شفقنا العراق-تتصاعد أزمة الكهرباء في محافظة ذي قار مع تزايد ساعات انقطاع التيار الوطني بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما دفع لجنة الطاقة في مجلس المحافظة وأصحاب المولدات الأهلية إلى المطالبة بتوفير مادة الكاز مجانا أو بأسعار مدعومة.
دعت لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار وأصحاب المولدات الأهلية إلى تجهيز المولدات بمادة الكاز مجانا أو بسعر مدعوم، لمواجهة ساعات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي، في ظل صيف لاهب تتجاوز فيه درجات الحرارة نصف درجة الغليان، مؤكدين أن ساعات انقطاع الكهرباء من المنظومة الحكومية تتكرر لفترات طويلة تصل في كثير من الأحيان إلى 14 ساعة يوميا.
ويأتي ذلك وسط تذمر شعبي واسع من زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي بالتزامن مع حلول فصل الصيف، ما ينذر بتراجع أكبر في مستوى تجهيز الكهرباء خلال الأشهر المقبلة، التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى أعلى مستوياتها.
وبسبب انخفاض تجهيز الطاقة الكهربائية إلى أدنى مستوياته، اضطرت دوائر الكهرباء في المحافظة إلى العمل بنظام القطع المبرمج، بواقع ساعتين تجهيز مقابل 4 ساعات قطع، وفي أفضل الأحوال ساعتين تجهيز مقابل ساعتين قطع، فضلا عن الانقطاعات المتكررة خلال ساعات التجهيز، الناجمة عن التحكم والقطع عن بعد الذي يعتمده مركز السيطرة الوطني في بغداد ومركز السيطرة الجنوبي في البصرة، إضافة إلى انهيار خطوط الشبكة الكهربائية المتقادمة وعطب المحولات وانفجارها نتيجة الأحمال المتنامية.
وفي هذا السياق، يرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار، ناصر محسن الطوكي، أن “توفير مادة الكاز لأصحاب المولدات يعد أمرا ضروريا وعاجلا في ظل الظروف الراهنة”،
داعيا، “الجهات المعنية في الحكومة المركزية إلى توفير الوقود لأصحاب المولدات الأهلية مجانا لمدة ثلاثة أشهر”، معتبرا أن “ذلك لا يشكل عبئا على الموازنة العامة”.
دعم أصحاب المولدات
وشدد الطوكي على ضرورة دعم أصحاب المولدات خلال فصل الصيف، بما يسهم في استمرار عملها وتخفيض سعر الأمبير، مبينا أن “هذه الخطوة يمكن أن تساعد المواطن في الحصول على قدر أكبر من الكهرباء بتكاليف لا تثقل كاهله”.
من جانبهم، أطلق أصحاب المولدات الأهلية في ذي قار تحذيرا أعربوا فيه عن قلقهم من عدم إمكانية تجهيز المواطنين بالكهرباء طوال مدة انقطاع الكهرباء الوطنية، في ظل آلية تجهيز الوقود الحالية التي تضطرهم إلى شراء مادة الكاز بالسعر التجاري، ما حملهم أعباء مالية كبيرة وجعل عمل المولدات مهنة خاسرة، على حد وصفهم.
وقال قاسم العمدة، وهو أحد أصحاب المولدات الأهلية، إن “تجهيز الكهرباء عبر المنظومة الوطنية أخذ بالتراجع، وباتت ساعات الإطفاء تتراوح بين 14 و16 ساعة يوميا”.
ثم أشار إلى أن “نظام القطع المعتمد حاليا زاد أعباء وتكاليف التشغيل على أصحاب المولدات الأهلية عند تعويض ساعات الانقطاع”.
ويرى العمدة أن “كميات الوقود التي يجري تجهيزها شهريا لأصحاب المولدات، والمتمثلة بـ25 لترا لكل KV واحد شهريا، غير كافية ولم تعد تغطي حاجتهم من الوقود”، مضيفا أنها “بالكاد تسد حاجة نصف الشهر، ما يضطرنا إلى شراء الوقود بسعر تجاري”.
وأوضح أن “تجهيز مادة الكاز لا يزال وفق النظام الشتوي، الذي كانت فيه ساعات الانقطاع تتراوح بين 5 و6 ساعات يوميا”، داعيا إلى “اعتماد آلية تجهيز للوقود تراعي زيادة ساعات الانقطاع، لتمكين أصحاب المولدات من تعويض تلك الساعات”.
كما لفت إلى أن “المولدات الأهلية تقوم بتجهيز الكهرباء نحو 14 ساعة يوميا”.
حصص إضافية من الوقود
ودعا العمدة مجلس المحافظة والمسؤولين في الحكومة المحلية والدوائر المعنية إلى التدخل العاجل ومخاطبة الحكومة المركزية، لغرض تقديم الدعم المطلوب لأصحاب المولدات الأهلية عبر تزويدهم بحصص إضافية من الوقود، أو تجهيزهم بالوقود مجانا خلال فصل الصيف، ليتمكنوا بدورهم من تخفيض سعر الأمبير للمشتركين.
وتقدر أعداد المولدات الأهلية في محافظة ذي قار بأكثر من 2500 مولد، بينها 1100 مولد مجاز رسميا.
وتتوقع الأوساط الشعبية أن تشهد محافظة ذي قار صيفا ساخنا في ظل الإنتاج والتجهيز المتدني للطاقة الكهربائية.
ويرى أحد المختصين أن “محافظة ذي قار مقبلة على صيف ساخن”، موضحا، أن “قطاع الكهرباء في محافظة ذي قار بأمس الحاجة إلى المزيد من الطاقة الكهربائية عبر رفع حصة المحافظة بما يتناسب مع الأحمال المتنامية”.
كما حذر من تزايد الغضب الشعبي إثر انخفاض تجهيز الطاقة الكهربائية، مرجحا أن يفضي ذلك إلى اندلاع تظاهرات شعبية في موسم الصيف الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة نصف درجة الغليان.
وفي مطلع كانون الثاني 2026، أعلن أصحاب المولدات الأهلية في ذي قار إطفاء جميع المولدات في المحافظة وإيقاف تجهيز المواطنين بالكهرباء، ردا على فرض الضرائب والرسوم بأثر رجعي، وهو ما جوبه باتخاذ إجراءات قسرية من الحكومة المحلية لإرغامهم على إعادة التشغيل.
وكان مختصون ومسؤولون في ذي قار كشفوا، مطلع نيسان 2026، عن تراجع حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية إلى مستويات لم تشهدها من قبل، وفيما أعربوا عن قلقهم بشأن تدني التجهيز في الصيف المقبل وما ينجم عنه من تفاقم في الغضب الشعبي، دعوا إلى البحث عن بدائل لتدارك تداعيات الأزمة.
يشار إلى أن محافظة ذي قار تشهد تراجعا في تجهيز الطاقة الكهربائية في كل موسم يشتد فيه الطلب على الكهرباء، إذ أكدت إدارة المحافظة، في منتصف حزيران 2025، تراجع حصتها من الكهرباء مقارنة بعام 2024، مطالبة بتجهيزها بحصة عادلة تساعد السكان المحليين على تحمل الظروف المناخية القاسية.
وفيما أشارت إلى أن التجهيز في حزيران 2025 يعادل نصف حاجتها الفعلية، رجح مختصون ترديا أكبر في المرحلة المقبلة.

