شفقنا العراق-لم تنهِ جلسة منح الثقة لحكومة علي الزيدي حالة الانقسام السياسي في العراق، بل فتحت الباب أمام موجة جديدة من الاعتراضات بشأن توزيع الحقائب الوزارية ومضامين البرنامج الحكومي.
بعد مخاض عسير وخلافات سياسية حادة، نجحت القوى السياسية بالتصويت على حكومة علي الزيدي يوم الخميس الماضي، وسط انتقادات واعتراضات من بعض الأطراف السياسية على المنهاج الحكومي، وانشغال الأطراف الرئيسة بالحصول على المكاسب والمناصب، دون التركيز على الملفات المهمة التي أغفلها برنامج الحكومة الجديدة، لا سيما فيما يتعلق بملف السيادة والوجود العسكري الأجنبي، ما أثار الكثير من الشكوك حول وجود ضغوط خارجية تدخلت في رسم خارطة طريق حكومة الزيدي.
كتل سياسية أبدت اعتراضها على برنامج الحكومة الجديدة مؤكدة أنه لا يلبي طموحات العراقيين وبعيداً عن الواقع الذي رسمته القوى الوطنية.
فقد أكدت كتلة حقوق النيابية أن برنامج الزيدي فيه الكثير من المشاكل ويجب مناقشتها لأنها تكرس الوجود الأجنبي، وتضعف فرص تحقيق السيادة الكاملة على الاجواء والتي تطالب بها أغلب الأطراف السياسية منذ سنوات.
كما اعترضت قوى أخرى على آلية منح الحقائب الوزارية وإسنادها الى شخصيات ليست بمستوى تحديات المرحلة الحالية.
وأدرجت كتلة حقوق النيابية في وقت سابق نقاطا عدة، اعتبرتها خللاً في برنامج الحكومة الجديدة من بينها غياب رؤية واضحة بملف السيادة على أراضي البلاد وسمائها ومائها، وعدم تحديد موعد واضح إزاء الوجود العسكري الأجنبي، وغياب المعالجة لقضية خور عبد الله، مشيرة الى أن المنهاج الوزاري خلا من أي التزامات واضحة على الحكومة تتعلق بتعزيز منظومة الدفاع الوطني، أو ما يشير إلى التزام الحكومة بحماية الأجواء العراقية وتجهيزها بأحدث المنظومات اللازمة، وغيرها من الملفات التي يجب إعادة النظر فيها وتضمينها في المنهاج الحكومي.
البرنامج الحكومي
ويقول مصدر نيابي إن “الكثير من الكتل السياسية أبدت اعتراضها على الأسماء التي ترشحت للحقائب الوزارية، وإن الزيدي لم يكن له أي دور في اختيار الوزراء، مشيراً الى أن البرنامج الحكومي جرت صياغته مسبقاً وباتفاق بين الأطراف المؤثرة في العملية السياسية”.
وأضاف المصدر أن “حكومة الزيدي ستواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ برنامجها بسبب المشاكل الاقتصادية والضغوط التي تمارسها الكتل السياسية، مما سيضعها في مواجهة مباشرة مع قادة الكتل خلال الأشهر الأولى “.
ويؤكد مراقبون أن حكومة الزيدي أمام اختبار صعب وشائك وقد يكون سبباً في سحب الثقة عنها، إذ يتوجب عليها مواجهة الضغوط الامريكية بشأن سلاح المقاومة والحشد الشعبي، إضافة إلى مهمتها الوطنية التي تتمثل بإنهاء التواجد الأمريكي والضغط على البرلمان من أجل التصويت على قانون الحشد، مشيرين الى أن نجاحها في إدارة هذه الملفات سيمنحها فرصة للاستمرار والاستقرار، فيما قد يؤدي الإخفاق في تلك الملفات إلى إعادة إنتاج أزمات العراق السياسية والمالية بصورة أكثر تعقيداً.
التحديات
وحول البرنامج الحكومي يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي إن “تشكيل الحكومة الحالية منذ البداية بني على أساس خاطئ، لذا فأن المنهاج الحكومي سيكون مربكاً، منوهاً بأنه من غير المعقول إسناد الحكومة ووزارات الدولة الى شخصيات بعيدة عن الواقع، خاصة مع التحديات التي يعيشها العراق”.
وأضاف الجلبي أن “الحكومة الحالية تعهدت بإنهاء ملف السلاح، خارج إطار الدولة، وإذا كان القصد سلاح المقاومة، فالسؤال هنا هل تستطيع القوات الأمنية مواجهة التحديات والدفاع عن سيادة البلاد، بعيداً عن الحشد الشعبي”.
ونوه بأن “الإطار كان عليه طرح اسم أكثر وزناً في عالم السياسة، والبلد يمتلك الكثير من القادة الذي لديهم خبرة في الإدارة والسياسة والعلاقات الخارجية، ويمكنه اختيار كابينة وزارية حقيقية وصياغة برنامج حكومي يتلاءم مع تحديات المرحلة”.

