شفقنا العراق-مع استمرار الارتفاع في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، تتزايد الضغوط المعيشية على الأسر العراقية، ولا سيما العوائل الكبيرة التي باتت تواجه صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها اليومية.
تواجه الأسر العراقية، ولا سيما العوائل الكبيرة، ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الغذائية والأساسية، من اللحوم والدواجن إلى غاز الطهي والخضروات، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية عبئًا ثقيلًا على ميزانيات المنازل.
وتقول أم علياء، وهي ربة منزل وأم لخمسة أطفال إن أسعار المواد الغذائية بدأت بالارتفاع بشكل ملحوظ بعد الحروب الأخيرة، مبينة أن سعر كيلوغرام اللحم وصل إلى 22 ألف دينار بعدما كان 18 ألف دينار.
وأضافت: “حتى عندما حاولنا استبدال اللحم بالدجاج، قفز سعر الدجاج من 5 آلاف دينار إلى 9 آلاف دينار”.
وتابعت: “بما أننا عائلة كبيرة، أضطر بين مدّة وأخرى إلى شراء كيس رز كبير. وعند ذهابي لشرائه آخر مرة، صدمت بأن سعره ارتفع من 54 ألف دينار إلى 57 ألف دينار. قد يبدو الارتفاع بسيطًا، لكن عند شراء مواد أخرى تكتشف أن الزيادة أكبر مما تتخيل”.
وتشير أم علياء أيضًا إلى أزمة غاز الطهي، قائلة إن “سعر قنينة الغاز كان يتراوح بين 6 آلاف دينار و8 آلاف، لكنه وصل خلال الحرب إلى 25 ألف دينار، ما جعل الغاز عبئًا ومشكلة أخرى على عاتق الأسر”.
وتضيف: “حتى الخضروات، التي كانت تباع بأسعار منخفضة، طالها الارتفاع. فعلى سبيل المثال، أصبح سعر كيلوغرام الطماطم 3 آلاف دينار، بينما كان سعر القفص، الذي يحتوي نحو 10 كيلوغرامات، 5 آلاف دينار”.
الأسواق العراقية
وفي تفسير أسباب هذا الغلاء، يقول الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن ارتفاع الأسعار داخل الأسواق العراقية جاء نتيجة تعطل سلاسل الإمداد القادمة إلى العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن السفن أو الشحنات التي كانت تتجه مباشرة إلى العراق بدأت بالتفريغ في موانئ بديلة بعيدة عن الموانئ التقليدية.
ويضيف الهاشمي أن العراق كان يعتمد سابقًا على ميناء جبل علي أو على رحلات بحرية مباشرة، أما الآن فيجري التفريغ خارج منطقة المضيق، في ميناءي خورفكان والفجيرة الإماراتيين.
ويتابع: “بعد ذلك، تنقل الحاويات برًا إلى ميناء جبل علي وميناء الشارقة، ثم يعاد تحميلها مرة أخرى على سفن صغيرة، هي سفن التغذية، لإيصالها إلى ميناء أم قصر. وهذا يضيف كلفة كبيرة على التجار”.
ويشير الهاشمي إلى أن بعض التقارير تتحدث عن إضافة تتراوح بين 60 مليون دولار و100 مليون دولار، بصورة تقريبية، إلى كلف الشحنات القادمة إلى العراق عبر المنفذ الجنوبي.
الموانئ التركية
أما ما يخصّ الشحنات القادمة من أوروبا، فيوضح الهاشمي أن الاعتماد بدأ يزداد على الموانئ التركية لعمليات التفريغ، ثم نقل البضائع برًا إلى العراق، مبينًا أن النقل البري يضيف كلفة لا تقل عن 600 دولار إلى 1000 دولار لكل حاوية.
ويبين الهاشمي أن هذه المتغيرات انعكست على الأسعار، قائلًا إن كثيرًا من التجار توقفوا عن استيراد بعض السلع بسبب مخاطر الاستيراد، كما حدث تلف كبير في عدد من البضائع، ما أدى إلى فقدان كميات من المواد الاستهلاكية وحدوث شح في بعض السلع داخل السوق العراقية.
ويضيف أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى الارتفاعات التي تشهدها الأسواق في العراق.
ويختم الهاشمي بالقول إن الحكومة مطالبة بدور أكبر في متابعة ورصد الحركة التجارية ومبيعات التجار، والتدقيق في هوامش الربح التي يضعونها، مشيرًا إلى أن بعض التجار يرفعون نسب الأرباح في سلع معينة لتغطية المخاطر التي قد تحدث في الشحنات اللاحقة.
ويرى الهاشمي أن هذه المسألة تحتاج إلى جهد ميداني حكومي، فضلًا عن مراجعة بعض التشريعات المتعلقة بالغش والاحتيال والتلاعب بالأسعار والاحتكار، داعيًا الحكومة إلى التحرك العاجل في هذا الجانب.

