شفقنا العراق-تحول الفساد في العراق من حالات فردية معزولة إلى منظومة متشعبة تديرها شبكات نافذة داخل مؤسسات الدولة، ما جعل الحكومات المتعاقبة عاجزة عن مواجهته رغم الوعود المتكررة بمحاربته.
ولم يعد الفساد مقتصرا على سلوكيات وحالات فريدة بل أصبح اليوم واحدا من الملفات الخطيرة التي تُدار عبر شبكات موجودة في جميع مفاصل الدولة الحساسة، وتنتشر وبشكل يومي فضائح لسرقات تحصل بملايين الدولارات آخرها قضية نور زهير التي أحدثت جدلا كبيرا في الشارع العراقي.
ولكن السؤال ما هو مصير المتهمين بها؟ إذ لم تستطع الحكومة السابقة من القبض عليهم وجرت التغطية على هذه السرقة، إلا أن لجنة النزاهة النيابية أعادت فتح هذا الملف من جديد، حيث كشفت عن ارتفاع الأموال المختلسة بسرقة القرن الى 8 تريليونات دينار.
ولم تقتصر السرقات عند هذا الحد، فقد كشف النائب سعود الساعدي عن هدر مالي بقيمة (4) تريليونات دينار في هيئة الإعلام والاتصالات كمبالغ ضريبية بذمة شركة كورك لم يتم استيفاؤها للخزينة العامة.
وطالب بكشف المسؤول عن توقيع عقد التسوية مع الشركة دون استكمال إجراءات التحقق الضريبي، مما يؤكد أن هذا الملف مستمر ولا حلول تلوح في الأفق لمعالجته لأن الجهات التي تقف خلفه تكون أقوى حتى من سلطة الدولة، وهو ما جعل الجهات المعنية عاجزة في التصدي لها والقضاء على هذا الملف.
مجموعة من الخطوات
ويرى مراقبون أن معالجة هذه القضية تتطلب مجموعة من الخطوات أولها تعزيز استقلال الأجهزة الرقابية بالإضافة إلى تفعيل مبدأ” من أين لك هذا” الذي صوت عليه البرلمان سابقا لكنه لم يطبق بالشكل المطلوب، وأيضا دعم الأصوات الحرة التي تدافع عن العراق وشعبه.
في السياق يقول النائب السابق فاضل الفتلاوي، إن “الفساد بات اليوم آفة وعلى الحكومة الحالية محاربة هذه الظاهرة وبذل أقصى الجهود لوضع الحلول لهذا الملف الخطير الذي بات يشكل عبئا كبيرا على الدولة العراقية لما فيه من تبعات كبيرة خاصة على مستوى هدر المال العام“.
وشدد الفتلاوي على “ضرورة وجود تعاون بين الحكومة ومجلس النواب من أجل سنِّ تشريعات يمكنها ضبط عمليات الفساد والقضاء على هذه الظاهرة بشكل تام”.
يشار إلى أن ظاهرة الفساد انعكست على الواقع اليومي للمواطن العراقي خاصة فيما يخص تقديم الخدمات الضرورية والاساسية والتي تذهب أموالها لجيوب الفاسدين بدلا من صرفها ضمن الأبواب المخصصة لخدمة المواطن وتحسين معيشته وإجراء المشاريع المهمة التي تمس حياته.

