأن موعد انسحاب القوات الأميركية سيتزامن مع حملة الحكومة العراقية لنزع أسلحة الفصائل المسلحة، حيث لم يعد مبرر لها للاحتفاظ بالسلاح.
ويأتي الانسحاب الأميركي أيضاً في أعقاب الاتفاق العراقي–الأميركي لعام 2024، الذي نص على إنهاء المهمة العسكرية الأميركية في العراق بحلول عام 2025، مع استمرار تقديم الدعم لعمليات مكافحة داعش في سوريا حتى سبتمبر/أيلول 2026.
خلايا صغيرة
وحذر الخبير الأمني من تكرار أخطاء الماضي، قائلاً: “لم تسقط الموصل عام 2014 لأن داعش كان قوياً، بل لأنها سقطت بعدما جرى سحب كل ما كان يمكن أن يكشف حجم قوته، من وجود ميداني واهتمام وتقارير صادقة من الأرض، في السنوات التي سبقت سقوطها، بينما كانت أنظار العالم منشغلة في أماكن أخرى.”
وأشار تقرير لموقع مدل إيست أونلاين الإخباري إلى أنه، رغم إعلان العراق هزيمة تنظيم داعش عسكرياً واستعادة جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها عام 2017، لا يزال التنظيم ينشط عبر خلايا صغيرة في مناطق معزولة بمحافظات كركوك وصلاح الدين وديالى والأنبار، معتمداً على تكتيكات حرب العصابات والهجمات الخاطفة بدلاً من السيطرة على الأراضي.
ونقل الموقع عن بيان للجيش العراقي تنفيذ القوات الخاصة عملية إنزال جوي، يوم الاثنين 20 تموز، دمرت خلالها ستة أوكار يُشتبه بأنها تابعة لتنظيم داعش في محافظة كركوك، وذلك استناداً إلى معلومات استخبارية.
وتعكس العملية الأخيرة استمرار اعتماد العراق على العمليات القائمة على المعلومات الاستخباراتية، التي تجمع بين المراقبة والاستطلاع والقوات الخاصة والإسناد الجوي، بهدف تفكيك الشبكات المتبقية للتنظيم قبل أن تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها.
وتواصل بغداد تكثيف عملياتها الاستباقية الهادفة إلى حرمان تنظيم داعش من الملاذات الآمنة، وقطع طرق الإمداد، ومنع التنظيم من استغلال الثغرات الأمنية في المناطق الريفية والجبلية بالعراق لإعادة بناء قدراته.

