شفقنا العراق-تتسع ظاهرة “الفايز” في عدد من المدن العراقية مع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء إلى الإقراض غير المنظم لتغطية احتياجاتهم الطارئة.
في الأزقة الشعبية والأسواق والأحياء السكنية، تتوسع واحدة من أخطر الظواهر المالية التي باتت تهدد استقرار آلاف الأسر العراقية، وهي ظاهرة “الفايز”، التسمية الشعبية الدارجة لعمليات الإقراض بفوائد مرتفعة للغاية، والتي يلجأ إليها المواطنون هرباً من ضيق المعيشة أو لتغطية نفقات طارئة، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين في دوامة من الديون يصعب الخروج منها.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة، تحوّل “الفايز” بالنسبة للكثيرين إلى مصدر تمويل سريع لا يحتاج إلى إجراءات مصرفية معقدة أو كفلاء أو معاملات طويلة، إلا أن هذا الحل المؤقت غالباً ما ينتهي بخسائر مالية كبيرة، بعدما تتضاعف المبالغ المستحقة بصورة تفوق قدرة المقترض على السداد.
وخلال الأوان الأخير، تصاعد الحديث عن هذه الظاهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول قصص لمواطنين اضطروا إلى بيع ممتلكاتهم أو رهن منازلهم لتسديد ديون تراكمت بفعل الفوائد المرتفعة، فيما تحدث آخرون عن نزاعات اجتماعية وعائلية نشأت بسبب العجز عن الإيفاء بالالتزامات المالية.
ويرى مراقبون أن انتشار “الفايز” يعكس أزمة أعمق تتعلق بضعف الشمول المالي وصعوبة وصول شريحة واسعة من المواطنين إلى القروض الرسمية الميسرة، ما يفتح المجال أمام شبكات الإقراض غير المنظمة لاستغلال حاجة الناس وتحقيق أرباح طائلة على حساب أوضاعهم المعيشية.
مشكلة خطيرة
بدورها قالت الناشطة القانونية أنوار الخفاجي إن “ظاهرة الفايز لم تعد مجرد معاملات مالية فردية، بل تحولت إلى مشكلة اجتماعية خطيرة تهدد الاستقرار الأسري وتدفع الكثير من المواطنين نحو خسارة ممتلكاتهم ومدخراتهم”.
وأضافت الخفاجي، أن “استغلال حاجة الناس إلى المال وفرض فوائد مرهقة عليهم يمثل شكلاً من أشكال الابتزاز المالي الذي يوقع الضحايا في دائرة مغلقة من الديون، وقد شهدنا حالات انتهت بخسارة منازل أو أراضٍ أو مشاريع صغيرة بسبب العجز عن السداد”.
وأوضحت أن “المطلوب اليوم هو تعزيز الوعي القانوني والاقتصادي، وتوسيع فرص التمويل النظامي، فضلاً عن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه شبكات الإقراض غير القانونية التي تستفيد من الظروف الصعبة التي تمر بها بعض العائلات”.
تكاليف المعيشة
من جهته قال المواطن أبو أحمد، وهو موظف متقاعد من بغداد، إن “الكثير من الناس لا يلجؤون إلى الفايز رغبةً في الربح أو المغامرة، وإنما بسبب ظروف قاهرة كالعلاج أو الزواج أو سداد الالتزامات المعيشية”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشكلة تبدأ عندما يكتشف المقترض أن المبلغ الذي استلمه تضاعف مرات عدة خلال مدة قصيرة، فيجد نفسه عاجزاً عن السداد، وقد يخسر بيته أو سيارته أو أي ممتلكات أخرى مقابل دين كان في الأصل محدوداً”.
ويحذر مختصون من أن استمرار توسع هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أوسع، خصوصاً مع تزايد أعداد الأسر التي تواجه أزمات مالية خانقة، مؤكدين أن معالجة المشكلة لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تتطلب حلولاً اقتصادية حقيقية توفر للمواطن بدائل آمنة وعادلة بعيداً عن دوامة الديون والفوائد الباهظة التي جعلت “الفايز” كابوساً يطارد الكثير من العراقيين.

