شفقنا العراق- شهدت الأوساط السياسية والأكاديمية العراقية ترحيباً واسعاً بدعوة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، للبعثات الدبلوماسية بالعودة إلى بغداد، معتبرة إياها رسالة طمأنة سياسية وأمنية تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الاستقرار والانفتاح الخارجي.
وأكد مختصون ومسؤولون أن عودة السفارات والشركات الأجنبية ستمنح العراق زخماً سياسياً واقتصادياً كبيراً خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وترسيخ الأمن الداخلي.
وفي هذا الصدد، قال النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية، ناصر تركي، إن “الحكومة الجديدة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، تولي اهتماماً كبيراً بتطوير علاقات العراق الخارجية”.
مشيراً إلى أن “عودة البعثات الدبلوماسية التي غادرت البلاد خلال فترة التوترات الإقليمية باتت ضرورة في ظل توقف الحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وأضاف تركي، أن “العراق يمتلك علاقات دولية متوازنة ومهمة، وأن الحكومة تعمل على توسيع هذه العلاقات مع دول المنطقة والعالم بما يخدم المصالح الوطنية”، لافتاً إلى أن “استمرار غياب بعض البعثات لا توجد له مبررات في المرحلة الحالية”.
وأكد أن “سياسة الانفتاح التي تتبناها الحكومة ستنعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية، وستعزز من دور العراق الإقليمي والدولي، بوصفه دولة محورية تسعى لبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة والتوازن في التعامل مع مختلف الأطراف الدولية”.
استكمال التشكيلة الوزارية
بدورها، أكدت عضو مجلس النواب، النائب عالية نصيف، أن “حكومة علي فالح الزيدي ماضية في استكمال تشكيلتها الوزارية بعد عطلة العيد”، مشيرةً إلى أن “المرحلة المقبلة ستشهد تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة لتعزيز مكانة العراق إقليمياً ودولياً”.
وأكدت أن “الحكومة نجحت في تمرير نصف الكابينة الوزارية زائد واحد، ومن المؤمل بعد العيد استكمال التصويت على الوزارات المتبقية ونواب رئيس الوزراء، بعد انتهاء الحوارات المكثفة بين الكتل السياسية”.
ثم أضافت أن “رئيس مجلس الوزراء، بعث برسائل مهمة تؤكد أن العراق لن يكون جزءاً من سياسة المحاور، بل سيتجه نحو الاندماج مع المجتمعَين الدولي والإقليمي وفق مبدأ المصالح المتبادلة والمعاملة بالمثل، بما يحفظ مصالح العراق ويجنب الشعب العراقي أي أضرار”.
خطوات إيجابية
كما أوضحت أن “الحكومة ماضية بخطوات مهمة ستنعكس إيجاباً على الواقع العراقي، وستشهد المرحلة المقبلة حراكاً دبلوماسياً واسعاً مع دول العالم، ولا سيما مع أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف شرح طبيعة الوضع العراقي وتقديم رسائل تطمين بشأن الحكومة ومكونات الشعب العراقي”.
ثم لفتت الى أن “هذه التحركات تهدف إلى إحداث نقلة نوعية للعراق وتعزيز اندماجه في المجتمع الدولي”.
ترسيخ صورة العراق
من جانبه، قال المحلل السياسي، مجاشع التميمي، إن “هذه الرسالة لا تقتصر على البعثات الدبلوماسية فحسب، بل تمتد إلى الداخل العراقي ودول الإقليم والمجتمع الدولي، وتظهر رغبة الحكومة في إعادة ترسيخ صورة بغداد كعاصمة مستقرة وقادرة على حماية التزاماتها الدولية”.
وأشار إلى أن “أول اختبار لأي حكومة جديدة يتمثل في قدرتها على تعزيز هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها”.
وأضاف التميمي أن “اختيار رئيس الوزراء بدء عمله برسالة طمأنة بدلاً من التصعيد يمثل خطوة إيجابية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي أثرت في علاقات العراق الخارجية والاستثمارية”.
ثم لفت إلى أن “عودة البعثات الدبلوماسية بكامل نشاطها ستسهم في تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات والدعم الدولي”.
كما وشدد على أن “نجاح هذه المبادرة يرتبط بقدرة الحكومة على توفير بيئة آمنة ومنع أي تهديدات مستقبلية، بما يثبت أن بغداد أصبحت مدينة آمنة ومستقرة أمام جميع البعثات الدبلوماسية العاملة فيها”.
رسالة تطمين
من جهته، أكد المحلل السياسي، محمد صلاح تركي، أن دعوة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، للبعثات الدبلوماسية بالعودة إلى بغداد تمثل رسالة تطمين مهمة تعكس توجه الحكومة نحو تعزيز الاستقرار وتوسيع آفاق التعاون مع المجتمع الدولي.
وقال تركي، إن “مغادرة عدد من البعثات الدبلوماسية خلال الفترة الماضية جاءت نتيجة التوترات الأمنية والهجمات التي شهدتها بعض المواقع، ما دفع بعض الدول إلى إعادة تقييم وجودها في العراق خشية اتساع نطاق تلك التهديدات”.
ثم بين أن “المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الثقة بين العراق والمجتمع الدولي”.
وأضاف أن “الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء في بداية عمله تمثل مؤشراً على رغبة الحكومة في فتح آفاق جديدة للتعاون والتشارك مع مختلف الدول، بما في ذلك الدول الأوروبية ودول الجوار”، مشيراً إلى أن “العراق يمتلك مقومات سياسية واقتصادية مهمة تؤهله للعب دور إقليمي فاعل”.
وأوضح تركي أن “هذه الرسالة الإيجابية، بالتزامن مع التحركات السياسية الداخلية، تعكس وجود توجه نحو تعزيز الشراكة بين القوى السياسية واستكمال تشكيل الحكومة، الأمر الذي يبعث برسائل طمأنة للداخل والخارج على حد سواء”.
وأكد أن “عودة البعثات الدبلوماسية ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي”، مشدداً على “أهمية توفير الضمانات الأمنية اللازمة لضمان استمرار عملها بشكل مستقر داخل البلاد، بما يعزز ثقة المجتمع الدولي بالعراق ويشجع على عودة النشاط الدبلوماسي الكامل إلى العاصمة بغداد”.
يذكر ان رئيس الوزراء، علي الزيدي، أكد خلال كلمته داخل مجلس النواب خلال منح الثقة لحكومته، أن الحكومة ستعمل على ضمان أمن جميع البعثات الدبلوماسية في ممارسة عملها، داعياً البعثات الى العودة للعمل في بغداد.

