شفقنا العراق- سياسة التوازن تمثل، وفق رؤية أكاديمية، المسار الأكثر واقعية للعراق في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، إذ يُنظر إلى الابتعاد عن سياسة المحاور بوصفه وسيلة لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الاستقرار، مع تجنيب البلاد التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية للأزمات المحيطة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، خليفة التميمي أن الموقع الجغرافي للعراق وثرواته جعلاه جزءا من منطقة تتقاطع فيها المصالح الدولية منذ عقود، مشيرا إلى أن الانحياز لأي محور خارجي بعيدا عن المصالح الوطنية قد ينعكس سلبا على الأوضاع الداخلية.
وقال التميمي إن العراق يمثل جزءا حيويا من منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات مستمرة نتيجة عوامل متعددة، من بينها التنافس الدولي ومحاولات فرض النفوذ، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية التي تتمتع بها المنطقة.
وأضاف أن الكثير من الدول تسعى إلى تعزيز مصالحها داخل دول المنطقة، ما يجعل العراق يتأثر بشكل مباشر بالتوترات والأزمات الإقليمية، ولا سيما أنه كان طرفاً في العديد منها خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، حسب تقديره، أبرزت أهمية اعتماد العراق سياسة خاصة في التعامل مع الصراعات الإقليمية والدولية، تقوم على الحفاظ على المصالح الوطنية وتجنب الانخراط في الاستقطابات.
وأوضح أن الانخراط في سياسة المحاور قد يترك آثاراً سلبية على قطاعات الطاقة والأمن والاقتصاد، خاصة في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه البلاد، داعياً إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، بما يعزز دور العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والاستفادة من علاقاته مع مختلف الأطراف.
وختم التميمي بالقول إن تبني سياسة متوازنة والابتعاد عن الانخراط في الأزمات والاضطرابات الإقليمية يمثل، من وجهة نظره، الخيار الأنسب للعراق في المرحلة الحالية.
ويواصل العراق انتهاج سياسة خارجية تقوم على مبدأ التوازن في علاقاته الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وتؤكد الحكومة في مناسبات عدة التزامها بسياسة عدم الانحياز للمحاور، مع التركيز على حماية المصالح الوطنية وتعزيز الاستقرار الداخلي، بما يحد من تأثير التطورات الإقليمية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد.

