متابعة شفقنا العراق ــ تعتيم أمني مطبق تنتهجه سلطات المنامة، على مصير 41 عالماً دينياً من علماء الشيعة، انقطع الاتصال بهم لأكثر من 72 ساعة، عقب حملة اعتقالات واسعة شهدتها البحرين.
هذا التغييب الممنهج، الذي يرتدي ثوب الاختفاء القسري، يضع حياة علماء كبار في السن ومصابين بأمراض مزمنة في دائرة الخطر الشديد، ويوضح طبيعة الحرب المفتوحة التي تشنها الأجهزة الأمنية لكسر الحضور الديني والسياسي للمكون الشيعي في البلاد.
وفي عمق هذا المشهد القائم على الترهيب والتخويف، تبرز محاولات السلطة لإسكات أي صوت يرفض سياساتها الإقصائية، مدفوعةً بغياب كامل للشفافية القانونية والضمانات الإنسانية للمعتقلين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج الطائفي في استهداف علماء المكون الشيعي في البحرين، لا يمثل مجرد انتهاك حقوقي عابر، بل هو تفجير متعمد لبنية السلم الأهلي، مما دفع القوى السياسية والحقوقية وعلى رأسها جمعية الوفاق إلى إطلاق تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاستمرار في هذا التصعيد، والمطالبة بالكشف الفوري عن مصير العلماء لوقف نزيف الاحتقان والانقسام الذي يهدد استقرار البلاد.
“حرب ممنهجة على المكون الشيعي”
وذكرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين في بيان لها اطلع عليه (شفقنا العراق)، أن “مدة انقطاع الاتصال بـ41 من العلماء البحرينيين المعتقلين تجاوزت حاجز الـ72 ساعة، في تصعيد خطير يكشف استمرار الحرب الممنهجة على المكوّن الشيعي في البحرين، عقب الحملة الأمنية الواسعة المرتبطة بالقضية الملفقة المعروفة إعلاميًا بـ”المخطط الرئيسي”، في واحدة من أخطر حملات الاستهداف الديني والسياسي خلال السنوات الأخيرة”.
وأضافت “حتى اللحظة، تواصل الجهات الأمنية التعتيم الكامل على مصير العلماء المعتقلين، رافضة الكشف عن أماكن احتجازهم أو السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم، في مشهد يرقى إلى جريمة اختفاء قسري، وسط مخاوف متصاعدة على سلامتهم، خصوصًا مع وجود علماء كبار في السن يعانون من أمراض مزمنة وأوضاع صحية مقلقة”.
تصعيد في الاستهداف الطائفي
وتابع البيان: “تكشف هذه الممارسات عن تصعيد واضح في سياسة الاستهداف الطائفي، ضمن نهج قائم على الترهيب وكسر الحضور الديني والاجتماعي للمكوّن الشيعي، ومحاولة إسكات الأصوات الرافضة للسياسات الأمنية عبر حملات الاعتقال والتخويف”.
مضيفًا “في ظل الغياب الكامل للشفافية القانونية، تتزايد الدعوات للكشف الفوري عن مصير العلماء المعتقلين وضمان سلامتهم، ووقف الحرب المفتوحة على المكوّن الشيعي التي تدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان والانقسام”.
حملة اعتقالات وسحب للجنسية
وكانت السلطات البحرينية قد شنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة استهدفت عدداً كبيراً من علماء الدين، في تصعيد أمني جديد شمل شخصيات حوزوية بارزة، وسط استمرار ملاحقة الرموز الدينية في البلاد.
كما أقدمت السلطات البحرينية على سحب جنسيات العشرات من المواطنين، من بينهم علماء دين ومنشدون وقوى مهنية واجتماعية من رجال ونساء ومن مختلف الأعمار، من بينهم أطفال، بتهمة “التعاطف مع إيران”.
وفي سياق هذه الحملة، اعتقلت السلطات البحرينية علماء الدين والأستاذ في الحوزة العلمية، العلّامة الشيخ محمود العالي، العلّامة الشيخ محمد صنقور، والعلّامة الشيخ علي الصددي.
كما شملت قائمة المعتقلين كلاً من الشيخ جاسم الخياط، الشيخ منير المعتوق، الشيخ رائد الستري، الشيخ علي حميدان، الشيخ أيوب البحراني، والشيخ عيسى المؤمن.
وامتدّت رقعة الاعتقالات لتشمل أيضاً الشيخ علي رحمة، الشيخ هاني البناء، الشيخ فاضل الزاكي، الشيخ علي المتغوي، الشيخ غازي السماك، الشيخ محمد جواد الشهابي، الشيخ علي سند، الشيخ حسين المحروس، السيد صادق المالكي، الشيخ علي ناجي، السيد حسين الكراني، والشيخ علي حسن الصيبعي.
وفي إطار هذه الحملة المتواصلة التي تستهدف المكوّن الديني، اعتقلت السلطات كذلك، الشيخ جاسم المؤمن، الشيخ رضي القفاص، الشيخ حامد عاشور، الشيخ جميل العالي، الشيخ محمد الخرسي، والشيخ صادق العافية. كذلك، اعتقلت السلطات البحرينية اثنين من أبناء المرجع الشيخ عيسى قاسم.

