شفقنا العراق-إقليم كردستان يقترب من مرحلة سياسية حرجة مع استمرار تعطيل المؤسسات وتصاعد الانقسام بين الإدارتين الحزبيتين، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في بنية الحكم والإدارة العامة.
يعيش إقليم كردستان حالة من الجمود السياسي والإداري وسط تصاعد الأزمات الاقتصادية والسياسية، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الأحزاب الرئيسة، ما أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة والبرلمان لأكثر من عام ونصف، وتعزيز المخاوف من اتساع الانقسام داخل مؤسسات الحكم.
وبعد مرور نحو عام وسبعة أشهر على إجراء الانتخابات، لا تزال عملية تشكيل حكومة إقليم كردستان معطلة، كما لم يتم تفعيل البرلمان حتى الآن، في وقت تُتهم فيه الأحزاب الحاكمة بعرقلة المسار السياسي نتيجة تمسكها بمكاسبها ورفضها تقديم تنازلات جوهرية.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت تحركات سياسية تهدف إلى كسر حالة الجمود، حيث أطلق الاتحاد الإسلامي الكردستاني مبادرة شملت لقاءات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تمهد لتشكيل الحكومة وإعادة تفعيل البرلمان.
وحسب معلومات فإن الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لم يوافقا على مقترحات الاتحاد الإسلامي المتعلقة بتفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة.
ثم أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أرسل، بشكل غير معلن، وفدا إلى الأطراف السياسية باستثناء الاتحاد الوطني، طالبهم فيه بحسم موقفهم، إما بالقبول بإجراء انتخابات جديدة أو إعادة تفعيل البرلمان، مشددا على ضرورة اتخاذ قرار واضح بهذا الشأن.
ويرى مراقبون أن الحزب الديمقراطي، بعد حصوله على الأغلبية البرلمانية، دخل في حالة من الغرور السياسي، ولم يعد مستعدا لتقديم تنازلات حتى بشأن منصب حكومي واحد، في حين يواصل الاتحاد الوطني تمسكه بمطالبه، معتبرا نفسه في موقع سياسي أعلى، ولا يبدي أي مرونة. أما قوى المعارضة، فتبدو عاجزة عن لعب دور مؤثر في إنهاء الأزمة، خشية ضغط الشارع أو الانقسام بين الحزبين الحاكمين.
تراكم الأزمات والحلول الحقيقية
إن تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية الناتجة عن أسلوب الحكم في الإقليم، أدى إلى إضعاف كردستان داخليا، كما قلص من مكانتها ونفوذها خارجيا.
وهذه الخلافات والأزمات ليست جديدة، بل مستمرة منذ سنوات، وكانت تعالج مؤقتا عبر حلول ترقيعية وتسويات آنية، لذلك يرى مراقبون سياسيون أن إعادة تفعيل البرلمان أو تشكيل الحكومة وحدهما لا يمثلان الحل الحقيقي، بل يؤكدون ضرورة معالجة جذور الأزمة بواسطة إخراج المؤسسات الحكومية من هيمنة الأحزاب السياسية.
ويشهد الإقليم حاليا انقساما فعليا إلى إدارتين منفصلتين، رغم أنه يبدو ظاهريا إقليما موحدا، إذ إن الإدارتين المعروفتين بـ”الخضراء” و”الصفراء” تديران شؤونهما بشكل مستقل، ولم تعد بينهما روابط مؤسساتية حقيقية.
ويظهر هذا الواقع صراع سياستين متناقضتين، باتتا تهددان بإحراق مؤسسات الحكم والبرلمان وحتى الكيان السياسي لإقليم كردستان نفسه.

