شفقنا العراق-يمثل الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل خطوة مهمة نحو إنهاء أزمة الرواتب المتكررة، لكنه يثير في الوقت نفسه نقاشاً حول مدى استدامته على المدى الطويل.
توصلت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق جديد ينهي أزمة رواتب الموظفين، ويتم من خلاله إرسال الرواتب بشكل منتظم وشهرياً.
وكانت وزارة المالية الاتحادية قد أرسلت رواتب الموظفين والمتقاعدين في إقليم كردستان لشهر أيار الماضي قبل عيد الأضحى، وهي المرة الأولى التي تصرف فيها بغداد رواتب الموظفين لشهرين في ظرف أيام قليلة، وهي خطوة اعتُبرت جيدة مع بداية عهد الحكومة الجديدة.
بنود الاتفاق
وبحسب الخبير في الشأن الاقتصادي عثمان كريم، فإنه تم التوصل إلى اتفاق يقضي بإرسال رواتب الموظفين في إقليم كردستان شهرياً دون تأخير، من خلال استقطاع الإيرادات الداخلية البالغة 120 مليار دينار.
ولفت إلى أن “بغداد لن تنتظر من حكومة الإقليم إرسال مبلغ الإيرادات الداخلية البالغة 120 مليار دينار شهرياً، وستقوم باستقطاع هذا المبلغ، وإرسال المتبقي شهرياً، مع صرف رواتب موظفي الحكومة الاتحادية”.
وأضاف أن “حكومة الإقليم في الوقت الحالي تعاني من أزمة سيولة، وتراجع في الإيرادات الداخلية، بما يخص عائدات المنافذ الحدودية وإيرادات المطارات والضرائب وغيرها، بسبب تأثيرات الحرب الأخيرة”.
وكانت بغداد وأربيل قد اتفقتا في وقت سابق على إنهاء أزمة رواتب الموظفين في الإقليم، من خلال اتفاق يقضي بتسليم الإقليم 200 ألف برميل من النفط لشركة سومو، وتسليم نصف الإيرادات الداخلية شهرياً، بينما تتعهد الحكومة العراقية بصرف رواتب الموظفين والمتقاعدين دون تأخير.
وعانى إقليم كردستان من أزمة اقتصادية ومالية خانقة، نتيجة تأخر صرف الرواتب، أدت إلى شلل في الحياة الاقتصادية، وتراجع في القدرة الشرائية للمواطن الكردي.
التزام الإقليم
في المقابل، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إدريس شعبان إن حكومة الإقليم التزمت بشكل تام، في كل ما تطلبه بغداد، ونفذت كل الطلبات والشروط.
وأوضح أن “قيام الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي بإرسال رواتب الموظفين لشهر أيار، قبل نهاية الشهر خطوة إيجابية، وننظر إليها بتقدير عالٍ، ونأمل أن تكون بداية وانطلاقة حقيقية، لعهد جديد ينهي هذه المشكلة التي استمرت لسنوات”.
وأشار إلى أن “الإقليم التزم في الأشهر الماضية بإرسال نصف الإيرادات الشهرية البالغة 120 مليار دينار، ولكن هذه الإيرادات تراجعت خلال الأشهر الأخيرة، بسبب تأثيرات الحرب الدائرة على إيران، وأيضاً نصب سيطرات على مداخل المدن العراقية المحاذية للإقليم، فضلاً عن الاستيراد من تركيا عبر الترانزيت”.
ونوه إلى أنه “فيما يخص النفط، فإن وقف التصدير كان بسبب الهجمات اليومية التي كانت تطال الحقول النفطية، ومدن كردستان، طيلة فترة الحرب على إيران، ولهذا السبب فإن أغلب الشركات الأجنبية انسحبت وتركت العمل، وتحتاج إلى ضمانات لعودة عملها”.
بداية التطبيق
من جانب آخر، يشير الخبير الاقتصادي هيفيدار شعبان إلى أن الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل، تم تطبيقه بداية من شهر أيار المقبل.
وذكر أن “الاتفاق يقضي بإرسال رواتب الموظفين في الإقليم بشكل شهري منتظم دون تأخير، ولكن باستقطاع مبلغ الإيرادات الداخلية غير النفطية، بعد إرسال حكومة الإقليم ميزان المدفوعات الشهرية”.
وشدد على أن “الاتفاق الجديد يضمن إرسال رواتب الموظفين، ولكن في ذات الوقت قد يؤدي إلى إثقال حكومة الإقليم بالديون، لكونها ستضطر إلى إكمال النقص في المبلغ المرسل من وزارة المالية العراقية، لكونها لا تضمن الحصول على إيرادات شهرية تقدر بـ120 مليار دينار”.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قد زار العاصمة بغداد، والتقى رئيس الوزراء علي الزيدي وشخصيات مختلفة من قوى سياسية عدة، وتلقى تطمينات بشأن الاستمرار بصرف رواتب الموظفين في الإقليم، مع أقرانهم في المحافظات العراقية دون تأخير.
وعبّر نائب رئيس مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان، عزيز أحمد، عن قلقه البالغ إزاء أوضاع المتقاعدين الصعبة أمام البنوك، مؤكداً أن وجود بديل أفضل وأكثر ملاءمة لاستلام رواتبهم يجعل رؤية طوابير الازدحام الطويلة أمام المصارف أمراً يبعث على الأسف والأسى الشديدين.

