خاص شفقنا– بيروت – لفت الدكتور ميشال كعدي الى ان “الإمام علي “ع” لم يبعد يوما في نهجه وروحه وكتاباته عن المسيحية بشيء، سواء كانت له عطاءات الرحمة أو العمل أو الفكر، فقد كان رائعا ومبدعا على المستوى المطلوب في اطار المجتمع الإنساني، وامتازت ولادته بالنعمة والرحمة ولادة لا تبعد على الإطلاق عن ولادة السيد المسيح”.
هي جملة يرددها دائما الراهب المسيحي كعدي: “لولا الامام علي لما كان للإسلام اي وجود على الارض”.
وفي حديث خاص لـ”شفقنا” يقول كعدي: “لم يبعد الامام علي “ع” في نهجه وروحه وكتابته يوماً عن المسيحية بشيء، سواء كانت له عطاءات الرحمة او العمل او الفكر، ولم يبعد خطوة واحدة عن قرار المسيحية في الوجود، واعطى براءة لأهل بيته والاصحاب أن المسيحيين ليسوا اهل ذمة على الاطلاق”، مشيراً “عندما تقرأ كتاب نهج البلاغة ترى الروح المسيحية سواء بالحكمة او بالشعر او بكل التفاصيل التي تمد الإنسانية والدين بصلة”.
ويضيف، “الامام علي كان رائعاً ومبدعاً ومؤمناً وكبيراً على المستوى المطلوب في اطار المجتمع الإنساني، وعندما نتحدث عن المجتمع الانساني لا يمكن ان نميّز بين مسيحي ومسلم وبخاصة الشيعة الذين عملوا في خدمة الامام علي”ع” كما ولاّهم وكما اعطاهم وكما قال لهم”.
كعدي الذي تأثر بنهج الامام زين العابدين “ع” حفيد الإمام علي “ع” يقول: لقد خُلق الإمام علي نفس نبيّ، وخلق كلمة حرة وكلمة سماوية على الأرض لم تكن هذه النعمة في ذلك العهد الا في الامام “ع”.
وعن ولادة الامام “ع” يقول: “عندما خرج من احشاء امه كان نعمة على الارض، فهو ليس مجرد انسان اتى إلى الأرض، انما وجد من لدن الله من طوق نعمةً مميزة، بدليل اشياء كثيرة عندما رفض الذلّ وهو في الرابعة من عمره، وعندما كان يظهر على جبينه وعينيه علائم النجابة والايمان وعلامات الانسان الذي له مكانة اجتماعية، هذه المجتعمية لم تكن مجرد عفوا وانما كانت مجرد قيم سماوية نزلت الى الارض”.
وتابع، لقد امتازت ولادته بالنعمة والرحمة، وبالنجابة والعظمة، وبأنه سيسلك الدين القويم ليكون له منارة اجتماعية ومنارة انسانية على الارض، فولادته تختلف كثيرة عن ولادة الآخرين، وهنا لا ابعده على الاطلاق عن ولادة المسيح “ع” الذي جاء الى الارض برسالة وكذا ولد الامام علي بهذه الصفات وهذه العلامات”.
وحول نهجه الدستوري، يقول كعدي عندما وضع الإمام علي “ع” كتاب نهج البلاغة، لم يكن مجرد كتاب عاديـا بل كتاب اكثر من انه امتاز بالحكمة وبالخطابة واكثر من انه امتاز بالشعر وبالتعليم الى الآخرين، الذي طلب من البشر عموما ان يبعدوا عن الفوضى والأنانيات، فقد كان نهجه نهجا انسانيا تمثل بقلبه لا العبقرية بل القيم الروحية الآتية معه من فوق عندما اصبح مع البشرية والإنسان”.
وأكد ان “في استشهاده نهج وفي كلامه نهج، وفي كتابه نهج البلاغة اكثر من قيم اجتماعية واخلاقية ودينية، فهناك تمثيل للدين والاخلاق والإنسانية، لقد كان ضوءاً ونبراساً وعظيم الشأن في الوجود، اراد ان يأخذ الأنسان عنه لعله يتمثل على انه صورة الله ومثاله على الارض”.
ويقارب كعدي بين شخصية السيد المسيح والإمام علي عليهما السلام، لافتا الى ان “هناك تقارب كبير وليس في شخصية الامام علي فحسب بل هناك مقاربة في شخصية المسيح والإمام الحسين في عذاباته وألامه، وقد كان الإمام “ع” يمثل الانسان المثالي والمؤمن والذي يقوم بكرامات معينة للوصول الى الاهداف والغايات التي يريدها الله على الأرض، وهذا هو نفسه الذي اتى من اجله المسيح “ع” ، فهناك مقاربة قوية جدا بين مجيء المسيح الذي اراد للإنسان ان يكون قريبا من الله بكل تفاصيل الانسانية على الأرض وهي نفسها عند الإمام علي الذي وصفته بكثير من الأمور”.
وختم الدكتور ميشال كعدي بالقول “نحن في ولادة الإمام علي اليوم نكون امام حقيقة انسانية ودينية تمتاز بالمحبة والخدمة والبعد عن الأنانية والكرم والذكاء الذي لم يكن مجرد عفو انما العفو الآتي من فوق وهذا ما رأيناه نحن كمسيحيين في المسيح ايضا”.
انتهى

