شفقنا العراق-مع تزايد الاعتماد العالمي على الأنظمة السيبرانية والطائرات المسيّرة في إدارة الحروب، يحذر مختصون من استمرار العراق في الاعتماد على الأساليب العسكرية التقليدية.
يعيش العالم اليوم سباقا محموما فيما يخص التسلح ومجاراة التقدم التكنولوجي والتطور العسكري، الذي بات يفرض وجوده بشكل تام على جميع خطط الدول، حيث لم تعد الحروب تعتمد على كثرة الجيوش وما تمتلك من وسائل تقليدية بل إن العامل الحاسم اليوم بات يتوقف على التطور العلمي والتكنولوجي الذي وصلت له أطراف النزاع،
وخير دليل على ذلك حرب أوكرانيا وروسيا، إذ أثبتت الطائرات المسيرة فاعلية كبرى في حسم العديد من المعارك حتى قبل أن تبدأ وذلك بالاعتماد على أنظمة سيبرانية والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق الأهداف المنشودة.
وتسعى دول العالم أجمع لمواكبة هذه التطورات التكنولوجية في المجال العسكري والأمني بواسطة توظيف أساليب الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المنهاج العسكري للاستفادة من هذه المجالات في صنع أسلحة متطورة وأنظمة دفاعية قادرة على حماية السيادة الوطنية، وهذا ما يحتاجه العراق اليوم في ظل التطورات الخطيرة والتوترات المتسارعة التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط والعالم والتي توجب على الجميع الاستعانة بهذه الخبرات لمواكبة ما يحصل من تقدم في الاساليب العسكرية عبر الذهاب نحو دول متقدمة صناعيا مثل روسيا والصين وإنهاء الهيمنة الأمريكية على البلاد، على اعتبار أن واشنطن لم تقدم للعراق ما يحتاجه من معلومات وأنظمة حديثة تُمكِّنُهُ من الحفاظ على سمائه وأرضه بل على العكس ذهبت لاستخدام أجوائه في ضرب دول المنطقة لاسيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
توقيع صفقات كبرى
ويرى مراقبون ومختصون في الشأن الأمني أن الحكومة الجديدة عليها أن تُولي هذا الجانب اهتماماً كبيرا لكي تحصن العراق عسكريا وأمنيا خاصة في ظل التسابق الدولي في مجال التسلح من طريق توقيع صفقات كبرى مع الجانب الروسي والصيني وكسر الاحتكار الأمريكي، وذلك لتحصين البلاد في المرحلة المقبلة التي يُتوقع أن تحصل فيها مستويات جديدة من المعارك والصراعات في ظل الأطماع الصهيونية التوسعية في المنطقة وتحقيق حلم “الدولة اليهودية”.
في السياق يقول المحلل السياسي ماهر جودة إن “الحكومة اليوم مُطالبة بتوظيف الأنظمة العسكرية الحديثة في السلك العسكري والابتعاد عن الوسائل التقليدية القائمة على زيادة عدد أفراد القوات الأمنية“.
وأشار جودة إلى أن “العالم اليوم يعتمد على أنظمة جديدة في المعارك والحروب خاصة ما يتعلق بالأمن السيبراني والطيران المسير الذي بات اليوم سلاحا حاسما في العديد من الصراعات خاصة أن تكاليفه محدودة وقدرته فعالة في تحقيق النتائج الإيجابية”.
هذا وتغيرات أساليب القتال على مستوى العالم، فبعد أن كانت سابقا تحصل بشكل مباشر ما بين جيوش العالم، باتت اليوم تُدار عبر القارات من خلال أنظمة عسكرية حديثة، حتى أن بعض الحروب حصلت وانتهت ولم تُطلق فيها رصاصة واحدة، وهو ما يفرض على وزارة الدفاع المقبلة أن تأخذ بنظر الاعتبار أهمية هذا الملف وتسعى لإدخاله ضمن صنوف الجيش العراقي، بدلا من الإبقاء على المناهج القديمة التي تقوم على أساس زيادة أعداد المقاتلين وتشريع القوانين لاسيما التجنيد الإلزامي الذي رأى البعض أنه غير مُجدٍ إطلاقا.

