شفقنا العراق-رغم الوعود المتكررة التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، ما تزال محافظة نينوى تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالإعمار والخدمات وتعويض المتضررين.
تسود حالة من الاستياء والغضب بين أهالي الموصل تجاه أداء ممثلي المحافظة في الحكومات والبرلمانات السابقة، وسط اتهامات متزايدة للقوى السياسية بالتقصير في الدفاع عن حقوق المحافظة، وعدم تحقيق تقدم ملموس في ملفات الإعمار والخدمات بعد سنوات من الدمار الذي خلفته الحرب ضد تنظيم داعش.
ومع تصاعد الحراك السياسي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تتجه أنظار أبناء نينوى نحو الكابينة الوزارية المرتقبة، وسط مطالبات بتمثيل وزاري “حقيقي” يتناسب مع الثقل السكاني والسياسي للمحافظة التي تُعد ثاني أكبر محافظات العراق بعد بغداد، ويُقدّر عدد سكانها بنحو خمسة ملايين نسمة.
وفي استطلاع عبّر ناشطون ومواطنون وباحثون عن مخاوفهم من استمرار ما وصفوه بـ”تهميش نينوى” داخل المعادلة السياسية، محذرين من تكرار التجارب السابقة التي لم تنعكس – بحسب وصفهم – على واقع المحافظة الخدمي والاقتصادي.
وقال الناشط السياسي محمد غصوب إن حقوق نينوى تحولت منذ عام 2005 إلى “ورقة تفاوض سياسية” تستخدمها بعض القوى للحصول على المناصب والمكاسب، دون أن تُترجم تلك الوعود إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.
حقوق أبناء نينوى
وأضاف أن القوى التي تمثل المحافظة كانت تتحدث عن حقوق أبناء نينوى خلال مراحل تشكيل الحكومات، لكنها – بحسب قوله – كانت تتراجع عن تلك المطالب بعد الحصول على المناصب الوزارية والسياسية، مشيراً إلى أن مطالب المحافظة التي طُرحت خلال مفاوضات تشكيل حكومة محمد شياع السوداني “اختفت لاحقاً ولم تشهد أي متابعة جدية”.
وحذّر غصوب من استمرار ما وصفه بـ”المتاجرة السياسية” بحقوق المحافظة وملفاتها الأمنية والخدمية، مؤكداً أن العديد من القضايا الجوهرية ما تزال عالقة منذ سنوات بسبب الصراعات الحزبية والمصالح الشخصية.
من جهته، أوضح مدير مركز الرؤيا للدراسات، الدكتور عبد الكريم الجربا، أن ملامح الكابينة الوزارية المقبلة ما تزال غير واضحة، إلا أن المؤشرات الحالية – حسب رأيه – لا تعكس وجود تمثيل حقيقي لنينوى يتناسب مع حجمها السكاني والسياسي.
وأشار الجربا إلى أن الانقسامات الحزبية داخل المحافظة وتشتت المقاعد بين عدة قوى سياسية أضعف من قدرة نينوى على فرض حضورها في المشهد الحكومي، متسائلاً عن حجم الإنجاز الذي تحقق خلال السنوات الماضية رغم حصول المحافظة على وزارات مهمة، بينها الدفاع والثقافة والسياحة والآثار في الحكومة السابقة.
وأكد أن المحافظة ما تزال تعاني من ملفات عالقة منذ تحريرها من تنظيم داعش قبل نحو تسع سنوات، مشيراً إلى أن ضعف التمثيل السياسي وسوء اختيار الناخبين لممثليهم أسهما في تعقيد المشهد.
ملف تعويضات المتضررين
وبيّن أن من أبرز القضايا التي تنتظر المعالجة: ملف تعويضات المتضررين، وإعادة إعمار البنى التحتية، ومطار الموصل، والمنافذ الحدودية، وملف شنكال، إضافة إلى مشاريع المياه والسدود والقطاع الزراعي.
وقال المواطن أشرف الظاهري إن المحافظة فقدت خلال السنوات الأخيرة مواقع سياسية وسيادية مهمة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في غياب مشروع سياسي موحد نابع من داخل نينوى، معتبراً أن غالبية السياسيين يمثلون كتلًا خارج المحافظة، ما يجعل ولاءهم السياسي لتلك القوى وليس لأبناء نينوى.
وأضاف أن المحافظة ما تزال تعاني من التهميش والإهمال، خصوصاً في ما يتعلق بملفات الشهداء والنازحين وذوي الضحايا، فضلاً عن استمرار معاناة عائلات تعيش في المخيمات أو منازل مستأجرة، إلى جانب غياب الحسم في ملفات المغيبين وضحايا منطقة الخسفة.
من جانبه، شدد المواطن عبد الحافظ إبراهيم على أن نينوى تمتلك إمكانات بشرية وعلمية وثقافية كبيرة تؤهلها لاستعادة مكانتها، إلا أن ذلك يتطلب – حسب قوله – تماسك القيادات السياسية المحلية وتجاوز الخلافات والصراعات داخل مجلس المحافظة.
ودعا إبراهيم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي إلى منح نينوى أولوية خاصة في المرحلة المقبلة، والعمل على دعم مشاريع الإعمار والتنمية وإنهاء سنوات المعاناة التي مرت بها المحافظة.

