شفقنا العراق- صفقة القرن تكشف تعقيدات ملفات الفساد الكبرى التي تجمع بين المسار القضائي والإجراءات التنفيذية، إذ يرى محللون أن القضاء العراقي أدى دوره بإصدار الحكم بحق نور زهير، بينما تواجه الجهات المختصة تحديات استرداده من خارج البلاد.
ويبرز هنا التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين تنفيذ العقوبة وضمان استعادة الأموال العامة.
وقال الخبير القانوني، حيدر الظالمي، إن “صفقة القرن تعد من القضايا الكبرى والمهمة التي اضطلع عليها مجلس القضاء الأعلى في الفترة السابقة بعد أن تم إكمال إجراءات التحقيق والمحاكمة بحق المدان نور زهير والذي تم الحكم عليه بالسجن 10 سنوات غيابياً”.
ثم بين أنه “في تلك الفترة قدم المتهم نور زهير طلباً الى السلطات التنفيذية لشموله بقانون العفو العام “.
نور زهير ليس مشمولاً بالعفو العام
وأوضح، أن “قانون العفو العام عندما شرعه مجلس النواب كان يتضمن فقرة تتيح للذين سرقوا المال التابعة للدولة يمكن ان يشملوا بالقانون لكن بشرط إعادة جميع الأموال التي تمت سرقتها”.
كما لفت إلى أن “زهير قدم طلب شموله بالقانون وبالتنسيق مع الحكومة السابقة ومجلس القضاء الأعلى، ولكن ما زال إلى اليوم لم تستكمل جميع الأموال التي سرقها المحكوم نور زهير وبالتالي لم يتم شموله بإجراءات قانون العفو العام”.
وتابع، أن “المتهم نور زهير ما زال خارج العراق وكما معلوم استرداد المتهمين والمدانين يتم عن طريق وزارة الخارجية ووزارة العدل والأجهزة التنفيذية التابعة للحكومة التي تقوم باسترداد المتهمين الموجودين في أراضي الدول الأخرى بناء على اتفاقيات لتسليم المجرمين”.
وأكد أنه “لم يسلم المتهم نور زهير إلى هذه اللحظة رغم ان المعلومات تشير إلى أن الحكومة العراقية السابقة كانت تعرف مكانه في إحدى الدول المحيطة بالعراق، وبالتالي كان يمكن ان يسترد المحكوم لأنه لم يستكمل عملية استرداد الأموال وشموله بالعفو العام”، منوها بأن “حكم المحكمة سيبقى سارياً ولا بد ان ينفذ ويسترد هذا المجرم”.
وأشار إلى أن “هناك خللاً وبطأً في إجراءات الحكومة السابقة ونأمل من الحكومة الحالية ان تفعل عملية استرداد المجرم وإيداعه في السجن وتنفيذ الحكم القضائي بحقه أو تطبيق أحكام قانون العفو العام بإعادة جميع الأموال التي تمت سرقتها من قبل المحكوم نور زهير “.
ثم أكد ان “هناك إجراءات كبيرة قامت بها الحكومة الحالية بقضايا مكافحة الفساد”.
ضرورة تكامل القضاء والسلطة التنفيذية
من جانبه قال المحلل السياسي، إن “استكمال مجلس القضاء الأعلى لإجراءات ملاحقة المتهم نور زهير وتنفيذ الحكم الصادر بحقه بالسجن عشر سنوات يؤكد أن القضاء مستمر في أداء واجبه ضمن الأطر القانونية”.
وأضاف، أنه “إذا كانت هناك مراحل شهدت تباطؤاً حكومياً في إجراءات الاسترداد أو التعامل مع طلبات التسوية، فإن ذلك لا ينبغي أن يُحمّل للقضاء”.
ثم لفت إلى أن “نجاح مكافحة الفساد يتطلب تكاملاً بين القضاء والسلطة التنفيذية، لأن الأحكام القضائية تفقد جزءاً من أثرها إذا تأخر تنفيذها أو استرداد المحكومين”.
وأشار إلى أن “دعم القضاء اليوم هو دعم لهيبة الدولة وسيادة القانون”.
تكامل في الأهداف وتباين في المسارات
بدوره أشار الباحث السياسي، محمد الجزائري، إلى “تباين المقاربات بين حتمية القانون ومقتضيات الاسترداد، مبينا أن المشهد يُظهر تكاملاً في الأهداف وتبايناً في المسارات؛ ففي الوقت الذي أنجز فيه مجلس القضاء الأعلى مساره الدستوري والتحقيقي وصولاً إلى الحكم القضائي، واجهت الآليات التنفيذية اللاحقة تحديات إجرائية محكومة بالتعقيدات العابرة للحدود”.
وأضاف، أن “هذا التباطؤ الظاهري يكشف في جوهره مفاضلة إدارية معقدة بين خيارين: الصرامة في إنفاذ العقوبة فوراً، أو التريث لبحث مسارات التسوية المالية كآلية عملية تضمن الأولوية القصوى للدولة في استعادة الموجودات والأموال العامة”.
وكان مجلس القضاء الأعلى قد خاطب في وقت سابق، مديرية الشرطة الدولية (الإنتربول) لاسترداد المتهم نور زهير الصادر بحقه حكم بالحبس لمدة 10 سنوات وفقاً لأحكام المادة 444/ رابعاً والـ11 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل وإجراء التفتيش الأصولي بداره وأماكن تواجده للقبض عليه مع تأييد الحجز الواقع على أموال المحكوم المنقولة وغير المنقولة.

