شفقنا العراق-الطاقة الشمسية التي رُوّج لها خلال السنوات الماضية باعتبارها المخرج الأهم من أزمة الكهرباء في العراق، اختفت بصورة شبه كاملة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
مع الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة وبدء دخول فصل الصيف، عادت أزمة الكهرباء لتفرض نفسها بقوة على الشارع العراقي، في مشهد يتكرر منذ سنوات طويلة دون أن تنجح الحكومات المتعاقبة في وضع حلول جذرية تنهي معاناة المواطنين.
إلا أن صيف هذا العام يبدو أكثر صعوبة من سابقاته، خصوصاً بعد توقف إمدادات الغاز الإيراني التي تعتمد عليها محطات إنتاج الطاقة، نتيجة الغزو الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الاسلامية ما تسبب بتراجع ساعات التجهيز وزيادة المخاوف من موسم قاسٍ قد تتجاوز فيه درجات الحرارة الخمسين مئوية.
ورغم عشرات المشاريع والخطط التي أعلنت عنها الحكومة السابقة استعداداً للصيف، إلا أن تلك الوعود سرعان ما تراجعت مع أول موجة حر، لتكتفي وزارة الكهرباء بإطلاق تحذيرات عن صيف صعب سيواجه العراقيين دون الإعلان عن معالجات حقيقية تقلل حجم الأزمة أو تحدُّ من ساعات الانقطاع الطويلة التي باتت ترهق المواطنين في مختلف المحافظات.
وفي الوقت الذي كان المواطن ينتظر فيه تنفيذ مشاريع بديلة تقلل الاعتماد على الغاز المستورد، برز مشروع الطاقة الشمسية خلال الفترة الماضية كواحد من المشاريع التي روَّجتْ لها الحكومة باعتباره الحل المستقبلي لأزمة الكهرباء، إلا أن هذا المشروع اختفى تدريجياً من المشهد مع دخول الصيف دون توضيحات رسمية بشأن أسباب تعثره أو مصير الاتفاقات التي أعلنت سابقاً.
وكانت مشاريع الطاقة الشمسية تمثل أملاً للكثير من العراقيين، خاصة مع ارتفاع أجور المولدات الأهلية التي أصبحت تستنزف دخل العائلات شهرياً، فضلاً عن عدم قدرة الشبكة الوطنية على توفير الكهرباء بشكل مستقر، لكن غياب التنفيذ الفعلي لتلك المشاريع أثار تساؤلات واسعة بشأن أسباب التأخير، خصوصاً أن العراق يمتلك بيئة مناسبة للاستثمار في الطاقة الشمسية بسبب ارتفاع ساعات سطوع الشمس أغلب أشهر السنة.
أزمة الكهرباء في العراق
ويؤكد مختصون أن أزمة الكهرباء في العراق لم تعد مرتبطة فقط بنقص الإنتاج، بل تتعلق أيضاً بملفات الفساد وسوء الإدارة وضعف التخطيط، رغم الأموال الضخمة التي صُرفت على القطاع منذ عام 2003 وحتى اليوم، فالعراق أنفق مليارات الدولارات على مشاريع الكهرباء، إلا أن ساعات التجهيز ما تزال غير مستقرة، ويستمر المواطن بدفع مبالغ إضافية للمولدات الأهلية لتأمين الحد الأدنى من الطاقة.
وفي وقت سابق كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق عن حجم الإنفاق السنوي على قطاع الكهرباء، مبيناً أنه يصل إلى نحو 25 تريليون دينار وأن هذه الأموال كانت كافية لجعل العراق من الدول المصدرة للطاقة الكهربائية لو تم استثمارها بالشكل الصحيح.
وفي ذات السياق أكدت عضو مجلس النواب السابقة سوزان منصور أن” التداعيات السياسية ألقت بظلالها بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وفي مقدمتها ملف الكهرباء الذي تحول إلى أزمة مستمرة رغم الأموال الضخمة التي صُرفت عليه خلال السنوات الماضية دون الوصول إلى حلول حقيقية.
وقالت منصور، إن “وزارة الكهرباء تعلن خلال موسمي الشتاء والربيع عن استقرار المنظومة الكهربائية واستعدادها الكامل لفصل الصيف، إلا أن أول موجة حر تكشف هشاشة القطاع وتُدخله في حالة انهيار، وسط عجز حكومي عن معالجة الأزمة والاكتفاء بتبرير الانقطاعات بتراجع إمدادات الغاز المستورد.”
وانتقدت استمرار جباية أجور الكهرباء من المواطنين رغم غياب التجهيز المستقر، معتبرة أن المواطن يدفع مبالغ إضافية للمولدات الأهلية في ظل عدم حصوله على خدمة حقيقية من الشبكة الوطنية.
وطالبت منصور بضرورة وضع حلول جذرية تنهي معاناة العراقيين مع الكهرباء، مؤكدة أن هذا الملف أصبح من أكثر الأزمات تعقيداً وتأثيراً على حياة المواطنين.
كما دعت إلى اختيار شخصيات كفوءة لإدارة هذا القطاع الحيوي بعيداً عن المحاصصة والمزايدات السياسية التي انعكست سلباً على واقع الخدمات في البلاد.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة ودخول ذروة الصيف، يبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه العراقيون: أين اختفت مشاريع الطاقة الشمسية؟ ولماذا لم يتم تفعيلها قبل حلول الصيف لتقليل الأزمة؟ وهل تبقى الكهرباء ملفاً مفتوحاً يستنزف الأموال دون الوصول إلى حلول حقيقية تُنهي معاناة المواطنين.

